• الجمعة 03 ربيع الأول 1438هـ - 02 ديسمبر 2016م

فرقة شيكاغو قدمت شكسبير «الآخر» في مهرجان أبوظبي

«أوثيلو: ريمكس»..قراءة معاصرة لمأساة من التاريخ

حجم الخط |


تاريخ النشر: السبت 07 مارس 2015

رضاب نهار (أبوظبي)

لم يعد بالضرورة أن تتخيل وبينما أنت ذاهب لحضور مسرحية للكاتب العالمي وليام شكسبير، أن تكون الأجواء على الخشبة مستوحاة من الوقت الذي كتب فيه أعماله، وهو ما يؤكده العرض المسرحي «أوثيلو: ريمكس» من كتابة وإخراج وموسيقى جي كيو وجيه كيو، الذي قدمته يوم أمس الأول الخميس فرقة شيكاغو على مسرح كاسر الأمواج ضمن فعاليات برنامج مهرجان أبوظبي 2015، حيث تتفاجأ للوهلة الأولى بنمط الديكور والأغراض المتناثرة هنا وهناك في حالة من الفوضى المنظمة والمدروسة.

قدّم العرض قراءة معاصرة لتراجيديا «عطيل»، فعرض المأساة بصورة حداثية اعتمدت على موسيقى الهيب هوب وفق قواف استخدمت كلمات شكسبير وعباراته، وذلك باللجوء إلى تقنية السرد أكثر من الحوار أساس المسرح، مستعرضاً الشخصيات والأحداث تراتيبياً، كما في النص الأصلي، لكن في مشاهد تتداخل بعضها مع بعض بإيقاع سريع، دون أن يكون ثمة فصل واضح بينها ودون وقفات درامية.

بشكل عام، يقوم «أوثيلو: ريمكس» على موسيقى الهيب هوب وعلى الرقص المعاصر المرافق لهذه الصيغة الموسيقية، مثلما نراها يومياً على القنوات الفضائية، لتتحول خشبة المسرح إلى شاشة تختصر بأصوات وأداء ورقصات من عليها، اتجاهاً ثقافياً راهناً أعلن انتشاره في مجتمعاتنا المحلية والعربية منذ سنوات، على الرغم من جذوره الغربية.

اعتمد العمل على 4 مؤدين إلى جانب المشرف على الصوت والمنظم لإيقاعات الموسيقى، مخترقين قواعد المسرح التقليدي في النص والعرض، إذ لعب كل واحد منهم أكثر من دور مستحضرين ومشخصين حتى الأدوار النسائية. وكأنهم يلعبون لعبة يريدون منا، نحن الجمهور الجالس في الصالة أن نتفاعل معها لدرجة تصديقها في اتفاق شرطي وضمني. إلا أن طريقة الأداء هذه عبر الهيب هوب، جعلت المسافة واسعة بين الخشبة والصالة، الشيء الذي لجأت إليه الفرقة أصلاً، حيث لم يرغب العرض منذ البداية في أن يكون تقليدياً أبداً.

وبالتركيز على كيفية استحضار الشخصيات والأدوار، نفكك اللعبة إلى أقصاها، فنبدأ من الفضاء المسرحي، حيث للسينوغرافيا فيه غرابة شديدة بتجسيدها ديكوراً يستعرض فن الجرافيتي، ويظهر الشخوص بلباس موحد يشبه إلى حد ما، أزياء عمال المصانع، مرتدين «الأفرولات» الزرقاء، وسط مناخ يوحي بذات الفكرة. ومنه كان كل ممثل وعند أدائه لشخصية مغايرة، يستخدم أمام الجمهور بعض الإكسسوارات البسيطة، مثل الشعر المستعار والفستان النسائي معلقاً إياه في رقبته بصورة كوميدية، تكشف اللعبة كلها.

لقد حوّلت فرقة شيكاغو، مأساة شكسبير إلى ما يقترب من نوع الكوميديا. ما جعلنا نقف أمام عمل مختلف تماماً في تناوله للموضوع والقضية ولكن بإلهام من النسخة الأصلية، إذ تجاوزت الفرقة العديد والعديد من القواعد والخطوط التي تؤطر مفهوم المسرح الشكسبيري، وتحديداً في طرحه لحكاية «عطيل»، مع الإبقاء على بعض الركائز الأساسية مثل الخلفية العرقية للشخصية المحورية، حيث كان عطيل في العرض الحداثي زنجياً.

وقد توافقت هذه النظرة الحداثية والمجددة في «عطيل» شكسبير مع المشاهدين في معظم فئاتهم على مسرح كاسر الأمواج. ولعل السبب يعود في هذا إلى الثقافة العامة التي باتت تميل إلى القراءات السريعة وغير النمطية للأدب بمختلف أنماطه، بعيداً عن التناولات الكلاسيكية ، إضافةً إلى أداء ممثلي الفرقة وتفاعلهم مع الجمهور، طالبين منه تقليد حركاتهم وأغانيهم.

     
 

لا يوجد تعليق لهذا المقال

الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق

التعليق
image  
أدخل النص هنا
 
 

هل يتبنى ترامب مواقف أكثر توازناً ،خاصة تجاه الشرق الأوسط، بعد توليه الرئاسة الأميركية ؟!

نعم
لا