• الأحـد 12 ربيع الأول 1438هـ - 11 ديسمبر 2016م

«المدرسة الجديدة».. تعليم بالممارسة

حجم الخط |


تاريخ النشر: الإثنين 09 مارس 2015

في مدرسة تتألف من حجرة درس واحدة وتبعد نحو ساعة عن هذه المدينة الواقعة في منطقة معروفة بزراعة البن في كولومبيا، ينهمك 30 طفلا تتراوح أعمارهم بين الخامسة والثالثة عشرة في الدراسة. وإذا كان الطلاب في معظم المدارس يجلسون في صفوف قبالة المعلم، الذي يقوم بشرح الدرس وتلقينه، فإن هؤلاء الطلاب يتوزعون على مجموعات، وكل مجموعة تقابل مستوى معيناً. همهمة النقاشات تملأ المكان حيث يراجع الطلاب أعمال بعضهم البعض، بعد أن فرغوا من إنجاز واجباتهم. وإذا واجه أحدهم صعوبة في فهم مسألة من المسائل، يهب الآخرون لمساعدته.

خلال زيارة لي إلى إحدى هذه المدارس، كان طلاب الصف الثاني منهمكين في كتابة قصص قصيرة، بينما كان طلاب الصف الخامس يقومون بتجربة علمية. أما المعلم، فكان يتنقل بين المجموعات، يقرأ أعمالهم ويعلّق عليها. وفي إحدى زوايا القسم، كانت ثمة مواد جلبها الأطفال إلى المدرسة بهدف إدماجها ضمن الدروس التي يتلقونها لاحقاً. كما قام الأطفال بزراعة حديقة كبيرة، يجنون خضراواتها وفواكهها التي كثيراً ما تحضّر وفق وصفات الآباء وأولياء الأمور.

خلال العقود الأربعة الماضية تبنت هذه المدرسة، وآلاف المدارس الأخرى مثلها، نموذج «إيسكويلا نويبا» (المدرسة الجديدة). وقد خلصت دراسة أنجزها البنك الدولي عام 1992 حول مدارس كولومبيا، أن الأطفال الفقراء الذين يتلقون تعليمهم بهذه الطريقة، أي التعلم عبر القيام بالأشياء، بدلا من أسلوب التلقين والحفظ استعداداً للامتحانات الوطنية، يتفوقون بشكل عام على أقرانهم الموسرين في المدارس التقليدية. كما وجدت دراسة أنجزت في عام 2000 أن كولومبيا كانت الأفضل في أميركا اللاتينية، بعد كوبا، في ما يخص تعليم الأطفال في المناطق الريفية، حيث تشتغل معظم المدارس وفق هذا النموذج. كما أنها كانت البلد الوحيد الذي تفوقت فيه المدارس الريفية على المدارس الحضرية. ومعلوم أن الأطفال الفقراء في البلدان النامية كثيراً ما ينقطعون عن الدراسة بعد عام أو عامين لأن عائلاتهم لا ترى جدوى للتعليم الذين يتلقونه. لكن احتمال بقاء هؤلاء الأطفال في المدارس الجديدة أكبر مقارنة بأقرانهم في المدارس التقليدية.

«المدرسة الجديدة» تكاد تكون مجهولة في الولايات المتحدة، رغم أنها فازت بعدة جوائز دولية. ويذكر أن «فيكي كولبرت»، التي أنشأت هذا البرنامج في 1975 ومازالت تديره، حائزة على «جائزة كلينتون العالمية للمواطنة». غير أن ذلك يجب أن يتغير لأن تلك هي الطريقة التي ينبغي أن يعلّم بها الأطفال جميعاً، وليس الفقراء فحسب.

ومما لا شك فيه أن تعميم التعليم هو الطريق إلى الرخاء بالنسبة للدول النامية، وهو ما يسميه عالم الاقتصاد الحائز على جائزة نوبل جوزيف ستيجليتز «المصلحة العامة العالمية».

غير أنه إذا كان عدد الأطفال الذين هم في سن التعليم الابتدائي ولا يتعلمون، قد انخفض في العالم إلى 57٫2 مليون في 2012 مقارنة مع 99٫8 مليون في 2000، فإن جودة التعليم الذي يتلقونه مسألة أخرى. وفي هذا الصدد، تقدم «المدرسة الجديدة» نموذجاً جيدا قابلا للتكييف، كما تصفه «اليونيسكو». ... المزيد

     
 

لا يوجد تعليق لهذا المقال

الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق

التعليق
image  
أدخل النص هنا
 
 

هل يتبنى ترامب مواقف أكثر توازناً ،خاصة تجاه الشرق الأوسط، بعد توليه الرئاسة الأميركية ؟!

نعم
لا