• الأربعاء 28 محرم 1439هـ - 18 أكتوبر 2017م

أجواء التوتر تقلل من احتمالات التوصل لحلول حاسمة

استئناف المفاوضات بين الخرطوم وجوبا

حجم الخط |


تاريخ النشر: الأربعاء 07 مارس 2012

أديس أبابا (أ ف ب) - بدأ وفد دولتي شمال وجنوب السودان أمس في اديس ابابا جولة جديدة من المفاوضات حول عدد من قضايا الخلاف بينهما، وخصوصا تقاسم العائدات النفطية العامل الرئيسي في تسمم العلاقات. وقال كبير مفاوض جنوب السودان باقان أموم للصحفيين في مقر الاتحاد الافريقي في اديس أبابا “لا اعتقد أنه حدث أي تطور إيجابي” منذ جولة المفاوضات السابقة غير المثمرة التي عقدت في يناير. وتتعلق المفاوضات الجديدة بتقاسم عائدات النفط وترسيم الحدود وتحديد الجنسية وغيرها. وستستمر حتى السادس عشر من مارس بوساطة من رئيس جنوب أفريقيا السابق ثبو مبيكي. ومنذ استقلال جنوب السودان عن الخرطوم في يوليو الفائت لا ينفك التوتر يتزايد بين الطرفين اللذين يتهم كل منهما الآخر بدعم حركات تمرد في الجهة الأخرى من الحدود. وإثر انفصال جنوب السودان عن الشمال بموجب اتفاق السلام الموقع في 2005 والذي أنهى حربا أهلية استمرت أكثر من عقدين، باتت الدولة الوليدة تنتج ثلاثة أرباع إجمالي ما كان ينتجه السودان قبل الانفصال (حوالى 350 الف برميل يوميا).

لكن جوبا لا تزال تعتمد على الشمال لتصدير هذا النفط ، ويدور الخلاف حاليا بين الطرفين على الرسوم المتوجب على الجنوب دفعها للشمال مقابل السماح له بتصدير ذهبه الأسود. وفي هذا السياق ارتأت الخرطوم أن تقبض مباشرة الرسوم المتوجبة على مرور النفط الجنوبي في أراضيها عبر اقتطاع كميات منه ، الأمر الذي أغضب جوبا التي ردت بوقف تصدير الذهب الأسود. ويقول زاخ فيرتين المحلل في منظمة انترناشونال كرازيس قروب إن “التوترات الحدودية، يضاف إليها الخطابات النارية، تضيق المساحة اللازمة لتقدم المفاوضات” حول تقاسم عائدات النفط. وأضاف أن “كل طرف بحاجة إلى الاتفاق على على تصدير النفط ولكن كل استفزاز يؤدي إلى التشدد في المواقف علما أن الثقة جد محدودة أصلا”.

إلى ذلك يؤكد محللون ودبلوماسيون أنهم لا يرون في الأفق أي أمل بقرب انتهاء الحرب الدائرة بالواسطة بين السودان ودولة جنوب السودان والتي بلغ عدد المتضررين منها مئات آلاف المدنيي ، وهم يحذرون من خطر أن يؤدي استمرار هذا الوضع إلى انزلاق البلدين إلى نزاع مفتوح. ويقاتل جيشا البلدين كل في أرضه، حركات تمرد يتهم الطرف الآخر بدعمها، ويتركز القتال خصوصا في الولايات الواقعة على جانبي خط الحدود بين الدولتين والذي لم يتم ترسيمه بدقة. وفي هذا السياق شن الجيش السوداني في ولاية جنوب كردفان في يونيو ، قبل شهر واحد من استقلال جنوب السودان ، هجوما واسع النطاق لفرض سيطرته على أبناء قبائل النوبة ، الأقلية التي قاتلت خلال الحرب الأهلية (1983-2005) إلى جانب الانفصاليين الجنوبيين.وبحسب الخرطوم فإن جوبا ما زالت تدعم المتمردين وتسلحهم وتقودهم.وفي 26 فبراير هددت السلطات الشمالية الجنوب بهجمات انتقامية ردا على هجوم شنه متمردون على منطقة جاو المتنازع عليها.

ويقول مجدي الغيزولي الخبير في معهد الوادي المتصدع إن المتمردين الذين شنوا الهجوم في هذه المنطقة لم يكن بإمكانهم المجيئ من جنوب كردفان وبالتالي فهم استفادوا حكما من دعم قدمته لهم جوبا. ونفت جوبا أي علاقة لها بالهجوم، لكن الخرطوم أكدت أن المتمردين كانوا برفقة ضباط من جنوب السودان منددة بما اعتبرته “هجوما مباشرا”.

ويقول دبلوماسي غربي طالبا عدم كشف هويته إن “الوضع خطير، نحن نخاف اليوم من أن يتحول النزاع الدائر اليوم بالواسطة بين الشمال والجنوب إلى نزاع مباشر”.