• السبت 04 ربيع الأول 1438هـ - 03 ديسمبر 2016م

«نذر الشؤم».. رواية إسبانية عن مآسي الهجرة غير الشرعية

مهاجرون إلى الموت

حجم الخط |


تاريخ النشر: الخميس 09 يناير 2014

د. طلعت شاهين

احتلت ظاهرة مغامرات الشباب المغربي لعبور مضيق جبل طارق، بحثاً عن حياة أفضل ولا تزال تحتل بقوة حيزاً في وسائل الإعلام، فيما أسمته هذه الوسائل «الهجرة غير الشرعية»، وكأن هجرات الأوروبيين بداية من القرن الثامن عشر كانت شرعية، مع أن الهدف كان هو ذاته هدف شباب المغاربة الذين يغامرون اليوم للعبور شمالا، فقد كان الأوروبيون يعبرون جنوبا إلى أفريقيا وآسيا وأميركا اللاتينية بحثا عن فرص حياة أفضل، مع فارق واحد أن هجرة أبناء الجنوب اليوم إلى الشمال لا تدعمها قوة عسكرية أو اقتصادية مهيمنة كما كانت القوى الاستعمارية تدفع بأبناء الشمال - البريطانيين والفرنسيين في مقدمتهم - للهجرة إلى المستعمرات الأفريقية والآسيوية وغيرها من مناطق نفوذها، بحثا عن ثروات لا يستطيعون الحصول عليها في بلادهم، وهنا يكون الفارق الثاني أن الأوروبي الذي انتقل إلى دول الجنوب كان مغامرا يبحث عن الثروة وليس مجرد باحث عن فرصة عمل صغيرة أو تحسين أوضاعه كما هو حال المهاجرين غير الشرعيين اليوم.

عابرو الحدود

وبعد سنوات من احتلال الأنباء السوداء لضحايا عبور أبناء الجنوب نحو الشمال، التي انتهت في معظمها نهاية مأساوية، المانشيتات الرئيسية للصحف ووسائل الإعلام الأخرى، بدأت تلك الهجرة وما وراءها من أوضاع مأساوية تنتقل إلى الأعمال الإبداعية من رواية وسينما ومسلسلات تليفزيونية. ومن هنا تنبع الأهمية، فإن كان الكاتب المغربي «بهاء الدين الطود» في روايته «أبو حيان التوحيدي في طنجة» قد عبر عن تلك الهجرة وتأثيراتها على العلاقات بين المغرب وإسبانيا، من خلال عمل متخيل يستدعي المفكر الإسلامي المتمرد في رحلته إلى الأندلس، ولكن في زمننا المعاصر، ليكتشف أن حدودا قد قامت في وجه أي مرتحل، وأن على عابر تلك الحدود أن يمتلك وثائق سفر وتأشيرات من الصعوبة بمكان الحصول عليها اليوم، بينما كان عبور البلدان والبحار والوديان متاحاً في زمانه من دون أن يطالبه أحد بإثبات هويته أو معرفة مقاصده ووجهته، وإن سبق بهاء الطود إلى تناول الهجرة كموضوع الكاتب المغربي أيضا «رشيد نيني» الذي عاش مغامرة الهجرة غير الشرعية نفسها، وسجلها في أول عمل أدبي مغربي قبل سنوات، لكن الجديد في الأمر أن أبناء الشمال بدأوا أيضا في كتابة أعمال روائية تتناول الهجرة غير الشرعية لأبناء المغرب ولكن من وجهة نظر شمالية.

في هذا السياق تأتي رواية «نذر الشؤم» للكاتب الإسباني خوسي ساريا كويفاس، لتتناول موضوع الهجرة المغربية إلى الشمال (إسبانيا تحديدا)، بيد أن الرواية لا تستخدم أحداثاً جرت على الأراضي الإسبانية كما هو متوقع.. وإنما تنتقل إلى إحدى القرى القابعة جنوب المغرب لتلتقط شخصية «حسن» وأسرته الفقيرة الذي اضطرته الظروف القاسية بعد موت أبيه العامل الأجير في حادث وتركه عائلا لخمسة من الإخوة وأم، وهو لا يزال طفلا تقريبا. فلا يجد طريقا آخر لكسب الرزق سوى البحث عن طريق الهجرة غير الشرعية شمالا رغم علمه بأخطار تلك المغامرة، خاصة بعد أن أبلغه صاحب العمل في قريته أنه لم يعد له مكان في مزرعته بعد أن بدأت غلة الأرض تتناقص ولا تكفي لإعالة أسرة أخرى إلى جوار أسرة صاحب الأرض.

بالطبع تقف من دون تلك الهجرة أو حتى التفكير فيها عقبات عدة، أولاها: جمع المال لدفع تكاليف الرحلة لعصابات تخصصت في الاتجار بالبشر وفقد أفرادها آدميتهم وابتدعوا تجارة الهجرة رغم مخاطرها، ومن لا يموت غرقا قد يقع في يد السلطات الإسبانية وتجري إعادته إلى المغرب مجددا، ليفقد حياته وأمواله التي دفعها.

لقد وجد حسن صديقا لأبيه وثق فيه وقدم له جزءا مما يحتاجه لدفع ثمن هجرته من دون أن يعي أنه يدفع له ثمن هجرته إلى «الموت». ... المزيد

     
 

لا يوجد تعليق لهذا المقال

الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق

التعليق
image  
أدخل النص هنا
 
 

ما رأيك في استغلال المنابر الدينية في الشأن السياسي؟

مقبول
مرفوض
لا أعرف