• السبت 11 ربيع الأول 1438هـ - 10 ديسمبر 2016م

عن المشهد الفني والفضاء التشكيلي في إمارة الشارقة

تدويل البصيرة..

حجم الخط |


تاريخ النشر: الخميس 20 مارس 2014

لا يمكن للقوس الثقافي الممتد الأطراف والمتشعب الأطياف أن يكتمل ويتلألأ في الشارقة، بغير هذا التنوع اللوني أو القزحي الذي يضفيه المشهد التشكيلي والفني عليه، وتبعاً لذلك فإن رؤية صاحب السمو الشيخ الدكتور سلطان بن محمد القاسمي عضو المجلس الأعلى حاكم الشارقة، لم تغفل هذا الجانب الزاهي والتفاعلي من المكوّن المعرفي والتثقيفي العريق والمتجدد في الإمارة، والذي يجمع تحت سقفه بين ذاكرة التراث وديناميكية الحداثة، دون قطع متعسف، أو انفصال حاد في المسافة التي تتحاور وتتداخل فيها ظلال الماضي مع استحقاقات الحاضر ومع أسئلة المستقبل.

ويبدو هذا المزج بين الحداثة والتراث والمنطوي على متواليات روحية من التسامح والشفافية الفكرية، والإصغاء لصوت الثقافات الأخرى هو النسيج الأمثل لتشكيل ذائقة وهوى وانشغالات المهمومين بتكوين فضاءات وجماليات هذا المشهد في عاصمة الثقافتين العربية والإسلامية، ولتأسيس منصات راكزة أيضاً لمتلقي هذا المشهد والمتفاعلين معه وسط مجال بصري وجغرافي ينطلق من قلب مدينة الشارقة المعاصرة، مرورا بمعالمها التاريخية القديمة والشاخصة، ووصولا إلى المناطق الشرقية والوسطى التابعة للإمارة، والتي تحتضن هذا الوهج الفني بشغف متواصل وغير قابل للنضوب.

حقل من الأفكار

تعمل هذه الرؤية الفنية ضمن خطة ممنهجة للارتقاء بالذائقة التشكيلية في المكان، ولذلك ومن خلال عدة إدارات ومؤسسات فنية في الشارقة، تبدو وكأنها تحرث في حقل هائل من الأفكار والمقترحات التنظيمية التي تعمل بدأب وإصرار على إضفاء تصورات جديدة، حتى ضمن المناسبات الفنية السنوية والدورية المعروفة مثل: بينالي الشارقة للفنون، وبينالي الخط، ومهرجان الشارقة للفنون الإسلامية، ولقاء مارس، وصيف الشارقة للفنون، والمعرض السنوي العام لجمعية الإمارات للفنون التشكيلية، والمعارض النوعية في مركز مرايا للفنون في قناة القصباء، والعديد من الورش والدورات التدريبية والجوائز الفنية والمحاضرات الموسمية التي تقيمها هذه المؤسسات، ومن أهمها وأكثرها حضوراً في هذا المشهد الفني الحافل: إدارة الفنون بدائرة الثقافة والإعلام بالشارقة، ومؤسسة الشارقة للفنون، وإدارة متاحف الشارقة، ومعهد الشارقة للفنون في بيت السركال، ومركز مرايا، ورواق الشارقة للفنون، وحديقة الفنون في منطقة المجاز، وجمعية الإمارات للفنون التشكيلية، بالإضافة للمراكز الثقافية التابعة للإمارة في كل من خورفكان ودبا الحصن وكلباء والمنطقة الوسطي.

تتداخل خبرات وخطط هذه المؤسسات ضمن انتباهات إنسانية متشابكة تجمع وتؤكد على قيمة الفن وأثره الجمالي والتثقيفي في المجتمعات الحديثة، وهي تتوفر على رغبة كبيرة في إثراء الحوار الحضاري بين الشعوب، خصوصا وأن لغة الفن التشكيلي لا تحتاج إلى ترجمان، وإلى انشغال مرهق حول المرادفات اللغوية ونقلها بكل حمولاتها الضمنية، كما هو الحال مع الأنماط الثقافية الأخرى، ومن هنا تتأصل قيمة الفن في كونه النسيج المشترك والقابل للتداول البصري الحر بين الشعوب وبين ما تقدمه هذه الشعوب من اجتهادات بصرية ومحاولات راقية لتجاوز العزلة والانغلاق، والدخول مع الآخر في نقاش ثري ومدهش بصريا، انطلاقا من الخصوصية أو المحلية ووصولا إلى العالمية والفضاءات الإقليمية الأخرى.

بينالي الشارقة ... المزيد

     
 

لا يوجد تعليق لهذا المقال

الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق

التعليق
image  
أدخل النص هنا
 
 

ما رأيك في استغلال المنابر الدينية في الشأن السياسي؟

مقبول
مرفوض
لا أعرف