• الثلاثاء 07 ربيع الأول 1438هـ - 06 ديسمبر 2016م

كيليطو نموذجاً

بأية لغة يكتب أصحاب الألسنة المفلوقة؟

حجم الخط |


تاريخ النشر: الخميس 02 يونيو 2016

عبد السلام بنعبد العالي

«بأية لغة تتعين الكتابة ؟»، لست أنا الذي أطرح هذا السؤال، بل إننا نلفيه في كتاب «أتكلم جميع اللغات، لكن بالعربية». نعلم أن كثيراً من الكتّاب لا يكلفون أنفسهم طرح سؤال من هذا القبيل، فالكاتب يكتب عادة « باللغة الأليفة لديه، لغة أسرته»، كما يقول كيليطو الذي سرعان ما يتساءل: «لكن من هي أسرتنا؟ هل ننتمي إلى أسرة واحدة أو أكثر؟ هل لدينا أمّ واحدة؟ وما شأن الأب؟»، وقد ينتهي الكاتب بأن يعلن، على غرار الخطيبي، الذي نقرأ له في عشق بلسانين: «بما أنا ابن اللغة، فقد أضعت أمّي، وبما أنا ابن الازدواجية اللغوية، فقد أضعت أبي وسلالتي».

المسألة ليست بالتلقائية ولا اليسر اللذين تُطرح بهما عادة. فاختيار لغة بعينها أداةً للكتابة قد يحكم على الكاتب بالضياع، وعلى الكتابة بالفشل، أو، على الأقل، قد يؤجلها إلى حين. ذلك بالضبط ما حدث لصاحب تكلم جميع اللغات، وهو ما يؤكده في أحد حواراته الشيّقة التي ظهرت مؤخراً مع أمينة عاشور. فعندما سئل عن سبب تأخره مقارنة بزملائه الذين كانوا قد سبقوه إلى النشر، أجاب: «كانوا يعرفون بأية لغة عليهم أن يكتبوا، العربية أم الفرنسية، أما أنا فكنت متردداً بين اللغتين. وهكذا، فما كان منتظراً أن يكون مصدر غنى وثراء، تحوّل عندي عائقاً».

انتفاء البراءة

معلوم أن التردّد يفترض حرية الاختيار. لكن حتى إن افترضنا أن الكاتب حرّ في اختيار لغة كتابته، فيبقى السؤال مطروحاً في النهاية: كيف يتمّ النظر إلى اختياره؟ ذلك أن الاختيار ليس بالأمر البريء ولا الهيّن: :فهو يفترض مزاجاً وإحالات، يفترض تكافلا ما، هيئة معينة ووضعاً خاصاً: انظروا إليّ، شاهدوا من أنا!».

هذا الاتهام بعدم البراءة، هو الذي يجعل من يكتب باللغة الفرنسية عرضة لسؤال لا ينفك يوجَّه إليه: لماذا هذه اللغة؟ وغالباً ما يُرجعُ الأمرَ إلى الظروف التي تلقّى فيها تكوينه، وقد يضيف بأنه يرتاح إلى اللغة التي تحميه شيئاً ما من عواقب تخطي بعض التابوات، هذا إن لم يعترف بأنه لا يتقن غيرها. وعلى أية حال «فهو لن يقول لك بأن الكتابة بالفرنسية تحقق لكاتبها بعض الحظوة وتمنحه مزيداً من الاعتبار، وتمكّنه من جمهور مضاعف، وانتشار وَاسع». ... المزيد

     
 

لا يوجد تعليق لهذا المقال

الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق

التعليق
image  
أدخل النص هنا
 
 

هل يتبنى ترامب مواقف أكثر توازناً ،خاصة تجاه الشرق الأوسط، بعد توليه الرئاسة الأميركية ؟!

نعم
لا