• الجمعة 10 ربيع الأول 1438هـ - 09 ديسمبر 2016م

افتتاح معارض فردية في بينالي الشارقة 12

المدينة تفتن الريشة بليلها وشعلتها

حجم الخط |


تاريخ النشر: السبت 07 مارس 2015

إبراهيم الملا (الشارقة)

ضمن فعاليات اليوم الأول من بينالي الشارقة الثاني عشر، افتتح عبدالله العويس رئيس دائرة الثقافة والإعلام في الشارقة، مساء أمس الأول، مجموعة من المعارض الفردية الجديدة والمستعادة لفنانين إماراتيين وعرب وأجانب، شاركوا في أعمال تتقاطع مع ثيمة البينالي هذا العام، والمتمثلة في عنوان يستقطب ذاكرة الفن وروح الأمكنة وهو: «الماضي، الحاضر، الممكن».

شهد افتتاح هذه المعارض الفردية كل من هشام المظلوم رئيس مجمع الشارقة للآداب والفنون، وعبدالله سلطان العويس رئيس مجلس إدارة غرفة تجارة وصناعة الشارقة، ومنال عطايا مدير عام إدارة المتاحف بالشارقة، بالإضافة إلى الفنانة آنجي جو قيّمة بينالي الشارقة 12، وعدد من المسؤولين والفنانين المشاركين.

توزعت المعارض على عدد من المباني الفنية المحتضنة فعاليات الحدث، مثل متحف الشارقة للفنون، وبيت السركال، وبيت سعيد الشامسي، حيث جاءت مشاركة الفنان الإماراتي الرائد حسن شريف من خلال أعمال فنية متعددة ومستعادة، استندت على النسق المفاهيمي والتجريبي، واستثمار المواد الاستهلاكية والعناصر المهملة في الطبيعة، لصياغة تراكيب وإنشاءات بصرية، تعمل فيها اليد على التكرار القاسي، وبذهنية واعية لقيمة الفراغ لتكوين مجسمات ثلاثية الأبعاد، تختزل الكثير من التأويلات حول ثنائية الوجود والعدم، والجاذبية والانفلات، والأصل والهامش، وكأن ثمة حوارات محتدمة تتصارع وسط هذه التراكيب السوريالية المتأرجحة بين ما هو زائل وما هو خالد، وبين ما هو عابر وما هو مقيم، وكل هذه الثنائيات المتنافرة يدمجها حسن شريف في حيز متوتر لا يتوسل الكتلة، بل ينحو وبإصرار لتأكيد الشتات الملتحم في شعرية اللحظة وفي انهدامهما أيضاً.

أما الفنان الأميركي بايرون كيم، فقدم، في معرضه المستعاد بعنوان: «ليل المدينة»، أعمالاً منفذة بالإكليريك على الكانفاس، يعرض فيها سلسلة من اللوحات التي تصور السماء الليلية في مدينة بروكلين في الولايات المتحدة، وعند زيارته إمارة الشارقة عام 2014 ذهل كيم بأوجه التشابه بين ليل المدينتين، فنفذ 12 لوحة، تصور درجات هذا التشابه، وتباينات الضوء في الليالي المقمرة، والأخرى التي انسحب منها القمر، ونقلت لوحات كيم تأثير الغيوم العابرة في كتل الضوء والظلام، حيث تتحول السماء إلى ما يشبه أرض الأحلام العالية، وفي لوحات أخرى وجدنا السماء الليلية تغمرها غلالة من الانعكاس غير الطبيعي الذي يتسبب به الضوء الصناعي في الشوارع والمباني الشاهقة، ومع ذلك فإن الفنان رأى فرصاً جديدة في هذا التشكيل، فلم يقدم في لوحاته تمثيلات للسماء أو اللون فقط، بل جعل تلك اللوحات بمثابة تعبيرات عن تحوله وسفره نحو الذات، وعن ذلك الخوض في الظلام في مكان غير مألوف لكنه مستأنس، ويوفّر فضاءً حميمياً لتأمل العزلة.

وفي معرض فردي آخر، قدم البينالي مجموعة من الأعمال التجريدية المستعادة للفنانة اللبنانية الرائدة سلوى روضة شقير، المعروفة باشتغالها على ثيمة: «المدينة المشعّة»، والتي أنتجت من خلالها أعمالاً تتضمن الرسم والنحت والتصميم الصناعي والفن العمومي، وتعكس أعمالها اهتماماً خاصاً بالعمارة واللغة العربيتين، لتقدم قراءة متعددة المستويات للمسطح والمنظور، وعكست الأعمال المعروضة لشقير في البينالي التأثيرات الواضحة للطبيعة، سواء عبر نظمها العقلانية أو توازناتها غير الكاملة، منجزة أعمالاً مفعمة بالديناميكية والحسية.

قدمت شقير هنا أعمالاً نحتية، بعناوين تترجم هوسها بالمسافة المتوترة بين التناظر والافتراق، وهي: «ثنائيات» و»وحدات» و»أشكال متداخلة»، حيث تستلهم هنا البنية المستقلة في الشعر الإسلامي الصوفي الذي يتوق إلى التوحّد مع المقدّس ومع البنية البيولوجية للمادة، ونشاهد في المعرض أيضاً لوحات شقير المبكرة التي تعكس دراستها المتعمقة في اللون والشكل، مستندة إلى منطق بصري، يميل للتقسيم الرياضي، وتكرار الأشكال على محور دائري، يشبه حركة الدرويش الراقص في تجلياته الفائضة.

     
 

لا يوجد تعليق لهذا المقال

الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق

التعليق
image  
أدخل النص هنا
 
 

هل يتبنى ترامب مواقف أكثر توازناً ،خاصة تجاه الشرق الأوسط، بعد توليه الرئاسة الأميركية ؟!

نعم
لا