• الجمعة 10 ربيع الأول 1438هـ - 09 ديسمبر 2016م

المخاطر لا تزال مرتفعة على الاقتصادات الأوروبية بسبب الممارسات غير الملائمة في القطاع المالي، والتي كانت السبب في الأزمة المالية

عالم البنوك.. الكتاب الأسود!

حجم الخط |


تاريخ النشر: الجمعة 06 مارس 2015

«الكتاب الأسود للبنوك» هذا عنوان عمل صدر في منتصف شهر فبراير الماضي عن منظمة «آتاك» الفرنسية الناشطة في مجال العدالة الاجتماعية والبيئية، بالتعاون مع موقع «باستا» الإلكتروني المستقل المتخصص هو أيضاً في شؤون الاقتصاد والبيئة، وتسعى مجموعة المؤلفين المشاركين في تحريره من خلال تحقيقات استقصائية لتقديم ما يعتبرونه «الوجه المظلم» للبنوك في فرنسا وأوروبا. ويقول ناشر الكتاب إن هذه هي أول مرة يكشف فيها صحفيون واقتصاديون عن الثمن الباهظ، الذي يُتكبد، دون أن يثير جلبة، المترتب على بعض خيارات وسياسات النظام المالي المنفلت من كل رقابة أو سيطرة، ابتداءً من تداعيات التهرب الضريبي، وسوء استخدام الموارد والمواد الأولية، مروراً بما يسمى «سياسة الظل المالية» ذات الآثار والمنتجات عديمة الشفافية، وصولاً إلى المشروعات الملوِّثة ذات المخرجات السامة. وكل هذه الظواهر والمظاهر السلبية التي تتورط فيها أحياناً قطاعات من الأجهزة المالية هي ما يحاول مؤلفو الكتاب تقديم بانوراما موسعة له، ولجميع الآثار المؤذية الأخرى التي تلقي بأعبائها على الاقتصاد والمجتمع نتيجة تغول عالم المال بالغ التنفذ والقوة في فرنسا والقارة الأوروبية ككل.وبين دفتي الكتاب الواقع في 371 صفحة يسعى المؤلفون للبرهنة على أن جنون المضاربات المالية للبنوك في سنة 2008 هو الذي تسبب في نشوب أزمة مالية جارفة، ما زالت تداعياتها قائمة، بل متفاقمة في أوروبا حتى الآن. ومفهومٌ أن كثيراً من البنوك لم تجد يومها من سبيل لإنقاذ نفسها من الغرق وإشهار الإفلاس سوى مئات المليارات من «اليورو» التي ضختها الدول والبنوك المركزية من أرصدة الأموال العمومية. ولكن ماذا جرى بعد ذلك؟ وإلى أين وصلت الوعود الكبرى بإعادة تصحيح أوضاع القطاع المصرفي؟ ولماذا قبل المسؤولون السياسيون الأوروبيون، دون استثناء، الاستمرار في دعم قطاع مالي لا يفعل شيئاً سوى خصخصة العوائد والأرباح واقتصار فوائدها على حفنة قليلة من الناس، مقابل تعميم الخسائر وإلزام الجمهور العريض بتكبد تبعاتها؟ وأخيراً، يتساءل مؤلفو الكتاب، ما هي الإصلاحات الضرورية حقاً لتقويم اعوجاجات النظام المالي، الفرنسي والأوروبي؟ وفي الإجابة عن مثل هذه الأسئلة ينتقل الكتاب من التحقيق الصحفي، إلى التحليل الاقتصادي، ليصل أخيراً إلى التنظير والهتاف بشعارات التغيير لرسم ملامح ما يراه مؤلفوه سبلاً جذرية لإصلاح هيكلي لقطاع البنوك، وتقويم اختلالات النظام المالي بصفة عامة.أما في سياق الحكم على حدود ما تحقق منذ تدخل الحكومات السخي لإنقاذ البنوك الجانحة عند نشوب الأزمة سنة 2008 فيرى مؤلفو الكتاب أن المخاطر ما تزال مرتفعة على الاقتصادات الأوروبية، بسبب استمرار بعض الممارسات غير الملائمة في القطاع المالي، التي كان بعضها هو السبب الأساس أصلاً في الأزمة المالية، خاصة وقد تفاقم على هامش مشكلات القطاع المصرفي ما يسميه المؤلفون «قطاع الظل» في السياسات المالية، بكل ما فيه من مضاربات وممارسات مدمرة، ولف ودوران على القوانين. وهو ما يفرض تجاوُزه اتخاذ تدابير إصلاح جذرية في مقدمتها إيجاد هوامش تدخل أكبر من طرف الحكومات على القطاع المالي، وفصل هذا القطاع عن قطاع الإدارة العليا والوزارات.. ولماذا لا يخلق أيضاً في فرنسا «مفوض لمنازعات المصالح»، كما هو الحال في كندا مثلاً منذ سنة 2007، وذلك لضمان عدم تداخل مصالح البيروقراطيين مع عملهم، ولسد الأبواب على تغول لوبيهات القطاع المالي، وممارساتها وضغوطها على البيروقراطيات الحكومية الأوروبية.

حسن ولد المختار

الكتاب: الكتاب الأسود للبنوك

المؤلفون: مجموعة مؤلفين

الناشر: ليين كيليبير

تاريخ النشر: 2015

     
 

لا يوجد تعليق لهذا المقال

الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق

التعليق
image  
أدخل النص هنا
 
 

هل يتبنى ترامب مواقف أكثر توازناً ،خاصة تجاه الشرق الأوسط، بعد توليه الرئاسة الأميركية ؟!

نعم
لا