• الخميس 09 ربيع الأول 1438هـ - 08 ديسمبر 2016م

الحل في نظام لتحديد المواقع لا يمكن لطاقم الرحلة إغلاقه

الطائرة الماليزية.. ومعضلة أجهزة الإرسال

حجم الخط |


تاريخ النشر: الأربعاء 19 مارس 2014

عندما سيطر مجموعة من مرتكبي جرائم القتل الجماعي على مقصورات أربع طائرات أميركية في الحادي عشر من سبتمبر 2001، كان من أوائل الإجراءات التي اتخذوها إغلاق أجهزة الإرسال، بهدف إخفاء الطائرات عن شاشات الرادارات المدنية. وبعد بضعة أشهر، نشر «مجلس العلاقات الخارجية» كتاباً بعنوان: كيف حدث ذلك؟ عن الأخطاء التي أفضت إلى ذلك اليوم المخيف.

ولو لم يتم إسكات أجهزة الإرسال في الحادي عشر من سبتمبر، لأدرك ضباط المراقبة الجوية سريعاً أن طائرتين متجهتين إلى لوس أنجلوس غيرتا مسارهما تماماً، وتتجهان مباشرة إلى مانهاتن، لكن ضباط المراقبة الجوي استغرقوا وقتاً ثميناً في محاولة اكتشاف موقع تلك الطائرات.

وفي ذلك الوقت، كنت سأراهن بمدخرات حياتي أنه بعد ذلك الحادث، سيتم تعديل جهاز الإرسال، الذي يبث موقع الطائرة وهويتها، هندسياً للحيلولة دون تمكن مختطفي الطائرات من إغلاق هذه الوحدات، لكن شيئاً من ذلك لم يحدث!، وبعد ثلاثة عشرة عاماً، يبدو أن جهاز إرسال آخر تم إغلاقه.

وتبدو القصة الآن تماماً كما كانت عليه في الحادي عشر من سبتمبر، ذلك أن الطيارين يودون أن تكون مواقعهم معروفة للحصول على المساعدات الأرضية، ولأن جهاز الإرسال يحذر أية طائرة أخرى قريبة بشأن مسارها وارتفاعها، وعليه فليس من مصلحة أحد إسكات جهاز الإرسال إلا المختطف الذي يسيطر على الطائرة.

ولم تكن رحلة طائرة الركاب الماليزية المفقودة «370» فريدة من نوعها، إذ أن معظم الطائرات العالمية بها أجهزة إرسال يمكن إغلاقها، وفي الطائرات من طراز بوينج «777-200»، وهو الطائرة المستخدمة نفسها في الرحلة، يوجد مفتاح دوّار واضح بالقرب من اليد اليسرى للضابط الأول، وكل ما على الخاطف فعله لإغلاق الجهاز هو إدارة المفتاح في الاتجاه المعاكس. وتحل أجهزة الإرسال هذه المشكلة، إذ تبث تقارير عن ارتفاع الطائرة وسرعتها والوجهة المتجهة إليها ورمز تعريفها لضباط المراقبة الجوية والطائرة القريبة منها، باستخدام صيغة إلكترونية تتزامن مع الرادار. وتمكن رموز التعريف الضباط من تحديد أي الصور الظاهرة على شاشات الرادار تخص أية طائرة، وهو شيء يستحيل على أجهزة الرادار بمفردها معرفته. ويعزو السبب في أن أجهزة المخابرات الأميركية استغرقت نحو أسبوع كي تستنتج أن الرحلة رقم «370» اتجهت لمسافة طويلة بعيداً عن مسارها، هو أن المحللين كان عليهم سبر أغوار قدر هائل من البيانات الخام في محاولة لاكتشاف أي المسارات كانت خاصة بتلك الطائرة. إذن، لماذا يوجد مفتاح لجهاز الإرسال في الأساس؟ حتى وقت قريب، كان ينبغي أن يتم إغلاق أجهزة الإرسال عندما تكون الطائرة على الأرض، بهدف تفادي إرسال بث إشارات تُشوش على أجهزة الرادار في المطار.

وهناك تصميمات الآن لبعض الطائرات الخاصة، لكنها لم تٌستخدم بعد في الطائرات التجارية الكبيرة، تتعامل مع هذه المشكلة عن طريق استخدام أجهزة إرسال أتوماتيكية تعمل عندما تكون الطائرة محلقة وتتوقف عندما تتباطأ بسرعة سيارة الأجرة. وعلاوة على ذلك، وضعت المطارات الكبرى أجهزة رادار لا تتعرض لتشويش عندما تكون الطائرات في الممرات، وبعض الطائرات الكبيرة مثل طراز «777» لا تعمل إلا من هذه المطارات، وعندئذ ما من سبب لإغلاق أجهزة الإرسال. ولعل مفتاح إغلاق جهاز الإرسال يمثل بقية من عهد بائد قبل استخدام الأجهزة الإلكترونية الموثوقة التي تعتمد على الشرائح الإلكترونية. ... المزيد

     
 

لا يوجد تعليق لهذا المقال

الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق

التعليق
image  
أدخل النص هنا
 
 

هل يتبنى ترامب مواقف أكثر توازناً ،خاصة تجاه الشرق الأوسط، بعد توليه الرئاسة الأميركية ؟!

نعم
لا