• الأربعاء 08 ربيع الأول 1438هـ - 07 ديسمبر 2016م

الاستثمارات الماليزية في أفريقيا متنوعة وتشديد ماليزيا على كونها بلداً مسلماً يفتح لها أسواقاً غالباً ما تكون مغلقة في وجه مستثمرين آخرين

ماليزيا.. شريك أفريقيا الصامت

حجم الخط |


تاريخ النشر: الأربعاء 01 يونيو 2016

تيم شتاينيك*

عند الحديث عن شركاء أفريقيا والمستثمرين الأجانب فيها، قلما يشار إلى ماليزيا، والحال أنه إلى جانب الانخراط الصيني الأكثر لفتاً للانتباه في أفريقيا (والاهتمام الذي يولي للعلاقات الصينية- الأفريقية)، أنشأ صناع السياسات والشركات الماليزية حضوراً مهماً لهم عبر أفريقيا على مدى العقدين الماضيين، ففي 2011، وباستثمارات بلغت 19 مليار دولار، كانت ماليزيا أهم مستثمر آسيوي في أفريقيا، متقدمةً على الصين والهند من حيث حجم الاستثمارات الأجنبية المباشرة. كل هذا حدث من دون أن يلاحظه المراقبون الغربيون في الغالب، ذلك أنه إذا كان قدر كبير من الاهتمام ينصب على تطور العلاقات جنوب- جنوب، والتطورات في دول «بريكس» وبينها، والعلاقات الصينية- الأفريقية، فإن الانخراط الأفريقي لدول مثل تركيا وإيران وكوريا والإمارات وماليزيا يتم تجاهله بشكل عام. غير أن ماليزيا بشكل خاص لديها دور متميز ضمن مجموعة شركاء أفريقيا هذه.

علاقات ماليزيا المعاصرة مع أفريقيا لديها جذور تعود إلى أواخر الثمانينيات وسياسات مهاتير محمد، رئيس الوزراء الماليزي السابق والرجل القوي الآسيوي، فخلال فترة حكم مهاتير، التي دامت من 1981 إلى 2003، أعادت ماليزيا تعريف نفسها كلياً، قرن مهاتير دفاعه ونصرته للعالم الثالث بدبلوماسية تجارية براجماتية من أجل دعم التنمية الاقتصادية لماليزيا، وبالنسبة لمهاتير، كانت أفريقيا منطقة واعدة ينبغي اكتشافها، وكان يرى أن دول أفريقيا الفقيرة والنامية والشيوعية السابقة تمثل فرصةً للشركات الماليزية من أجل التطور، واكتساب تجربة ثمينة في الخارج.

ولعل «بيتروناس»، شركة النفط الوطنية الماليزية القوية، خير مثال على التنمية الاقتصادية السريعة التي حدثت خلال التسعينيات، وإلى أي مدى كانت تلك التنمية مرتبطة بانخراط ماليزيا الخارجي، فبعد نجاحها الداخلي، شرعت «بيتروناس» في توسعها الأفريقي من خلال استثمارات في السودان حظيت برعاية سياسية من مهاتير، ومنذ نهاية فترة مهاتير في 2003، استمرت الشركات الماليزية في الانخراط في أفريقيا، وإنْ بإرادة سياسية مركزية أقل قوة مقارنة مع ما كان عليه الحال في عهد مهاتير.

وثمة جملة من العوامل التي تميز ماليزيا وتجعلها مختلفة عن مستثمرين آسيويين آخرين اليوم، عوامل يتوقع أن يصبح بعضها أكثر أهمية في المستقبل: ذلك أن الاستثمارات الماليزية في أفريقيا متنوعة جداً، وتشديد ماليزيا على كونها بلداً مسلماً يفتح لها أسواقاً غالباً ما تكون مغلقة في وجه المستثمرين الصينيين والهنود والغربيين، كما أن ماليزيا تمارس قوة ناعمة مهمة عبر الدول الأفريقية.

وبشكل عام، تمتلك ماليزيا استثمارات مهمة عبر أفريقيا، وهي استثمارات متنوعة، وبالتالي لا تعتمد اعتماداً مفرطاً على السلع والصناعات الاستخراجية، وتُعتبر أفريقيا مهمة بالنسبة لماليزيا كسوق لتأمين الموارد، وتوزيع السلع والخدمات، وكوجهة للاستثمارات المالية، غير أن ما ينقص ماليزيا من أجل نجاح كبير في أفريقيا هو دعم سياسي أقوى من قبل الإدارة الماليزية، ذلك أنه منذ جهود مهاتير الكبيرة من أجل الانفتاح على أفريقيا والاستثمار فيها، تباطأ دعم الحكومة الماليزية السياسي والدبلوماسي للشركات الماليزية العاملة في أفريقيا، ولعل مما يزيد الضغط على الانخراط الماليزي في أفريقيا هو الضغط الداخلي الإضافي الذي تتعرض له الشركات الماليزية المملوكة للدولة والشركات متعددة الجنسيات الأكبر من أجل الاستثمار داخلياً بدلاً من الاستثمار في الأسواق الخارجية. وخلاصة القول إن ماليزيا مستثمر قوي وناضج في أفريقيا، مستثمر يشتغل - خلافاً للكثير من المستثمرين الآسيويين الآخرين - في مجالات واعدة وذات إمكانيات مهمة في المستقبل، على أن دورها في أفريقيا من المحتمل أن يكبر ويزداد أكثر في المستقبل، ومن مصلحة اللاعبين الأجانب الآخرين أن يفهموا ويستوعبوا أكثر هذا الانخراط الماليزي في القارة السمراء.

*باحث متخصص في العلاقات الآسيوية- الأفريقية

ينشر بترتيب خاص مع خدمة تريبيون نيوز سيرفس

     
 

لا يوجد تعليق لهذا المقال

الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق

التعليق
image  
أدخل النص هنا
 
 

هل يتبنى ترامب مواقف أكثر توازناً ،خاصة تجاه الشرق الأوسط، بعد توليه الرئاسة الأميركية ؟!

نعم
لا