• الأربعاء 29 ذي الحجة 1438هـ - 20 سبتمبر 2017م

شاعرة مكسيكية تعيش في «أبوظبي»

آنخليكا سانتا أوليا: الإمارات علمتني أن التسامح سبيل العيش المشترك

حجم الخط |


تاريخ النشر: الخميس 20 مارس 2014

محسن الرملي

منذ أكثر من عامين ونصف العام تعيش الشاعرة والقاصة المكسيكية آنخليكا سانتا أوليا في أبوظبي، وفي النية أن تمتد إقامتها لأعوام قادمة. وكنت قد عرفتها قبل ذلك، أثناء التحضير لإحدى الملتقيات الشعرية في إسبانيا، بقينا على تواصل، حيث التقيها كلما زرت الإمارات، أحياناً في أبوظبي، وأخرى في الشارقة أو دبي، نتبادل الكتب والأحاديث عن الثقافتين وننقل لبعضنا أخبار وتحيات الأصدقاء المشترَكين من الشعراء والكتاب المكسيكيين واللاتينيين.

ولدت آنخليكا سانتا أوليا، في العاصمة مكسيكو سيتي سنة 1962، حاصلة على شهادة البكالوريوس في الصحافة والاتصال الجماهيري، وعلى الماجستير في الأنثروبولوجيا والتاريخ، وعملت لسنوات عدة في التدريس. عضوة في الجمعية العامة للكتاب المكسيكيين، وحائزة ثلاث جوائز في القصة القصيرة وكتابة قصص الأطفال. إضافة إلى الجائزة الثانية في مسابقة الشعر الدولية (فكتوريا سيمبره) 2008 التي تقام في الأرجنتين. وعدا نصوصها الشعرية والقصصية والمسرحية والمقالات الكثيرة المنشورة لها في صحف ومجلات وأنطولوجيات في المكسيك ودول أميركا اللاتينية وخارجها، فلديها العديد من الإصدارات، نذكر من بينها: «السكن في الوقت» 2005، «أنظر إلى المساء» 2006، «النحيب» 2006، «أصابع من ماء» 2006، «الجهة المعتمة للمرآة» 2007، «عن التعلم من الهواء» 2009، «صالة انتظارات» 2012، و«أسطوري» 2013، وقد ترجمت بعض أعمالها إلى الإيطالية والبرتغالية والرومانية والكاتالانية والعربية.

قراءات عربية

◆ هل تعرفين اللغة العربية؟

◆◆ لم أتعلمها جيداً بعد، ولكنني لازلت أحاول، وأحب أن أتعلمها.

◆ في الميدان الثقافي بشكل عام والآداب العربية بشكل خاص، ما مدى معرفتك وما الذي قرأتيه منها؟

◆◆ تاريخياً، كان الأدب العربي واحداً من الرموز والإيقونات العالمية، جماليات الشعر العربي في الحب والفروسية معروفة في جميع أنحاء العالم. وفي النثر، فإن «ألف ليلة وليلة» عمل لابد أن يقرأه كل عاشق للأدب، فشهرزاد هي شخصية خالدة يعرفها الجميع. قرأت «حي بن يقظان» لابن طفيل بفلسفته المجازية عن المعرفة والسعادة، و«طوق الحمامة» لابن حزم وتعاليمه حول الحب.. وغيرها، أما من الكتاب العرب المعاصرين، فقد قرأت بالإسبانية مثلاً، لك أنت: محسن الرملي من العراق، وأحمد يماني من مصر ونجوم الغانم وخلود المعلا من الإمارات، كما أني اكتشفت مؤخراً شاعرة عراقية من القرن العشرين اسمها أم نزار الملائكة (والدة الشاعرة نازك الملائكة)، والتي كتبت قصائد غنائية جميلة عن الموت. وبطبيعة الحال قرأت لشاعر دبي صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم، خاصة قصائده عن الصحراء. والآن أقرأ للشاعر الإماراتي الشاب وائل الصايغ، إضافة إلى كتاب يضم قصصاً قصيرة عربية خيالية، فأنا أحب الخيال.

وعدا القراءة، فأنا أحب السينما العربية، فهي بالنسبة لي وسيلة أخرى مهمة لمعرفة هذه الثقافة، وأنتظر بشوق، وأستمتع جداً بمهرجان أبوظبي السينمائي كل عام. فأنا دائمة المتابعة للأحداث الثقافية الكبرى التي يتم الترويج لها هنا، وفي أواخر العام الماضي استمتعت جداً بعروض «فانتازيا باليه» الإماراتية، فقد كانت رائعة ومدهشة رؤية كل هؤلاء الأطفال والشباب، وهم يتعلمون ويستمتعون بجمال الرقص، ويبدعون بأجسادهم الصغيرة أشكالاً من الطيور والزهور.

◆ ما الذي جاء بك للعيش في الإمارات العربية المتحدة، وماذا تفعلين الآن؟

◆◆ جئت كمرافقة لعائلتي التي يعمل بعض أفرادها هنا، وإلى جانب رعايتهم، أقوم بأنشطة أخرى تتعلق باختصاصي واهتمامي فأنا في المكسيك كاتبة ومدرسة لغة وتاريخ، لذا أحاول متابعة ممارسة ذلك ضمن إطار الجاليات التي تتحدث الإسبانية، خاصة الجالية المكسيكية، فأقوم بتدريس اللغة والأنشطة الثقافية التي منها، على سبيل المثال، الإشراف على تجمع أو ورشة للقراءة، مجموعة صغيرة من النساء المكسيكيات نقوم من خلالها بقراءة ومناقشة كتب من الآداب اللاتينية والعربية المترجمة إلى الإسبانية. ولهذا الأمر إيجابيات كثيرة، منها المحافظة والتواصل مع الثقافة الأم من جهة، والتعرف أكثر على الثقافة التي نعيش بين ظهرانيها من جهة ثانية. أعتقد بأنه ما دمنا نعيش في هذا المكان، يجب أن نحاول التعلم منه وعنه قدر الإمكان، والأدب هو وسيلة رائعة وممتعة للتعلم، كما أنه استثمار لوقت الفراغ بأنشطة مغذية ومنتجة. أسعى لتوسيع مساحة التعايش لقارئاتي والتطور والتمتع والانسجام بحسن نية مع بيئتهن الجديدة. وفي المستقبل القريب، سأبدأ بتشكيل مجموعة لتعليم الكتابة الإبداعية، فقد طلب مني ذلك العديد من نساء الجالية. هذه هي الأشياء التي تهمني وأعمل ضمنها. الفن والأدب والسينما والحياة الصحية، ما يخدم للبناء، للعيش، ويعزز معرفة الآخر ومعرفة الذات.

هنا أصولي

◆ ما الذي أعجبك في دولة الإمارات العربية المتحدة؟

◆◆ أحب في هذا البلد: الأمان، التعددية الثقافية، النظافة، فرص العَمل، البحر، الشمس، المأكولات العربية، الزيتون والتمور وغيرها. أحب الكثير في ثقافتهم، وهي كجزء من ثقافة العالم العربي، التي هي ثقافة قديمة وعريقة وواسعة، تعرفت فيها على بعض ملامح جذور ثقافة بلدي القادمة من هذا الجانب من العالم. وجدت بأن أصولها هنا، مثل؛ بعض الأطعمة، بعض الحرف اليدوية، السيراميك وبعض المعالم المعمارية، وبطبيعة الحال، الإرث اللغوي، حيث إن الكثير من الكلمات الإسبانية أصلها عربي. أحب التمتع بالنظر إلى الخط العربي، اللغة العربية المكتوبة، لأنها جميلة جداً. وإن كنت لا أفهمها، فالاستمتاع بالجمال لا يحتاج إلى فهم. أحب في الإمارات أيضاً قوة تمسك واعتزاز وفخر الناس بهويتهم الإماراتية.

وأتمنى وجود المزيد من الترجمات الإسبانية للأدب العربي والإماراتي، كما أتمنى التعرف أكثر على الوسط الثقافي والفني الإماراتي، خاصة النساء المبدعات، كيف يفكرن، دوافعهن للكتابة، المواضيع التي تشغلهن، وكيف هي حياة امرأة كاتبة إماراتية.. وما إلى ذلك.

◆ ماذا أضافت لك تجربة العيش في الإمارات؟

◆◆ المعرفة، أضافت لي الكثير من حيث معرفة الآخر ومعرفة نفسي، علمتني أن التسامح هو السبيل الأفضل للعيش المشترك. وأدركت من خلال هذه التجربة أيضاً بأنني قوية، أقوى مما كنت أتصور نفسي، وأستطيع السير في أي مكان في العالم دون أن أنسى جذوري، والشعور بالفخر بنفسي وبلدي، تعلمت الكثير من الثقافات الأخرى، ولكن مهما ابتعدت بنا الطرق، وتغيرت الأراضي تبقى محبة الأرض الأولى التي نولد فيها سارية في الدم والقلب.

◆ هل كتبت أو تنوين كتابة شيء عن هذه التجربة؟

◆◆ نعم، لقد كتبت منذ بداية وصولي إلى هنا بعض ما أحسست أنه يتفاعل في روحي وتحتاج التعبير عنه، فبالنسبة لي الكتابة تعني العيش، الحياة. وأينما كنت فأنا بحاجة إلى الكتابة. لقد كتبت العديد من القصائد والقصص. والآن لدي ديوان جاهز باللغتين الإسبانية والعربية، تُرجم من قبل صديقين عزيزين من المثقفين العرب، وهو بصيغة القصائد القصيرة (الهايكو)، آمل أن أتمكن من نشره قريباً، كي يكون فرصة لمشاركة الناس هنا به، فمن خلاله يمكن لأصدقائي الإماراتيين أن يتعرفوا ولو قليلاً على شيء من تجربتي، من روحي وثقافتي.

ثقافتنا ثرية

◆ كيف تقييمين مستوى الأداء الإداري الرسمي المكسيكي للتعريف، وتقديم الثقافة المكسيكية أو اللاتينية هنا؟

◆◆ الثقافة المكسيكية كبيرة وثرية، ولكن ليس كل المبدعين يتلقون الدعم من حكومتنا. لدينا قطاع مهم يحتاج إلى الدعم ولا يحصل عليه. لذا فإن الكثير من الإنتاج الثقافي في المكسيك يتم ويزدهر بفضل جهوده وموارده الذاتية الخاصة. في العقدين الأخيرين لاحظنا أن الحكومات المتعاقبة في المكسيك تقلل من ميزانيات الثقافة. فعلى سبيل المثال، الإدارة الحالية تقترح تخفيضها بما يقرب من 300 مليون دولار، وهذا من شأنه أن يؤثر كثيراً على مؤسسات مهمة، كالمعهد الوطني للفنون الجميلة والمجلس الوطني للثقافة والفنون والمعهد الوطني للأنثروبولوجيا والتاريخ وغيرها. أتمنى لو أن إداراتنا تنتبه أيضاً إلى المبدعين المكسيكيين في الخارج، وتنظر إلينا كأداة وفرصة مهمة وحقيقية للتعريف ونشر الثقافة المكسيكية المعاصرة، فتخصص مورداً ما لدعم مشاريعنا. ولكن للأسف، هناك القليل من الاهتمام بذلك حالياً.

◆ ما البلدان الأخرى التي قمت بزيارتها في المنطقة؟

◆◆ الأردن وسلطنة عما،. وهما بلدان رائعان أيضاً، وأعجباني كثيراً.

◆ هل ثمة شيء تودين قوله للمثقفين؟

◆◆ أود أن أحثهم على المزيد من الخروج إلى الناس، والتعرف على ثقافات بلدان أخرى، أن نتعرف أكثر على بعضنا بعضاً ونتشارك بالفن والإبداع الثقافي بصورة أكثر واقعية. أن نتقاسم ما لدينا وما نحن عليه، هذا ما علينا القيام به جميعاً، جنباً إلى جنب، من أجل إثراء معرفتنا ببعضنا وبأنفسنا، ومن أجل بناء عالم أفضل، عالم جميل للجميع.

     
 

لا يوجد تعليق لهذا المقال

الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق

التعليق
image  
أدخل النص هنا