• الجمعة 03 ربيع الأول 1438هـ - 02 ديسمبر 2016م

من بين جميع قادة ورؤساء الدول لا توجد بينهم سوى 19 امرأة، والأمر نفسه ينطبق على نسبة النساء اللواتي يسيرن الشركات حيث يطغى العنصر الذكوري

المرأة.. طريق طويل نحو المساوة!

حجم الخط |


تاريخ النشر: الأربعاء 11 مارس 2015

اختارت الأمم المتحدة هذه السنة شعار «تمكين المرأة-تمكين الإنسانية، فلنتخيل معاً» موضوعاً للاحتفال باليوم العالمي للمرأة، وهي مناسبة ليس فقط للتفكير في حصيلة التقدم الذي أحرز في مجال المساواة بين الجنسين، بل أيضاً فرصة أخرى للتأكيد على ضرورة العمل والتحرك الميداني بدل الاكتفاء بإطلاق حملات التوعية التي ربما لا تغير الكثير. ويشار إلى أن هذا اليوم العالمي الذي احتفل به «جوجل» هذه السنة من خلال إظهار النساء، وهن في مواقع عمل مختلفة، يرجع العمل به إلى عام 1909 بمدينة نيويورك، حيث انطلق كمسيرة سياسية ينظمها الاشتراكيون للدفاع عن حقوق المرأة، ومنذ ذلك الوقت وزخم هذه المناسبة في تصاعد لتتحول إلى يوم عالمي رسمي يحتفي بالمرأة وإنجازاتها العديدة في المجالات المختلفة، ورغم التوظيف الجيد لوسائط التواصل الاجتماعي في التوعية بدور المرأة في المجتمع والدعوة إلى المساواة بين الجنسين، وهي الحملة التي تم التركيز عليها خلال السنة الماضية، إلا أن الاعتماد على «تويتر» و«فيسبوك» لرفع الوعي لدى عموم الناس والمجتمع بضرورة تمكين المرأة وفتح المجالات أمامها ليس كافياً لتحقيق إنجازات ملموسة على أرض الواقع.

وربما هذه الإنجازات المرتبطة بتحسين وضعية المرأة عالمياً وما تحتاجه من جهد هي ما دفع «فومزيل نجوكو» المديرة التنفيذية في الأمم المتحدة حول شؤون المرأة، إلى التأكيد في خطابها بمناسبة اليوم العالمي للمرأة على الحاجة إلى مضاعفة الجهود ومواصلة النضال لإقرار مبدأ المساواة بين الجنسين، مشيرة إلى أن باقي الحقوق التي تصارع من أجلها الإنسانية لا يمكن بلوغها دون تحقيق هدف المساواة بين الجنسين، ودون إقرار حقوق النساء بصفة عامة.وفي خطابها أيضاً انتقدت المسؤولة الأممية الوتيرة البطيئة، التي تسير بها جهود المساواة بين الجنسين، فقد مرت عشرون عاماً على تصريح هيلاري كلينتون الشهير على هامش منتدى بكين حول المرأة في 1995 الذي قالت فيه: «إن حقوق المرأة هي نفسها حقوق الإنسان، كما أن حقوق الإنسان هي ذاتها حقوق المرأة»، إلا أنه مع ذلك ما زال الطريق طويلاً، لا سيما فيما يتعلق بالحد من العنف الممارس ضد النساء، وتولي المرأة لمناصب قيادية، وأيضاً تحسين الموارد بالنسبة للأمهات.

لكن رغم العمل الذي ما زال ينتظر العالم لتحسين ظروف النساء، لا يمكن إنكار بعض الإنجازات التي تحققت بالفعل، فحسب تقديرات الأمم المتحدة اختفت تقريباً الفوارق بين الجنسين في ولوج التعليم الابتدائي بعد الإقبال الكبير على تسجيل الفتيات في المدارس على قدم المساواة مع الفتيان، وذلك بسبب الظروف المساعدة وبالأخص توفير الماء الصالح للشرب في عدد من المناطق، الأمر الذي وفر من الوقت ما يكفي لإدخال الفتيات للمدرسة بدل إرسالهن لجلب الماء، يضاف إلى ذلك التحسن الذي طرأ على معدلات وفيات الأمهات عند الولادة الذي ارتفع مؤشره بنسبة 45 في المئة خلال 25 سنة الأخيرة، بمعنى آخر أُنقذت حياة نصف النساء الحوامل اللواتي كن يفقدن حياتهن في السابق عند الوضع. إلا أنه رغم التحسن هناك مجال لمزيد من العمل، حيث لم تتقلص كثيراً الهوة، التي تفصل بين الصبية والفتيات في ولوج المرحلة الثانوية من التعليم، كما أن المضاعفات المرتبطة بالولادة ما زالت تطرح مشكلة في البلدان النامية. وفيما تضاعفت نسبة النساء في المناصب الحكومية منذ العام 1995، إلا أن نسبة تمثيلها في البرلمانات لا تشكل سوى 22 في المئة، ومن بين جميع قادة ورؤساء الدول حول العالم لا توجد بينهم سوى 19 امرأة، والأمر نفسه ينطبق أيضاً على نسبة النساء اللواتي يسيرن الشركات، بحيث يطغى العنصر الذكوري بفارق كبير.

روينا ليندسي*

*كاتبة أميركية

ينشر بترتيب خاص مع خدمة «كريستيان ساينس مونيتور»

     
 

لا يوجد تعليق لهذا المقال

الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق

التعليق
image  
أدخل النص هنا
 
 

هل يتبنى ترامب مواقف أكثر توازناً ،خاصة تجاه الشرق الأوسط، بعد توليه الرئاسة الأميركية ؟!

نعم
لا