• السبت 04 ربيع الأول 1438هـ - 03 ديسمبر 2016م

إعلان «تجاري» وقرار «وطني»

حجم الخط |


تاريخ النشر: الخميس 02 يونيو 2016

محمد الحمادي

الإعلان التجاري لإحدى شركات السيارات العالمية الذي تم تنفيذه مع نادي العين، كان حديث الشارع الإماراتي على مدى اليومين الماضيين، وهذا الحديث سيستمر، وهذه الحادثة لن تمحى أبداً من ذاكرة الرياضيين، ولا من ذاكرة المواطنين الإماراتيين، لأن الإعلان كان صدمة حقيقية للجميع بلا استثناء، ولأن ردة الفعل على بث الإعلان كانت حازمة.

قرار سمو الشيخ هزاع بن زايد آل نهيان، نائب رئيس المجلس التنفيذي لإمارة أبوظبي، النائب الأول لرئيس نادي العين الرياضي، النائب الأول لرئيس هيئة الشرف، جاء ليؤكد أنه لا تساهل في التعامل مع الأخطاء التي تمس الوطن، لأن الوطن خط أحمر، وأي عمل مهما كان كبيراً أو صغيراً، يجب أن يكون أساسه مصلحة الوطن وصورته الناصعة، لذا كان قرار سموه القاطع والسريع بحل مجلس إدارة نادي العين لكرة القدم، وحل مجلس إدارة شركة الاستثمار.

أمور كثيرة لم يفكر فيها من نفذ الإعلان، وأمور أكثر فاتت من لم يدقق فيه قبل بثه، لذا كان من المهم أن يتم وضع حد لهذا الأمر، وهو القرار الحكيم لسمو الشيخ هزاع بن زايد آل نهيان، والذي لا يقلل من تقدير الجميع للجهد الذي بذله أعضاء مجلس إدارة الشركتين طوال الفترة الماضية، والإنجازات الكثيرة التي حققوها، كما أن هذا القرار لا يقلل من مكانة نادي العين، بل على العكس يجعله أكبر في عيوننا، وتبقى القلعة العيناوية مدرسة في كرة القدم، وفي الروح الوطنية العالية.

بلا شك أن هذا الخطأ «غير مقصود»، وواضح أنه مرّ على المسؤول عن الموافقة على الإعلان دون أن ينتبه لحجم الإساءة الذي يحمله، إلا أنه خطأ لا يغتفر، ولا يمكن تجاوزه، خصوصاً في هذه المرحلة الحرجة التي تمر بها المنطقة، وفي ظل الظروف الإقليمية الدقيقة التي تتطلب رفع الروح الوطنية لدى المواطنين، واحترام كل رمز وطني، سواء كان شخصية وطنية نعتز بها أو عَلَماً نفخر به أو نشيداً وطنياً نردده كل صباح أو منجزاً نواصل بناءه واستكماله.

لقد كانت الرسالة التي يحملها الإعلان سلبية للغاية، ومادية وبعيدة عن كل جهد تقوم به الدولة ومؤسساتها في تعزيز الروح الوطنية في أبنائها، خصوصاً الصغار منهم، فما هو تأثير مثل هذا الإعلان على الأطفال الصغار ممن يحبون أولئك اللاعبين، ويعتبرونهم قدوة لهم في حياتهم؟ وكيف سيقفون أمام عَلَمهم ويرددون نشيدهم وقد رأوا نجمهم المفضل يقطع السلام الوطني لبلده، ويتوقف عن ترديد كلماته من أجل سيارة؟!

أما «تغريدة» سمو الشيخ هزاع بن زايد آل نهيان، فقد كانت رسالة أخرى لكل مخلص ومحب لوطنه، عندما قال: «الرموز الوطنية هي جزء لا يتجزأ من الهوية الجامعة، بها نعلو ونسمو، وتحت راية العَلَم، وفي ظل النشيد، تصان القيم وتحفظ الأوطان»، لذا كان لا بد أن نردد جميعاً #شكراً_هزاع_بن_زايد

     
 

لا يوجد تعليق لهذا المقال

الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق

التعليق
image  
أدخل النص هنا
 
 

هل يتعرض ابنك للتنمر المدرسي؟ وهل أجاد الأخصائي الاجتماعي التصرف؟

نعم
لا
لم يتعرض