• الأربعاء 08 ربيع الأول 1438هـ - 07 ديسمبر 2016م
  01:05    رئيسة وزراء بريطانيا :نعتزم عقد شراكة استراتيجية مع دول الخليج لمواجهة التهديدات الإيراني        01:09    مقاتلو المعارضة في حلب يطالبون بإجلاء نحو 500 حالة طبية حرجة من شرق المدينة تحت إشراف الأمم المتحدة    

خبز وورد

«ملهي الرعيان»

حجم الخط |


تاريخ النشر: السبت 07 مارس 2015

مريم جمعة فرج

«ماما عودة وبابا عود» عبارات لا تعطي معنى، لكنها دخلت قاموسنا الشفاهي، نعرف أن المقصود بها هو (جدي وجدتي)، ولا نعرف مصدرها بشكل محدد، وعبارات أخرى مشابهة نتلفظ بها كباراً وصغاراً، مثل «أنت نفسي»، أي تشبهني أو تشبهينني، و«الشيشة» بمعنى محطة البترول. عبارات وغيرها الكثير لدرء الشبهة، كثيراً ما نقول، إنها من تأثير الشغالات والعمالة وغيرهم، ولا تدري إن كانت كذلك أم أنها من اختراعنا، فالكبار الذين فتحوا أعينهم، فوجدوا حولهم من يناديهم جدي وجدتي، يعز عليهم أحياناً أن يناديهم الأحفاد بكلمتين محبطتين نفسياً، وهم لم تنته صلاحيتهم بعد، ومن له حيلة فليسهل اللفظ على هؤلاء الصغار!

لكن أن تكون العلة في بيوتنا كلها من صنع الخدم، فهذا غير معقول، هناك خدم يتحدثون العربية أفضل منا، على الأقل يحاولون! وإذا كان من التكنولوجيا وأدوات التواصل الاجتماعي، فنحن من يديرها، وهي لم تأت لكي تعلمنا لغة «راقية»، ونحن نعرف هذا الشيء، هذا التخريب للغة يتزامن مع دعوات لا تنتهي، مثل دعوة المنظمة العربية للتربية والثقافة والعلوم للاهتمام باللغة العربية، واعتبار الأمم المتحدة يوم 18 ديسمبر يوماً للغة العربية، وهو اليوم الذي أدخلت فيه العربية ضمن اللغات الرسمية للمنظمة، ومع ذلك، فمن يعول على كلامهم اليوم!

تقول باحثة في علم اللغة رداً على ما يعانيه أطفالنا العرب في سن الدراسة من ضعف قدراتهم الإبداعية وضعف التفكير والتخيل، إنها وجدت أن الحصيلة اللغوية (الصحيحة) للطفل العربي أثناء دخوله المدرسة لا تزيد على 3 آلاف كلمة، مقارنة بالطفل الغربي، الذي تبلغ حصيلته اللغوية في سن الثالثة 16 ألف كلمة، وبالتالي فهو لا يستطيع استخدامها إلا في حدود ضيقة جداً.

الباحثة وجدت أيضاً أن هذه المشكلة لها جذور تاريخية تعود إلى كل مراحل القطيعة بين مجتمعاتنا العربية، وبين القرآن الكريم، وبينها وبين مصادر دينية لغوية، منها «ألفية ابن مالك» التي كان يتعلمها الطفل حتى قبل سن المدرسة، ليكتسب خمسين ألف كلمة من القرآن، ويتعلم النحو وقواعد اللغة. مشكلتنا اليوم أنه أصبح كل ما يهمنا من القرآن هو تفسيره، لا تعليمه، وإساءة فهمه ليكتظ فضاؤه بالفقهاء من نوعية ذلك الطير «ملهي الرعيان» بدلاً من أن يتسع.

     
 

لا يوجد تعليق لهذا المقال

الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق

التعليق
image  
أدخل النص هنا
 
 

هل يتبنى ترامب مواقف أكثر توازناً ،خاصة تجاه الشرق الأوسط، بعد توليه الرئاسة الأميركية ؟!

نعم
لا