• الأحد 10 شوال 1439هـ - 24 يونيو 2018م

تأخره عن الاعتراف بالأزمة يفاقم الأمور

النظام السوري... والقراءة الخاطئة لـ «الفيتو»

حجم الخط |


تاريخ النشر: الأربعاء 07 مارس 2012

ما تمخض من مؤتمر" أصدقاء الشعب السوري"الذي انعقد أعماله في تونس يوم 24 فبراير لا يبدو أمراً جديداً على الشعب السوري، فما قرأناه في البيان الختامي للمؤتمر سبق، وقرأناه في الصحف وسمعنا من خلال الإعلام المرئي والمسموع. لبّ البيان هو التمسك بالمبادرة العربيّة من قبل المؤتمرين..!

أما فعلياً، فإنّ مؤتمر أصدقاء الشعب السوري هو العمل على خلق استراتيجية تنسيق وتوزيع الأدوار لتنفيذ ما يتفق عليه المشاركون وهو: نزع الشرعية عن نظام الأسد، ورفضه إقليمياً، وملاحقته دولياً … هذه الأهداف تتطلب استراتيجيّة تنفيذية وليس فقط سياسيّة مما يعني أن تسليح المعارضة سيكون في صدارة ما يتم توزيع الأدوار في شأنه، وهذا تنبؤ صار منطقيّاً أكثر بعد أن تعزز التحالف الخليجي-الغربي الذي اتخذ قراراً لا رجعة فيه وهو عدم ترك الملف السوري لروسيا.

ولا نستغرب أن قدر السوريين أن يكونوا الشغل الشاغل لدى السياسات الإقليمية والدوليّة، ويبدو أنه كلما تأخر النظام في الاعتراف بالوقائع التي فرضتها الانتفاضة أو الثورة، كلما انزلق نحو سياسات وآفاق أشد قسوة من كل ما سبقتها.

ثمّة من يرى بأنه لو قبل النظام بما تريده المعارضة في بداية الأحداث لما وصلنا إلى حالة المزاد العلني والصراع الدولي على سوريا، كما نحن عليه اليوم، لو أقدم النظام على البدء بالإصلاح السياسي قبل الحديث عن أمر آخر، وعزف عن اعتماده المفرط على الحلول الأمنيّة، لم نكن لنعيش المآسي الأليمة مثلما نعيشها اليوم، وحتى قبل أشهر قليلة، لو فكرّ النظام قليلاً واعتمد قبول المبادرة العربيّة الأولى بتواضع وقيّمها كصيغة للخروج من الأزمة، لكانت سوريا الآن تعيش في حالة من العمليّة السياسيّة والديمقراطيّة المتقدمة، ولكانت قد قطعت الطريق أمام التدخل الدولي سواء كان إنسانياً أو عسكرياً، ولكنّا تركنا المجتمع الدولي للتنافس على مناطق النفوذ الأخرى، وتالياً لم تكن قضيتنا (قضيّة الشعب والثورة) أمام المجتمع الدولي وصراعاته على مناطق النفوذ.

النظام هو من يتحمّل مسؤولية الأزمة المتفاقمة، حيث كان بوسعه منع البلد من أي انزلاق، لكن، وبرغم من ذلك، فإنّ هذا النظام الذي ما انفك يعاني من الفلتان وعدم السيطرة على البلد ما زال يصر على عدم الاعتراف بالأزمة الوطنيّة المتفاقمة، فالغطاء الدولي (إنسانياً) أرحم من التدخل العسكري، والخيار الوطني للحلّ كان أفضل من كل الخيارات إلا أن النظام كان دائماً يريد أن يحلّ الأزمة وفق منطقه، وبالتشاور على من يدعي أنه معارضة مع أنّه لا يحلّ ولا يربط في الشارع المنتفض، بمعنى آخر أراد النظام أن يقدم صورة بديلة للمعارضة الحقيقية، وجلب معارضة على مقاسه ومتطابقة مع أمزجته، حتى تكون قادرة على الحفاظ على أجندة النظام، وعوامله، فكان النظام يقفز على المثقفين والنخبة.

دون شك، لم تكن روسيا والصين حريصتين على سوريا ونظامها وشعبها بقدر حرصهما على نفسيهما، وعلى مناطق نفوذهما دون النظر إلى أي اعتبار آخر، من الواضح أنهما كانتا تبحثان عن تجديد مركز تواجدهما في سوريا، وتالياً في الشرق الأوسط. وإلا لما كنّا أمام واقع جديد. ... المزيد

     
 

لا يوجد تعليق لهذا المقال

الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق

التعليق
image  
أدخل النص هنا