• الثلاثاء 07 ربيع الأول 1438هـ - 06 ديسمبر 2016م

مدونات

إنترنت أداة للمساعدة.. والضرر والمسؤولية بيد المستخدم

حجم الخط |


تاريخ النشر: الخميس 13 مارس 2014

إنترنت غيرت وتغير أشياء كثيرة، فالإعلام تغير ليصبح اجتماعياً أكثر، حيث أصبح لبعض الأعضاء في “تويتر” دور مهم، وبعض الصحف تشعر بالتهديد لأن أرقام مبيعاتها في انخفاض، وبعض المجلات توقفت عن طباعة أعدادها لتكتفي بموقعها على إنترنت، لكن من ناحية أخرى هناك بعض المجلات الرقمية اتجهت للطباعة، لأن هناك طلباً متزايداً على محتوياتها على شكل كتاب أو مجلة. أياً كانت صناعتك أو تخصصك– يمكن لإنترنت أن تؤثر عليك سلباً أو إيجاباً. بعض الناس يجد فيها تهديداً لمصدر رزقهم في حين يجد فيها آخرون مصادر للرزق.

مؤخراً قرأت مقالاً عن محلي تصوير في ولاية كاليفورنيا الأميركية تمكنا من تحقيق نجاح في وقت أغلقت فيه محال كثيرة أبوابها بسبب إنترنت. يقول مالك أحد المحلين: إن انتقال التصوير من فوتوغرافي إلى رقمي جعل عمله أكثر سهولة على عكس ما قد يظنه البعض، فالطباعة أصبحت أكثر يسراً مع مقدم الطابعات الحديثة وبرامج تحرير الصور. حدث كذلك أن أحد المحلين كان لديه ساحة مخصصة كمعرض فني وكان أشهر المعروض هناك لوحات صممت ببرامج في جهازي “آيباد” و”آيفون” وطبعت لعرضها في صورة لوحات فنية.

المحلان لا يبيعان الكاميرات أو عدسات التصوير، فهذه منجم ذهب للمواقع الكبيرة التي تتنفس على توفير أرخص الأسعار، ولذلك يقدم المحلان خدمات يصعب إيجادها في أي موقع آخر، مثل المسح الضوئي وطباعة الصور بأحجام مختلفة وكبيرة لا تقدمها متاجر أخرى، والطباعة على أنواع فاخرة من الورق لا تقدمها المتاجر الأخرى. يقدم أحد المحلين كذلك دروساً وورش عمل للزبائن في مجالي التصوير والطباعة وبعضها مجاني، وهذا يجعل الزبائن تشعر بأن المتجر يقدم شيئاً لهدف أكبر من جني الأرباح ما يجعلهم زبائن مخلصين للمتجر. المتجر الآخر يقدم خدمات تحويل الصور والفيديو من صيغ أفلام مختلفة وقديمة إلى صيغ رقمية حديثة ويعتمد في دخله على هذه الخدمات.

مالكا المحلين مقتنعان بأن هناك مكان لمحال تصوير لأن هناك أناساً يرغبون في التفاعل مع الناس لا مع مواقع كبيرة، ولأن هناك أناس يفضلون تشكيل بيئة اجتماعية تعليمية حول هواياتهم المفضلة. ما يهمني من الموضوع كله هو أن المتجرين يعملان على تقديم أشياء أكثر من التجارة البحتة. البيع والشراء ليس أهم ما يقدمانه المتجران– بل التفاعل الاجتماعي والخدمات الإضافية التي قد تكون مجانية أحياناً مثل الدورات وورش العمل.

أي مؤسسة صغيرة كانت أو كبيرة يمكنها أن تؤدي مسؤوليتها الاجتماعية تجاه المجتمع ومحيطها بأن تجمع وتربط بين الناس من خلال خدماتها. يجب ألا تفكر المؤسسة بطمع وتحاول استغلال كل شيء لكسب أكبر ربح ممكن من الناس، بل عليها كذلك أن تسعى لقيمة انسانية أعلى وهي تشكيل مجتمع من الناس حول منتجاتها وخدماتها.

النقطة الثانية هي أن الإنترنت سلاح ذو حدين، إما أن تتركها تقضي على أعمالك أو تستغلها لتوسيع دائرة أعمالك، لكن لا يمكنك أن تقف محايداً في عالم دخلت فيه شبكة إنترنت. إما أن تتأثر أو تؤثر، ولكي تؤثر يجب أن تتعلم وتتحرك وتتغير باستمرار ودون توقف وتتابع آخر التطورات قبل الجميع، ثم عليك أن تكون مرناً كفاية لتتخلى عن أساليبك القديمة لتتبع أفكاراً جديدة. كثير من المؤسسات لم تتحرك بسرعة ولم تتغير وحاولت الثبات على ما هي عليه والنتيجة خروجها من السوق أو بيعها لشركات أخرى.

عبدالله المهيري (سردال)

- من مدونة” شبابيك”

     
 

لا يوجد تعليق لهذا المقال

الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق

التعليق
image  
أدخل النص هنا
 
 

هل يتبنى ترامب مواقف أكثر توازناً ،خاصة تجاه الشرق الأوسط، بعد توليه الرئاسة الأميركية ؟!

نعم
لا