• الأربعاء 08 ربيع الأول 1438هـ - 07 ديسمبر 2016م

المرأة الصينية أصبحت اليوم أكثر ثراءً وتعليماً وصحة مقارنة بأي وقت مضى، لكن البعض يعتبر أن وضعيتها في تراجع مقارنة بالرجال

أغنياء جدد غير مبتهجين!

حجم الخط |


تاريخ النشر: الإثنين 18 يناير 2016

خليل علي حيدر*

كثر الحديث خلال السنوات الأخيرة عن صعود الصين، واحتمال أن تكون قريباً أقوى أقوياء العالم.. لكن البعض كان يشكك ويستبعد. وفي مثل هذه الأيام، كتب صحفي في صحيفة «كومينتيتر» Commentator عام 2012، قائلاً: «يتحدث مراقبو النزعات والتوجهات العالمية عن نشوء قوَّة الصين، وكيف ستصبح الصين القوة العظمى الجديدة، وكيف سيغير نشوؤها العالم الذي نعيش فيه، لكن عند النظر عن قرب إلى النزعات السائدة داخل الصين، تبدو القصة مختلفة». وفي مقابلة حديثة مع صحيفة «ذا تايمز»، أضاف الصحفي نفسه: «ناقش ثنائي صيني شاب شكل الحياة بالنسبة للأغنياء الجدد في الصين اليوم. تحدثا عن شقتهما العصرية الجديدة، والملابس الجديدة التي يشتريانها من مصمم خاص، والتعليم عالي المستوى الذي تتلقاه ابنتهما. لكن حين سُئلا عن أكثر ما يتمنيانه لابنتهما، أجابا بلا تردد: الجنسية الكندية».

كسبت الصين ثروات طائلة، لكن دون أن توفر السعادة والأمن والراحة لمواطنيها، يقول نقاد التجربة، ويشيرون خصوصاً إلى أن الصين تحاول أن تثبت للعالم قدرتها على تطبيق إصلاح اقتصادي دون الخوض في إصلاح سياسي. ومثل هذا الجهد يبرهن على القول بأنه «يمكن أن تنجح الرأسمالية التي تقودها الدولة، وتعتمد على الصناعة الرخيصة، وقلة الابتكار في إيصال البلد إلى هذه المرحل لا أكثر، يعني غياب أي تغيير في النظام تجنب الإبداع الفكري والابتكار والتركيز على تقليد الآخر. باختصار، لا يمكن أن يستمر الإصلاح الاقتصادي من دون أن يرافقه إصلاح سياسي». (نفس المقال).

قد تكون «الرأسمالية الصينية»، مهما كان موقف المعجبين أو المرتابين منها، مُقْدمة على خطوة كبرى، والصين بلد الوثبات الراديكالية، بالسماح للأسرة بطفل ثان، بعد سنوات من إجبارها على الاكتفاء بطفل واحد.

اجتمعت نساء العالم في مؤتمر عالمي شهير في بكين خلال شهر سبتمبر 1995، ألقت فيه «هيلاري كلينتون»، المرشحة الحالية لرئاسة الولايات المتحدة، خطاباً قوياً حول قضايا المرأة. ويقول المراقبون، إن المرأة الصينية أصبحت اليوم في المتوسط أكثر ثراءً وتعليماً وصحة مقارنة بأي وقت مضى، لكن خبراء يشيرون إلى أن وضعيتها في تراجع مقارنة بالرجال، فيما تتخذ الحكومة المركزية التي يهيمن عليها الرجال من أواسط العمر موقفاً متشدداً تجاه الحراك النسوي والمنظمات النسوية. وقد خلق التحول الاقتصادي بالصين ثروات هائلة، «لكن جرى تقسيمها على نحو غير متكافئ، مع وجود نساء في ذيل القائمة».

لم يبتهج الصينيون كثيراً بالقرار الجديد والسماح بالطفل الثاني لكل الأزواج. وسبب هذا الفتور هو غلاء المعيشة وضغوط الحياة المهنية في مجتمع استهلاكي باتت تطغي عليه الماديات، مما يجعل علماء الاجتماع يستبعدون حدوث طفرة كبيرة في تكاثر الصينيين. أما المؤسسات والشركات الصينية، فكان لها موقف مختلف تماماً.

وأشار تقرير نشرته «الشرق الأوسط» من «شنغهاي»، أن أسهم المؤسسات الصينية التي تبيع منتجات الأطفال قد سجلت ارتفاعاً كبيراً غداة التخلي عن سياسة الطفل الواحد. ورحبت رئيسة إحدى المؤسسات بالقرار الذي قالت إنه سيكون مفيداً لأعمالها، ولمتجرها الذي يبيع الحليب وثياب الأطفال. وشهد سهم إحدى الشركات ارتفاعاً بلغ لدى الأقفال 10% وهو الحد الأقصى المسموح به، وارتفع سهم شركة لمستلزمات الأطفال الرضع 10% أيضاً، فيما ارتفع سهم شركة «برايت ديري أند فود» التي تنتج حليب الأطفال أكثر من 12%. («الشرق الأوسط»، 1 - 11 - 2015).

وأضاف التقرير أن شركات التسلية والترفيه، وتلك التي تنتج أفلاماً متحركة وألعاباً، شهدت صعوداً في أسهمها. ورحبت «ديزني» بقرار بكين الذي يأتي «في وقت ملائم»، قبل افتتاح حديقتها «ديزني لاند» في شنغهاي، المقرر افتتاحها في 2016، وتبلغ تكلفتها خمسة مليارات ونصف المليار دولار، وهي أول حديقة لديزني في الصين، «حيث تأمل الشركة الأميركية اجتذاب طبقة متوسطة في ذروة ازدهارها».

وقد أثر القرار على الأسواق الغربية كذلك، فقد ارتفعت أسهم شركة «دانون» الفرنسية، و«نستلة» السويسرية، و«جونسون» لصنع الحليب المجفف، لأن المستثمرين كانوا يراهنون على انفراج لأعمالهم في الصين: «فحليب الأطفال الأجنبي تفضله العائلات التي تقلقها نوعية المنتجات المحلية، بعد الفضيحة المدوية للحليب المغشوش في 2008».

*كاتب ومفكر -الكويت

     
 

لا يوجد تعليق لهذا المقال

الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق

التعليق
image  
أدخل النص هنا
 
 

هل يتبنى ترامب مواقف أكثر توازناً ،خاصة تجاه الشرق الأوسط، بعد توليه الرئاسة الأميركية ؟!

نعم
لا