• الأحـد 12 ربيع الأول 1438هـ - 11 ديسمبر 2016م

الدكتور عبد الفضيل القوصي:

عبوس الأب في المنزل ضد الرحمة

حجم الخط |


تاريخ النشر: الإثنين 06 يونيو 2016

حسام محمد (القاهرة)

يشكو العديد من الأسر المسلمة من قسوة الآباء لدرجة أن بعض الأمهات والأبناء يقولون، إن آباءهم لا يعرفون إلا القسوة والغلظة في معاملتهم، فإذا دخل الأب بيته صمتت ضحكة الأبناء على شفاههم، فإذا اقترب منه أحد الأبناء عبس في وجهه.

أولى اللبنات

حول هذه القضية، يقول الدكتور عبد الفضيل القوصي عضو هيئة كبار العلماء بالأزهر ووزير الأوقاف المصري الأسبق، إن الإسلام رفض الإسلام التربيةُ القائمة على القمع والتخويف وقتل المشاعر والإحساسات لأن هذا يؤدي إلى صياغة شخصية جافة صارمة ناقمة على المجتمع كله وليس على الوالد وحده قد ظنُّوا أنَّ دوام التبسم والتبسط مع الأبناء يفسد تربيتهم، وأنّ العبوس وتقطيب الجبين يمثلان الانضباط والحزم لنجاح التربية وكل هذا خطأ كبير.

مناخ حميم

ويضيف د. القوصي، أن الإسلام يؤكد أن الأب الناجح هو الذي يستطيع الجمع بين البساطة مع الأبناء وبين التربية السليمة، بحيث يظل قدوة لأبنائه يطيعون أمره، ويأخذون عنه في مناخ حميم هو الذي يوجه الأبناء بالبسمة والهمسة والصبر على أخطائهم لا بالعبوس في وجوههم والتكشير الدائم، فعن عبدالله بن شدّاد رضي الله عنه قال: بينما رسول الله، صلى الله عليه وسلم، يصلي بالناس إذ جاءه الحسين، فركب عنقه وهو ساجد، فأطال السجود حتى ظنوا أنّه قد حدث أمر فلما قضى صلاته، سألوه عن ذلك، فقال عليه الصلاة والسلام: «إن ابني ارتحلني فكرهت أن أعجله حتى يقضي حاجته»، وروي الإمام مسلم أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان عنده رجل اسمه الأقرع بن حابس رضي الله عنه، وكان شديداً - يعني: مجبولاً على الشدة والقسوة، فرأى الأقرع بن حابس النبي عليه الصلاة والسلام يقبل الحسن والحسين، فقال: أتقبلون أولادكم؟ والله إن لي عشرة من الأولاد ما قبلت أحداً منهم، فغضب عليه الصلاة والسلام، وقال: «وما أملك لك إن نزعت الرحمة من قلبك».

والرسول، صلى الله عليه وسلم - يضيف القوصي - لم يدع للتلطف مع الأبناء فقط، بل مع الزوجة أيضاً، فيطالب الزوج بالتلطف مع زوجته وبالزوجة بالتلطف مع زوجها، وأن يكون الاثنان بشوشين في وجه أحدهما الآخر.

     
 

لا يوجد تعليق لهذا المقال

الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق

التعليق
image  
أدخل النص هنا
 
 

هل يتبنى ترامب مواقف أكثر توازناً ،خاصة تجاه الشرق الأوسط، بعد توليه الرئاسة الأميركية ؟!

نعم
لا