• الثلاثاء 07 ربيع الأول 1438هـ - 06 ديسمبر 2016م

السوق السوداء لاستقدام الخادمات

حجم الخط |


تاريخ النشر: الثلاثاء 10 مارس 2015

الأزمة التي شهدتها الأيام الأخيرة، وشغلت الرأي العام بشأن مشاكل استقدام الخادمات، وقرار بعض البلدان الآسيوية بوقف تصدير العمالة المنزلية، خاصة الأندونيسية إلى الخارج بصفة عامة، هذه الأزمة أشعلت من جديد حيرة وتساؤلات الكثيرين عن الحل، وكيفية المخرج من هذا الصداع المتكرر بين وقت وآخر.

بداية نقول، إن الإمارات كانت - ولا تزال - في مقدمة البلدان التي وضعت عقد عمل موحداً للعمالة المنزلية، وتحديد حقوق والتزامات كل طرف وساعات العمل، وكذلك الإجازات وتذاكر السفر والإقامة والتغذية والرعاية الصحة، ضماناً لحقوق جميع الأطراف، والأمر لم يخل من اختلافات في المعالجات ووجهات النظر والحلول الكفيلة بتنظيم هذه العلاقة مع سلطات بعض الدول المصدرة للعمالة ومحاولات إدخال سفارات بعض هذه البلدان كطرف عند التعاقد مع رعاياها، أو وضع شروط ومطالبات تثقل كاهل الأطراف الأخرى، ومنها الكفيل، وربما مكاتب استقدام هذه العمالة أيضاً.

التطورات الأخيرة ساهمت هذه الأيام في مضاعفة رواتب الخادمات، وإيجاد سوق سوداء لاستقدام الخادمات، خاصة من الجنسية الأندونيسية، وبطريقة غير شرعية، في ظل قرار الحظر الذي أصدرته الحكومة الأندونيسية، والذي لم يتبين حدود تطبيقه أو آثاره حتى الآن.

هذا القرار يزيد الأمور تعقيداً، بعد أن أكدت مصادر أندونيسية أنه صدر منذ منتصف أكتوبر عام 2013 ويشمل كل الدول مع الإبقاء على الخادمات الأندونيسيات ممن لديهم تعاقدات حالية دون تغيير، ناهيك عن الارتفاع المتتابع لرواتب الخادمات الفلبينيات في السنوات الأخيرة، إلى جانب تعقيدات وشروط استقدام الخادمات من الهند.

قبل هذه الأزمة كان متوسط أجور الخادمات يتراوح ما بين 800 - 1000 درهم ليرتفع الآن إلى ما بين 1500 - 3000 درهم، وتشمل الأعباء المالية على الكفيل الذي يستقدم خادمة الآن دفع 5100 درهم لتأشيرة الإقامة، و300 درهم لاستخراج بطاقة الرعاية الصحية و2000 درهم قيمة الإيداع المسترد، ونحو 15600 درهم رسوم الخدمات والكشف الطبي، وهي مبالغ كبيرة تدفع جميعها سنوياً عند التجديد باستثناء الإيداع المقابل للاسترداد.

لا شك أن وزارة العمل والجهات المعنية بالدولة حريصة على صون حقوق العمالة ورعايتها، ولكن الإنصاف يقتضي الحفاظ على حقوق الأطراف الأخرى، خاصة الكفيل الذي أصبح الحلقة الأضعف في هذه المشكلة من خلال إرهاقه بمصروفات ورسوم عديدة، ويقوم على مفاجأة تجعله يخسر كل شيء عند هروب الخادمة واختفاء أثرها.

المشكلة شائكة والخروج من الدوامة تتطلب زيادة الوعي بالحد من أعداد الخادمات واستعادة دور الأم والزوجة في إدارة شؤون البيت والأسرة، والتزام الجهات المعنية بقواعد منصفة وعادلة لكل الأطراف مع ضرورة التمسك بالعقد الموحد، ومواصلة التشاور والتنسيق مع البلدان المصدرة للعمالة المنزلية وطرح أفكار حول توفير البديل من أقطار أخرى، وعدم الرضوخ للضغوط التي تصل إلى حد الابتزاز في ضوء ضمان الحقوق الكاملة لهذه العمالة.

عمر أحمد - أبوظبي

     
 

لا يوجد تعليق لهذا المقال

الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق

التعليق
image  
أدخل النص هنا
 
 

هل يتبنى ترامب مواقف أكثر توازناً ،خاصة تجاه الشرق الأوسط، بعد توليه الرئاسة الأميركية ؟!

نعم
لا