• الاثنين 06 ربيع الأول 1438هـ - 05 ديسمبر 2016م

الهجمات الانتحارية لتنظيم «داعش» توشك أن تفسد محاولة الأميركيين بناء قوة حقيقية للمعارضة السورية المسلحة قادرة على دحر التنظيم

سوريا: المقاومة المسلحة في خطر

حجم الخط |


تاريخ النشر: الإثنين 30 مايو 2016

ليز سلاي*

رغم الفشل الذي سجله البنتاجون في تنفيذه لمشروع بكلفة 500 مليون دولار لتدريب وتجهيز فصيل من مقاتلي المعارضة السورية المسلحة لمحاربة تنظيم «داعش»، استطاعت جماعة صغيرة منهم الصمود. وتمكن عناصر «الجيش السوري الجديد» من استكمال التدريب الذي أشرف عليه خبراء أميركيون في الأردن، وخلال مارس الماضي، استولت الجماعة على مساحة صغيرة بعد تطهيرها من مقاتلي التنظيم على مشارف بلدة «تنف» الحدودية مع العراق، وآثرت البقاء هناك دون خوف من حدوث انشقاق في صفوفها، بخلاف ما يحدث في بقية الفصائل الثورية المدربة التي عانت من تعليق العمل ببرنامج التدريب الأميركي العام الماضي.

وحتى هذا النجاح المتواضع يتعرض الآن للخطر بسبب الهجمات الانتحارية التي يركز عليها «داعش»، فيوم 7 مايو الجاري، اقتحمت عربة مفخخة يقودها انتحاري القاعدة التي يتجمع فيها هذا الفصيل وراح ضحية التفجير عدد من المقاتلين وفقاً لرواية المقدم محمد طلاّع، وهو ضابط سوري منشقّ يعمل في مركز قيادة التنظيم، ولم يصرح «طلاّع» بالعدد الدقيق لضحايا التفجير، ولا بعدد المقاتلين الذين يشكلون الفصيل الذي يشارك في قيادته، لكنه لم يخفِ حقيقة أن الهجوم أصاب الفصيل بأذى شديد لأن عدد مقاتليه كان في الأصل متواضعاً، وقال إنه تلقى وعوداً بتزويده بما يحتاجه من أسلحة إلا أنها لم تُنفّذ، ويتساءل مَن بقوا على قيد الحياة من مقاتلي الفصيل حول ما إذا بقي لوجودهم في ساحة المعارك من مبرر وهم ينتظرون في هذه الأرض الصحراوية المنعزلة هجمات مباغتة أخرى من «داعش»!

وتعليقاً على ذلك، قال الناطق العسكري الأميركي الكولونيل ستيف وارن إن الطائرات الأميركية استجابت لنداء طلب المساعدة عندما تعرض الموقع للهجوم، لكنّها لم تستطع الوصول إلى المكان في الوقت المناسب لأن الهجوم كان خاطفاً، ومنذ ذلك التاريخ، نفذت الطائرات الأميركية غارات ضد «داعش» في المنطقة، وأوصلت مساعدات عسكرية للفصيل وفقاً لما صرح به الكولونيل وارن الذي عبر عن اعتقاده بأن الفصيل المسلح سوف يواصل مهمته.

وكان للهجمات الانتحارية لتنظيم «داعش» أن تفسد محاولة الأميركيين بناء قوة حقيقية للمعارضة السورية المسلحة قادرة على دحر التنظيم. وتعرض برنامج البنتاجون لتدريب وتسليح المعارضة السورية، لتأخير زمني كبير إذ لم يتم الشروع بالتدريب الفعلي إلا في الربيع الماضي. وبعد ذلك ببضعة أشهر صدر القرار بتعليقه على خلفية اختطاف الفوج الأول من المقاتلين المدربين من طرف جبهة «النصرة»، وانهزم فوج آخر أثناء مواجهة مع إحدى الجماعات التابعة لتنظيم «القاعدة» وسلمها أسلحته.

وخلال مارس الماضي، أعيد العمل بمشروع التدريب، لكن بطموح أقل، بحيث تكتفي الفصائل السورية المسلحة بمهاجمة «داعش» في أرياف محافظة حلب. والآن، أصبحت هذه الفصائل تقاتل دفاعاً عن وجودها ضد مقاتلي «داعش» الذين يتقدمون بخطى ثابتة باتجاه المنطقة المتاخمة لبلدة أعزاز المحاذية للحدود التركية.

وحالياً، يفضل البنتاجون تمتين علاقاته بـ«وحدات حماية الشعب الكردي» التي ترى فيها الفصائل العربية المسلحة منافساً غير مأمون الجانب. وتمكنت هذه الوحدات من السيطرة على معظم المناطق التي انسحب منها «داعش» في سوريا، وأقامت علاقات تعاون قوية مع القوات الأميركية، مما أثار غضب أوساط المعارضة السورية المسلحة، ولم تنجح محاولة التنظيم الكردي لتغيير اسمه إلى «قوات سوريا الديموقراطية» من أجل كسب تأييد بعض الفصائل العربية، ولم يحظَ إلا بتأييد عدد قليل منها.

وقال دبلوماسي سوري منشق من مدينة دير الزور بعد أن نجح بالفرار والوصول إلى واشنطن: «إن هذه المعركة ليست كردية، بل عربية. ومعظم العرب السنّة يريدون أن يكونوا جزءاً منها، والفرقة الوحيدة القائمة الآن هي الجيش السوري الجديد، وسمعت بأنهم يريدون الالتحاق به». وأضاف أن من المفترض أن يحظى «الجيش السوري الجديد» بالدعم، لأن أفراده انسحبوا من دير الزور المجاورة المتاخمة للحدود العراقية، والتي تستأثر بمعظم حقول النفط السورية، ومعظم أفراده من وحدات «الجيش السوري الحر» التي تراجعت أمام هجمات «داعش» عام 2014.

*محللة سياسية أميركية مقيمة في بيروت

ينشر بترتيب خاص مع خدمة «واشنطن بوست وبلومبيرج نيوز سيرفس»

     
 

لا يوجد تعليق لهذا المقال

الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق

التعليق
image  
أدخل النص هنا
 
 

هل يتبنى ترامب مواقف أكثر توازناً ،خاصة تجاه الشرق الأوسط، بعد توليه الرئاسة الأميركية ؟!

نعم
لا