• السبت 11 ربيع الأول 1438هـ - 10 ديسمبر 2016م

رؤية.. ورؤيا

المرحَّب به والمرفوض

حجم الخط |


تاريخ النشر: الخميس 02 يونيو 2016

علي محمد فخرو

في كتابها الشهير «الحالة الإنسانية» تصنّف فيلسوفة السياسة حنَّة أرندت البشر ضمن ثلاثة تصنيفات كبرى: العامل، والمنتج، والفاعل.

أما العامل فهو الذي يعمل للحصول على ما يؤمن بقاءه وعائلته من ضرورات الحياة، كالطعام واللباس والسكن، وهي وظائف تماثل ما يفعله الحيوان لنفسه وعائلته. غير أن طبيعة وطموحات الإنسان تدفعه لكي لا يكتفي بوظيفة العمل البدائية تلك إذ يصبح كائناً خلاقاً منتجاً يصنع الأشياء ويغيِّر بيئته ويحسن حياته.

لكن حنة أرندت تعتقد أن الكائن البشري العامل المنتج يحتاج أيضاً لأن يكون فاعلاً في الحياة العامة على نحو يجعله مشاركاً في النشاطات والمناقشات المجتمعية، أي يجعله مواطناً حراً ومسؤولاً، وهي تخلص إلى أنه لا وجود لحياة سياسية بدون الإنسان الفاعل في ساحة السياسة، كما توجه اتهاماً إلى الأنظمة العصرية الغربية بأنها اختصرت الإنسان في مهمتي العمل والإنتاج وأهملت إعداده لكي يكون فاعلاً، الأمر الذي جعله يعيش في عبودية، إذ لا يمارس حريّته الطبيعية إلا إذا كان فاعلاً.

لو حاولنا أن نرى مدى انطباق ذلك التصنيف على مسيرة الإنسان العربي عبر التاريخ وإلى يومنا هذا، لوجدنا أن صفتي العمل والإنتاج كانتا موجودتين في مسيرته. أما صفة الفعل، حسب مفهوم الفيلسوفة بالطبع، فإنها كانت شبه غائبة.

ففي النظام القبلي، قبل الإسلامي، تحتم التقاليد القبلية أن يكون صاحب الفعل المهيمن الآمر الناهي رئيس القبيلة ومجلس العشيرة الاستشاري. وعلى الرغم من أن البعض يعتبر ذلك الترتيب القبلي نوعاً من الديموقراطية التشاورية فإن الواقع يظهر أن تلك الشورى كانت تفتقد قدرات ووسائل التنفيذ من جهة، وأن مجموعات من أفراد القبيلة كانت مستثناة من مؤسسة الشورى تلك من جهة أخرى. ... المزيد

     
 

لا يوجد تعليق لهذا المقال

الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق

التعليق
image  
أدخل النص هنا
 
 

ما رأيك في استغلال المنابر الدينية في الشأن السياسي؟

مقبول
مرفوض
لا أعرف