• الخميس 25 ذي القعدة 1438هـ - 17 أغسطس 2017م

يقلق المسلمين واليهود معاً

«اللحم الحلال» يدخل انتخابات الرئاسة الفرنسية

حجم الخط |


تاريخ النشر: الخميس 08 مارس 2012

في خضم حملة الانتخابات الرئاسية التي يطبعها الانقسام والتنافس، يبدو أن فرنسا تخوض مجدداً معركة غير مريحة حول مكانة المسلمين في مجتمع لا يخفي التزامه الصارم بالعلمانية، لكنه في الوقت نفسه يظل مشدوداً إلى جذوره المسيحية.

فبعد إقرار قانون مثير للجدل يحظر ارتداء النقاب الذي يغطي الوجه بأكمله، تدشن فرنسا فصلاً آخر ضمن الدراما الممتدة التي اندلعت مؤخراً على خلفية اللحم الحلال. وعلى غرار اللغط الذي صاحب قضية النقاب الذي حُظر ارتداؤه في الأماكن العامة تبرز مسألة اللحم الحلال الذي يُذبح وفقاً للتقاليد الإسلامية كمؤشر آخر على تضايق واسع النطاق بين الفرنسيين إزاء العدد المتزايد من المسلمين الذين يتحدون الأغلبية الفرنسية من خلال التمسك بعاداتهم وطريقة لباسهم.

والحقيقة أن هذه المواجهة بين التقاليد الإسلامية والموروث المسيحي الأوروبي، اندلعت في أكثر من دولة أوروبية مع تنامي أعداد المسلمين في المجتمعات الأوروبية الناتج بدوره عن استمرار تدفق المهاجرين من جهة وارتفاع عدد الولادات في الأسر المسلمة من جهة أخرى.

غير أن الأمر يكتسي بعداً خاصاً في فرنسا التي تزامن فيها إثارة موضوع اللحم الحلال مع الحملة الانتخابية. لكن أيضاً لأن فرنسا التي تضم أكبر عدد من المسلمين وتتوافر على مناطق حضرية وفي الضواحي تقطنها غالبية مسلمة، بحيث بات من السهل عليهم التمسك بطرقهم التقليدية وعاداتهم الدينية دونما الحاجة إلى الاندماج الفعلي في المجتمع الفرنسي.

ومع ذلك من الصعب الجزم بعدد محدد وموضوعي لعدد المسلمين في فرنسا، لأن القانون الفرنسي يحظر طرح أسئلة تتعلق بالديانة والعرق. وإنْ كانت تقديرات وزارة الداخلية تدعمها في ذلك بعض الأبحاث تضع عدد المسلمين في حوالي خمسة ملايين نسمة، مع اعتقاد قادة المسلمين أن العدد في حدود ستة ملايين إذا احتُسب المهاجرون السريون الذين عادة ما لا تحصيهم السلطات.

وترجع الشرارة الأولى لاندلاع قضية اللحم الحلال إلى تصريحات مرشحة "اليمين" المتطرف، مارين لوبان، التي قالت فيها إن جميع اللحوم التي يستهلكها سكان باريس هي حلال، وأن الملايين من الفرنسيين يستهلكون لحماً حلالًا دون أن يعرفوا بذلك، ومع أن ساركوزي في البداية تجاهل الموضوع واعتبره سخفاً ووافقه على هذا الرأي القصابون الفرنسيون الذين نفوا أن يكون اللحم الذي يستهلكه أغلبية الفرنسيين حلالًا، إلا أنه عاد ليركز عليه عندما شعر بأنه تحول إلى موضوع انتخابي يستحق الحديث عنه لحشد الأصوات، داعياً إلى وضع ملصق على جميع اللحوم توضح الطريقة التي ذبحت بها. ... المزيد

     
 

لا يوجد تعليق لهذا المقال

الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق

التعليق
image  
أدخل النص هنا