• الخميس 09 ربيع الأول 1438هـ - 08 ديسمبر 2016م

الصعود «الفلكي» لشعبية أوباما وسط «الديموقراطيين» يجعله مؤهلاً لحشد الحزب حول مرشح نهائي، وقادراً على التغلب على بعض المشاعر السلبية وسط أنصار ساندرز في حالة فوز هيلاري

نسبة تأييد أوباما.. أفضل من هيلاري وترامب!

حجم الخط |


تاريخ النشر: الخميس 02 يونيو 2016

مايك دورننج*

تبين أحدث استطلاعات الرأي، أن نسب تأييد المرشحين المحتملين للانتخابات الرئاسية 2016 هيلاري كلينتون، ودونالد ترامب، تكاد تكون متكافئة، وإن كانت حظوظ كلينتون تبدو أفضل كثيراً استناداً إلى مجموعة أخرى من نسب التأييد، وهي تلك الخاصة بالرئيس أوباما نفسه. من المعروف أن شعبية الرئيس، وبيانات الأداء القوي للاقتصاد الأميركي قد أثبتا- تاريخياً- أنهما أداتا تنبؤ أفضل من نتائج استطلاعات الرأي، بشأن بيان مستوى التنافس بين المرشحين المحتملين في السباق الانتخابي، وخصوصاً في هذا الوقت من العام الانتخابي.

يمثل هذا خبراً طيباً لهيلاري كلينتون، التي خدمت كوزيرة للخارجية في إدارة أوباما، وتشبثت بقوة بسجله، أثناء حملتها من أجل الفوز بترشيح الحزب «الديموقراطي» ضد سيناتور فيرمونت «بيرني ساندرز». وعلى رغم أن كلينتون ظلت متقدمة بفارق مريح على ترامب في الاستطلاعات التي أجريت على مدار العام، إلا أن آخر استطلاعات رأي أظهرت أن الاثنين سيتعادلان في عدد الأصوات التي يحصلان عليها، إذا ما أجريت الانتخابات الآن.

ولكن وسط الحملات الضارية لانتخابات 2016 يزداد الجمهور الأميركي ولعاً بالرئيس أوباما، حيث بلغت نسبة تأييده 50 في المئة فما فوق خلال 11 أسبوعاً من الـ12 أسبوعاً الماضية، وهي نسبة شعبية لم يصل إليه من قبل خلال السنوات الثلاث الماضية -51 في المئة بالضبط في الأسبوع الذي انتهى 22 مايو- وتزيد بنقطتين تقريباً عن النسبة التي كان قد وصل إليه رونالد ريجان في الفترة المماثلة من رئاسته، وفقاً لمؤسسة «جالوب» لاستطلاعات الرأي. والشيء الذي يساعد على تعزيز نسبة تأييد أوباما، هو حالة الاقتصاد الأميركي في الوقت الراهن، فهذا الاقتصاد يظهر علامات على أنه سيشهد المزيد من التحسن، على الرغم من حالة السخط المستمرة بشأن بطء معدل زيادة الأجور، فمعدل البطالة في أميركا هذا العام ظل عند نسبة 5 في المئة، وهي أدنى نسب البطالة في التاريخ الأميركي. في الوقت نفسه شهدت مبيعات التجزئة زيادة كبيرة خلال الشهر الماضي، تعد الأكبر خلال عام، ما يدل على أن المستهلكين يشعرون بدرجة كافية من الثقة تدفعهم لإنفاق المزيد من الأموال على الاستهلاك. إلى ذلك ارتفعت نسبة شراء المنازل الجديدة لتبلغ 16.6 في المئة في شهر أبريل، وهي أكبر زيادة من نوعها تشهدها الولايات المتحدة منذ عام 2008. يُشار إلى أن الدراسات التي أجراها علماء السياسية، قد أظهرت بشكل متكرر وجود ارتباط قوي بين الأداء الاقتصادي، والنتائج الانتخابية.

وإذا تمكن أوباما من الوصول إلى نسبة تأييد تبلغ 52 في المئة خلال شهور الصيف، ونما الاقتصاد بنسبة 2.5 في الربع الثاني، فإن نموذج التنبؤ الذي طوره «آلان أبراموفيتز»، أستاذ العلوم السياسية بجامعة إيموري في أطلانطا، يعطي «الديموقراطيين» فرصة متساوية مع «الجمهوريين»، للتغلب على المقاومة التقليدية من جانب الناخبين للسماح لحزب سياسي من الحزبين الكبيرين، بالسيطرة على البيت الأبيض لثلاث ولايات رئاسية متتابعة، والزيادة الكبيرة في شعبية أوباما لها أهمية فائقة في الحملة الانتخابية، وخصوصاً عندما تكون مسؤولة رسمية سابقة في إدارة أوباما هي المرشحة لخوض الانتخابات.

على الرغم من أن الرئيس يبقى- من الناحية الرسمية- محايداً في السباق «الديموقراطي»، فإنه في الحقيقة قام هو ومستشاروه بوضع خطط تمكنهم من الاستفادة الكاملة من رأس ماله السياسي، بمجرد أن يتم حسم أمر المرشح عن الحزب لخوض الانتخابات الرئاسية. ليست هناك مجموعة واحدة من المعطيات، يمكن من خلالها التنبؤ بنتيجة الانتخابات الرئاسية. ففي الحقيقة أن الرئيسين الأميركيين الوحيدين اللذين فاقت شعبيتهما شعبية أوباما في هذه المرحلة من الولاية الرئيسية وهما دوايت أيزنهاور (نسبة شعبية 61 في المئة في مايو 1960)، وبيل كلينتون (نسبة شعبية 57 في المئة في مايو 2000)، شهدا البيت الأبيض وهو يذهب لمرشح الحزب المنافس، ولكن مما لا خلاف عليه، أن شعبية أوباما المتنامية، تعزز من تأثير أي استراتيجية للبيت الأبيض لخوض الانتخابات: من خلال استخدام المنصة الرئاسية للمساعدة على تشكيل الخيار المطروح أمام الناخبين، بطريقة تثير الشكوك في أوساط «المعتدلين القابلين للإقناع»، بشأن مزاج «ترامب» ومؤهلاته لشغل المنصب الرئاسي، كما أن الصعود «الفلكي» لشعبية أوباما وسط «الديموقراطيين» يجعله مؤهلًا بشكل خاص لحشد الحزب حول مرشح نهائي، وقادراً أيضاً على التغلب على بعض المشاعر السلبية وسط أنصار ساندرز- في حالة فوز كلينتون.

فتبين من خلال استطلاع الرأي، الذي أجرته شبكة «إيه. بي. سي. نيوز» وصحيفة «واشنطن بوست»، في الفترة ما بين 16-19 مايو الجاري، أن «ترامب» يتقدم على كلينتون بنسبة 46 إلى 44 في المئة، وهو ما يظهر بوضوح مدى تأثير المعارضة من مؤيدي ساندرز على موقف كلينتون في الاستطلاعات أمام «ترامب».

ففي أوساط من يطلقون على أنفسهم أنصار «ساندرز»، قال 20 في المئة أنهم سيؤيدون «ترامب» في الانتخابات العامة، مقابل 10 في المئة تبنوا هذا الرأي في مارس الماضي، وفي الفئة العمرية 18-29 عام تتفوق كلينتون على ترامب بنسبة 45-42 في المئة مقارنة بنسبة 64 إلى 25 في المئة في مارس الماضي.

*صحفي متخصص في شؤون في البيت الأبيض

ينشر بترتيب خاص مع خدمة «واشنطن بوست وبلومبيرج نيوز سيرفس»

     
 

لا يوجد تعليق لهذا المقال

الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق

التعليق
image  
أدخل النص هنا
 
 

هل يتبنى ترامب مواقف أكثر توازناً ،خاصة تجاه الشرق الأوسط، بعد توليه الرئاسة الأميركية ؟!

نعم
لا