• السبت 11 ربيع الأول 1438هـ - 10 ديسمبر 2016م

«الجهادي جون».. خلطة الفقر والإرهاب

حجم الخط |


تاريخ النشر: الإثنين 09 مارس 2015

صرحت «ماري هارف» المتحدثة باسم وزارة الخارجية الأميركية لشبكة «إم. إس. إن. بي. سي» الشهر الماضي بأن الولايات المتحدة لن تفوز بالمعركة ضد «داعش» بمجرد قتل المتشددين. وأكدت المتحدثة أنه يتعين النظر في عوامل أخرى مفاقمة للتطرف والعنف مثل «الافتقار إلى فرص العمل». وقد انتشرت السخرية على الإنترنت من تصريحات «هارف» وظهر «هاشتاج» على مواقع التواصل الاجتماعي يطالب بوظائف لـعناصر «داعش»! ولكن المتحدثة لم تقل، في الواقع، أي شيء جديد، لم تقله إدارة أوباما أو إدارة بوش من قبل، وهو أن الفقر من الممكن أن يقود فعلاً بعض الناس للانضمام إلى الجماعات المتشددة.

ولكن الكشف عن معلومات خاصة بنشأة «الجهادي جون» قد يدفعنا لمعاودة التفكير في تصريحات «هارف». وقد تم تحديد هوية «الجهادي جون» بأنه محمد الموازي، وهو بريطاني مولود في الكويت اشتهر بظهوره ملثماً في المقاطع المصورة المروعة لحز الرقاب التي نشرها على الإنترنت تنظيم «داعش» الإرهابي. وذكرت صحيفة «واشنطن بوست» في الآونة الأخيرة، أن الموازي لم ينشأ في فقر بل في سعة من العيش. وكتبت تقول: «إن مسؤولي المخابرات يعرفون الجهادي جون بأنه هاوٍ ثري». وأضافت الصحيفة أن الموازي لم ينحدر إلى التشدد بسبب الفقر. وكتب الباحث والمحلل السياسي البارز شيراز ماهر في تغريدة على تويتر: «الجهادي جون متعلم ومن الطبقة المتوسطة، مما يظهر أن التشدد ليس سببه بالضرورة الفقر أو الحرمان الاجتماعي».

ولكني شخصياً أرى أن فكرة نشأة الموازي في ظروف من اليسر بل والثراء مبالغ فيها أيضاً. فالمنزل الذي نشأ فيه الموازي يبدو متواضعاً نوعاً ما، وحي «كوينز بارك» متباين من الناحية الاقتصادية الاجتماعية لأن فيه عدداً كبيراً من المهاجرين. وقد ذكرت صحيفة «تليجراف» أن والده كان يعمل سائق سيارة أجرة، وهو عمل دخله مستقر ولكنه ليس كبيراً.

وعلاوة على هذا، فأنا أشك بدرجة ما في حصول الموازي على تعليم رفيع. لقد تعلم في مدرسة «كونتين كيناستون كومينتي أكاديمي» المحلية وسُمعتها جيدة إلى حد ما. ثم درس علوم الحاسوب في جامعة «ويستمنستر» التي تحتل المرتبة 95 في البلاد بحسب «الجارديان». و«ويستمنستر» جامعة جيدة ولكنها أيضاً ليست أوكسفورد أو كامبريدج. ودرجته العلمية مجال جيد بشكل خاص للحصول على وظيفة ولكنها ليست تصريحاً تلقائياً بالذهاب إلى حياة الرفاهية.

صحيح أن نشأة الموازي هذه لا تقرب الفقر من بعيد أو قريب ولكن أسرته ربما كانت قريبة من الفقر مقارنة بثراء أسرة بن لادن. ويمكننا أن نصف حياة الموازي باعتبارها طبيعية. فنمط الطبقة الوسطى لحياة أسرة الموازي ليس استثنائياً ويشبه ملايين الأسر في لندن. فما الذي جعل الموازي يختار طريقاً مختلفة؟ من المحتمل أنه على رغم واقعه الاقتصادي كان يشعر بفقر في الفرص. ومن الجدير بالذكر أن أصدقاء للموازي تحدثوا لـ«واشنطن بوست» ومؤسسة «كيج» المعنية بحقوق الإنسان، وذكروا أنه لم يتشدد إلا بعد تعرضه لضغوط من أجهزة الأمن البريطانية.

وفي هذا السياق صرح عاصم قرشي، مدير الأبحاث في مؤسسة «كيج» الحقوقية قائلاً: «لدينا أدلة الآن على أن هناك عدداً من الشبان البريطانيين الذين لم تدمر حياتهم فحسب، بل حرموا من حقوقهم وتحولوا إلى العنف بسبب بعض السياسات البريطانية الخاصة بمكافحة الإرهاب، بالإضافة إلى الشكوى طويلة الأمد أيضاً من السياسات الخارجية الغربية». وقد لا يقتنع البعض بهذا الكلام، ولكن، يمكن القول على الأقل، إن الاعتقالات المتكررة التي تنفذها أجهزة الاستخبارات البريطانية لم تفعل إلا القليل لتحول دون تشدد الموازي. ... المزيد

     
 

لا يوجد تعليق لهذا المقال

الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق

التعليق
image  
أدخل النص هنا
 
 

هل يتبنى ترامب مواقف أكثر توازناً ،خاصة تجاه الشرق الأوسط، بعد توليه الرئاسة الأميركية ؟!

نعم
لا