• الأحد 02 صفر 1439هـ - 22 أكتوبر 2017م

تظاهرات في بنغازي ترفض “فيدرالية برقة” واوباما يشدد على إجراء الانتخابات في يونيو

عبد الجليل يهدد باستخدام القوة لمنع تقسيم ليبيا

حجم الخط |


تاريخ النشر: الخميس 08 مارس 2012

وكالات

هدد رئيس المجلس الوطني الانتقالي مصطفى عبد الجليل أمس باستخدام القوة “لمنع تقسيم ليبيا”، غداة إعلان زعماء قبائل وسياسيين ليبيين منطقة برقة النفطية “إقليماً فيدرالياً اتحادياً”، داعياً أهلها إلى الحوار. وقال عبد الجليل “لسنا مستعدين لتقسيم ليبيا.. ونحن نستطيع ردعهم ولو بالقوة”.

وأعلن في بنغازي أمس الأول خلال مؤتمر حضره نحو ثلاثة آلاف شخص “إقليم برقة الفيدرالي”، في خطوة أولى لتشكيل كيان سياسي شبه مستقل منذ سقوط نظام العقيد معمر القذافي، إلا أن المشاركين أكدوا في الوقت نفسه تمسكهم بوحدة ليبيا وانضوائهم تحت راية المجلس الوطني الانتقالي.

جاء ذلك في وقت أعلنت الرئاسة الأميركية أن الرئيس باراك أوباما استقبل أمس في البيت الأبيض رئيس الوزراء الليبي عبد الرحيم الكيب في إطار زيارة لم يعلن عنها ، وشدد على إجراء انتخاب مجلس تأسيسي في يونيو المقبل. وقال البيت الأبيض إن الرئيس الأميركي «اشاد برئيس الوزراء للدور المحرك الذي يضطلع به في المرحلة الانتقالية الديموقراطية ولجهود حكومته في إعادة إعمار البلاد».

وقال عبد الجليل “أدعو إخوتي في برقة كما يسمونها الآن للحوار”، مشيراً إلى وجود “مندسين ومن أزلام (الزعيم الليبي السابق معمر) القذافي الذين يستغلونهم الآن” بينهم. وأدلى عبد الجليل بهذا التصريحات خلال زيارة إلى مصراتة التي تبعد 210 كلم شرق طرابلس من أجل إعلان الانتهاء من صياغة مشروع الميثاق الوطني الذي سيكون نموذجا للدستور المقبل في ليبيا. وينص الإعلان عن برقة أمس الأول على تأسيس “مجلس إقليم برقة الانتقالي برئاسة الشيخ أحمد الزبير أحمد الشريف السنوسي”. وكان رئيس المجلس الوطني الانتقالي اتهم دولاً عربية بـ”إذكاء الفتنة” في شرق البلاد، بعد أن أعلن زعماء قبائل، وسياسيون ليبيون، في بنغازي، منطقة برقة النفطية “إقليماً فيدرالياً اتحادياً”. وقال السنوسي تعليقاً على تصريحات عبد الجليل أمس الأول إن “إدارة الإقليم تنفصل عن سياسة الدولة. نظرتنا من خلال اتخاذ النظام الفيدرالي الاتحادي نظرة إدارية وليست انفصالية، والانفصال غير مقبول بالنسبة لنا”. وقال عبد الجليل، في مؤتمر صحفي عقده أمس الأول بطرابلس، إن “بعض الدول العربية تذكي وتغذي الفتنة التي نشأت في الشرق حتى تهنأ في دولها ولا ينتقل إليها طوفان الثورة، وهذا التخوف هو الذي جعل هذه الدول الشقيقة للأسف الشديد ترعى وتمول وتذكي هذه الفتنة التي نشأت في الشرق”. وأعلن أن ما حدث في نواحي بنغازي من إعلان لما سمي مجلس برقة يعد بداية لمؤامرة على ليبيا والليبيين، داعياً الليبيين إلى التحلي بالصبر والرؤى الثاقبة، وأن يتبصروا لمستقبلهم حول ما طرح هذا اليوم بمدينة بنغازي. وأكد أن إعلان ما سمي بمجلس برقة يعد أمراً خطيراً يهدد الوحدة الوطنية لليبيا التي ناضل من أجلها الشرفاء في السابق، وانتفض لها الثوار لتخليصها من نظام معمر القذافي. وقال عبد الجليل إن “ما حدث إذا لم يقابل بوعي جماهيري ناضج سيعرض البلد للخطر، لأن المجتمع الدولي سوف لن يسمح بأن تكون ليبيا مقسمة أو أن تكون ليبيا ليست آمنة أو أن تكون ليبيا ليست دولة ديمقراطية لأن بها ثروات، والعالم يمر بأزمات مالية، وهناك أيضاً تقاطعات كثيرة في معظم الدول المنتجة للنفط، وبالتالي فإن ما يحدث اليوم هو بداية لمؤامرة على الليبيين وعلى ليبيا، يجب على الليبيين أن ينتبهوا لذلك.

وكان الناطق الرسمي باسم المجلس الوطني الانتقالي الليبي الدكتور محمد نصر الحريزي صرح بأن الإعلان أمس الأول في بنغازي أن نظام الاتحاد الفيدرالي يعد خياراً لإقليم برقة هو خروج عن الشرعية وعن المجلس الوطني الانتقالي الذي اعترف به الليبيون ودول العالم والمنظمات الدولية على أنه الممثل الرسمي والشرعي للشعب الليبي. وقال الحريزي، في مقابلة مع قناة ليبيا الحرة، إن هذا الإعلان لا يمثل المنطقة الشرقية التي خرج سكانها وأهالها في مدن بنغازي والبيضاء ودرنة والكفرة وطبرق ضد الفيدرالية والتقسيم، وأعلنوا أنهم مع الوحدة الوطنية ومع ليبيا موحدة . وأضاف قائلاً إن الشارع في ليبيا لا نعتقد أنه سائر في هذا الاتجاه، ويجب ألا نحمل المنطقة الشرقية ما حصل، فالشارع الآن في بنغازي، وفي والبيضاء، وفي كل مدن ليبيا، يعبر عن رفضه لهذا بالكامل، ومعظم مؤسسات المجتمع المدني ترفض هذه الفكرة. وخرج الآلاف من سكان مدينة بنغازي أمس الأول في تظاهرة حاشدة احتجاجا على إعلان الفيدرالية بالمنطقة الشرقية في ليبيا. وتوجه المتظاهرون الغاضبون إلى ساحة التحرير، بعد تجمعهم أمام فندق تبستي، أحد أكبر الفنادق في مدينة بنغازي، وهم يرفعون أعلام الاستقلال، ويهتفون بالوحدة الوطنية، معلنين رفض مدينة بنغازي لما أعلن عنه في المؤتمر. وأكدوا في هتافاتهم أن مدينة بنغازي والمدن الشرقية كافة لن تكون في صف ما أطلق عليه النظام الفيدرالي، ستكون مع وحدة ليبيا كدولة ديمقراطية واحدة. كما تجمع حشد كبير من نشطاء المجتمع المدني والمثقفين والوعاظ مساء أمس الأول بميدان التحرير بمدينة بنغازي للتعبير عن رفضهم المطلق لما أقره دعاة الفيدرالية في مؤتمرهم. وأقام هذا الحشد مهرجاناً خطابياً، وأجمعوا على أن النظام الفدرالي الذي يطالب به القلة هو خطوة على طريق محاولة تقسيم ليبيا، وإرجاعها إلى عشرات السنين نحو الخلف.