• السبت 03 شعبان 1438هـ - 29 أبريل 2017م

محمّد عابد الجابري نموذجاً

القرآن مآزق القراءات الرّاهنة

حجم الخط |


تاريخ النشر: الخميس 20 أبريل 2017

ساسي جبيل

لماذا نسمي قراءات القرآن الكريم التي ننوّه بها في هذه الورقة بـ«الرّاهنة»؟ لم لا نسميها بـ«لحديثة»، أو بـ «المعاصرة»، أو حتّى بـ «العصريّة»؟

نسميها بـ«الرّاهنة» تفاديا لأحكام القيمة التي أضحت تزخر بها صفات «الحديثة»، و«المعاصرة» و«العصريّة». بيد أنّ ذلك لا يعني بالضّرورة العزوف عن النّظر في الأحكام الإيديولوجيّة التي تقترن بهذه القراءات، وإنّما يعنينا، أساساً، عدم الانخراط فيها؛ فوصفُها بالقراءات الرّاهنة من شأنه أن يجنّبنا الحكم لها أو عليها إيديولوجيّا، ويوفّر لنا فرصة التّشخيص الموضوعيّ قدر الإمكان.

تعدّدت قراءات القرآن الكريم في العقود الأخيرة سواء بالتّركيز عليه مباشرة، أو بعقد قران بينه وبين السّيرة النبويّة. لكنّنا نتخيّر هنا أن نطلّ بضرب من الإيجاز والاجتزاء على قراءة محمّد عابد الجابري التي ضمّها في مؤلّفه الموسوم بـ «مدخل إلى القرآن الكريم» (مركز دراسات الوحدة العربيّة، 2006)؛ وهي قراءة كان قد نشر، من قبل، بعض فقراتها ومفاصلها في جريدة الاتّحاد. ونأمل أن نعود في مناسبات قريبة إلى غيره من المفكّرين والباحثين سعوا في هذا الاتّجاه قراءة وتأويلا.

رُشديّة جديدة

قد يردّ بعضهم كتابات محمّد عابد الجابري إلى ما يمكن اعتباره أفق الرّشدية الجديدة؛ لكن لا يتعلّق الأمر في هذه الورقة ببيان أنّه يتّخذ من فلسفة ابن رشد (520 هـ/592 هـ)/ (1126 م/1198م) منهاجاً يقتدي به؛ فكلّ منهما ابن عصره وكلّ منهما تُبسط أمامه معارف ومناهج مختلفة ومحكومة بتأثيرات تاريخيّة وثقافيّة مختلفة. وإنّما قد يجوز الحديث عن هذا النّسب الرّشديّ باعتبار أنّ الرّشديّة تيسّر الاشتغال الفكريّ على الموروث الدّينيّ وعلى بيئته الثّقافيّة؛ فتمثّل عندئذ براديغما (نموذجا تفسيريّا) يمكن أن نقرأ على ضوئه مساهمة محمّد عابد الجابري، وغيره من بعض المفكّرّين والباحثين العرب المعاصرين، في المَباحث الإسلاميّة الحديثة؛ إن تعذّر طبعاً أن نثبت أنّ محمّد عابد الجابري يتّخذ، هو نفسه، من هذه الرّشديّة الجديدة براديغما لما يجريه من تفكير. لكن ما الذي نعنيه بالرّشديّة الجديدة؟ لا نعني، طبعا، الاشتغال على المتن الرّشديّ؛ فذلك ينتسب لا محالة إلى تاريخ الفلسفة؛ ولكن قد يكون من الجائز القول بأنّ الرّشديّة الجديدة هي استئناف النّظر الذي سلّطه ابن رشد على العلاقة بين الشّريعة والحكمة ضمن مشروع فكريّ كان سيفقد الكثير من جدواه لو لم يعمل على فتح طريق أمام الفلسفة حتّى تنفذ إلى الفضاء الثّقافيّ المغربيّ والأندلسيّ؛ وهو ما استوجب منه الاضطلاع بمشروع تصحيحيّ آخر يتولّى تدبّر شأن العقائد من داخلها سعياً إلى مراجعة أحكام المتكّلمين، و»وثوقيّة» أبي حامد الغزالي. ومع ذلك؛ قد سُدّت هذه الطّريق لقرون عقِب ما يعرف بنكبة ابن رشد.

ويمكن القول، بشكل تبسيطيّ للتّوضيح ليس إلاّ، بأنّ مشروع محمّد عابد الجابري يظلّ هو أيضاً دونما جدوى ما لم يحرص على إرجاع النّصّ القرآنيّ، المقدَّس، بل مجمل المعتقد الدّينيّ إلى بيئته الثّقافيّة متوسّلا في ذلك بالنّظر التّاريخاني الذي يقدّر، هو نفسه، أنّه تمشٍٍّ عقلانيّ. ... المزيد

     
 

لا يوجد تعليق لهذا المقال

الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق

التعليق
image  
أدخل النص هنا
 
 

ما رأيك في استغلال المنابر الدينية في الشأن السياسي؟

مقبول
مرفوض
لا أعرف