• الثلاثاء 30 ذي القعدة 1438هـ - 22 أغسطس 2017م

كلمات وأشياء

بدعة هولاند؟

حجم الخط |


تاريخ النشر: الخميس 08 مارس 2012

بدر الدين الأدريسي

ما كنا لنلقي بالاً لما تشهده الساحة السياسية بفرنسا من غليان جراء السباق المحموم لدخول قصر الإليزيه وقيادة واحدة من أعرق الجمهوريات، لولا أن فرانسوا هولاند المرشح الرئاسي أطلق مقترحاً يعتمده كقاعدة لإصلاح ضريبي ومالي يواجه به الأزمة الاقتصادية التي أحدثت ثقوباً كثيرة في المنظومات الاقتصادية الأوروبية.

المقترح هو أن ترتفع نسبة الضريبة على كل دخل فردي يفوق المليون يورو من 45 إلى 75 بالمائة أي بزيادة مرعبة تصل إلى ثلاثين بالمائة، ولأن الأندية الفرنسية لكرة القدم بها ما لا يقل عن 100 لاعب يتجاوز مدخولهم السنوي المليون يورو، فإن جدلا اشتعل في كل الأروقة والمنتديات بين متعاطف مع الإجراء المقترح ومعارض، بين من يرى أنه سيحسن الوعاء الضريبي وبين من يرى أنه سيضرب من الجذور كرة القدم الفرنسية، بين من يقول إنه مجرد مقترح موضوع على طاولة التداول وإجراءاته تحتاج إلى أن يصبح هولاند رئيسا لجمهورية فرنسا وأكثر منه إلى أن يحظى بقبول المؤسسة المشرعة وبين من يعتبره تحرشاً موصوفاً ومباشراً بكرة القدم الفرنسية..

ولأنني دائماً ما أحرص على ربط بعض المقترحات بالسياقات الزمنية، فإن ما جاء به فرانسوا هولاند في صورة بدعة حتى لا أقول سابقة في محيط الساسة يتزامن مع ما تشهده عاصمة الأنوار باريس من ثورة نمطية يقودها مستثمرون عرب باتوا مالكين لنادي باريس سان جيرمان، ثورة أساسها مشروع ضخم هدفه البعيد هو تحويل النادي الباريسي إلى ناد ينتمي بهندسته وبتدبيره وبنتائجه أيضاً إلى كبار القارة العجوز، وأظنكم سمعتم بأن ما كان معروضا على النجم الإنجليزي ديفيد بيكهام للانضمام للنادي الباريسي هو 800 ألف يورو شهريا كراتب صافٍ، طبعا لو أخضع هذا الراتب لمصفاة الضرائب فإن ما سيبقى منه قد لا يكفي حتى لشراء البدلات التي ينافس بها بيكهام كبار نجوم الفن في عالم الموضة، ولو أن ما قد يتفاوض عليه بيكهام وأي من النجوم الفلكيين لا يخضع أبدا لما يوصف بأنه اقتصاص ضريبي.

وإذا ما كان صوت الحكمة الذي ارتفع ليطفئ لظى الجدل قد قال باستحالة تطبيق مثل هذه الإصلاحات لأنها ستقتل كرة القدم الفرنسية أولاً ولأنها سترمي بنجوم الكرة الفرنسية إلى المنفى الإجباري ثانياً، ولأنها ستقلص نسبة الاستثمارات الأجنبية في الرياضة الفرنسية ثالثاً، فإن هناك من قال إن فرانسوا هولاند المرشح الرئاسي نجح في العزف على وتر حساس وهو يشغل كل الفرنسيين بقضية ما كانت لتخطر على بالهم.

أما أنا فأقول إن ما جاء به فرانسوا هولاند، وما تفكر فيه كثير من الدول في غرب ووسط أوروبا لفرملة المد الخطير الذي تشهده سوق الانتقالات سيفتح لكرة القدم العالمية أسواقاً جديدة بشرق أوروبا وبخاصة في الخليج العربي، إن لم يكن قد فتحها فعلاً.

drissi44@yahoo.fr

     
 

لا يوجد تعليق لهذا المقال

الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق

التعليق
image  
أدخل النص هنا