• الجمعة 10 ربيع الأول 1438هـ - 09 ديسمبر 2016م

موسكو اتفقت على وقف إطلاق النار والكف عن تسليح المتمردين الأوكرانيين لكنها ضربت عرض الحائط بالاتفاق من خلال إمداد المتمردين بالسلاح

«سافتشينكو» تفضح روسيا!

حجم الخط |


تاريخ النشر: الخميس 05 مارس 2015

أود اليوم الإشارة إلى قائدة المروحية الأوكرانية، «ناديا سافتشينكو»، التي أُسرت على يد المتمردين الموالين لروسيا، وتم نقلها على نحو غير قانوني من بلدها إلى أحد السجون في موسكو، بل قد تلقى حتفها قريباً وراء القضبان. لكن المقال في عمومه يتحدث أيضاً عن الأكاذيب الفاقعة، والمناقضة تماماً للحقائق التي مع أنها تهين ذكاءنا، يواصل الكرملين تكرارها، رافضاً التنصل من الافتراءات الواضحة والتنديد بها، والنتيجة أنه بات من الصعب على الغرب صياغة استراتيجية متماسكة لوقف الاعتداءات الروسية. وتأتي اليوم حالة «سافشينكو» لتؤكد لماذا حان الوقت كي يواجه الغرب الكرملين بشأن الدعاية التي يطلقها، فقد كانت «سافتشينكو» البالغة من العمر 33 سنة، والمولودة في كييف، تحلم مذ أن كانت طفلة بأن تصبح طيارة، لذا التحقت بالجيش وعملت بداية في قسم الاتصالات، وخضعت لاحقاً لتدريب رجال المظليات، لتغدو المرأة الوحيدة المشاركة في البعثة الأوكرانية لحفظ السلام في العراق في سنوات 2000، ثم نجحت في دخول أكاديمية سلاح الجو الأوكرانية التي كانت حتى ذلك الوقت حكراً على الرجال، وبعدما تخرجت والتحقت بطائراتها المروحية كقائدة.

وما أن اندلعت الأزمة الأوكرانية وتحرك الانفصاليون المدعومون من موسكو خلال السنة الماضية حتى طلبت «سافتشينكو» أن تُرسل إلى الجبهة، ولأن طلبها قوبل بالرفض، فقد تطوعت لتدريب المليشيات الأوكرانية المتطوعة قرب «لوهانسك» على الحدود الشرقية للبلاد، لكن في 17 يونيو الماضي أُسرت على يد المتمردين الموالين لروسيا الذين صوروا استنطاقها وحملوا الشريط على موقع «يوتيوب»، حيث بدت قائدة المروحية الأوكرانية في زيها العسكري وشعرها المقصوص، جالسة على كرسي معدني مصفدة اليدين، وعندما وُجه إليها سؤال «من يستهدفنا؟» ردت «كل أوكرانيا»، لكن القصة لم تبقَ محصورة في أيدى المتمردين الأوكرانيين الذين أسروا «سافتشينكو»، بل امتدت إلى داخل روسيا، ففي 30 يونيو من العام الماضي ظهرت الطيارة الأوكرانية فجأة محتجزة لدى الشرطة الروسية، بتهمة مساعدة القوات الأوكرانية على استهداف صحفيين روسيين داخل أوكرانيا، وادعى المسؤولون الروس أيضاً أنها عبرت الحدود ليتم اعتقالها داخل الأراضي الروسية، كل هذه الأكاذيب الروسية لم تراعِ الحقائق مثل شريط الفيديو نفسه الذي صوره المتمردون في أوكرانيا أثناء استنطاق قائدة الطائرة المروحية بتاريخ يسبق ظهورها في روسيا.

ولا تهم الحقيقة الأخرى التي تقول إن اختطاف أحد أفراد القوات الأوكرانية داخل بلده ونقله إلى روسيا هو أمر غير شرعي بموجب القانون الدولي، أو أنه يوفر دليلاً قاطعاً على أننا لسنا بصدد حرب أهلية أوكرانية، وإلا كانت «سافتشينكو» قد ظلت محتجزة من قبل المتمردين الأوكرانيين، بل هي حرب بين أوكرانيا وروسيا. لكن المهم حالياً أن القائدة الأوكرانية أمضت أكثر من سبعة أشهر في أحد سجون موسكو، ونادراً ما يسمح لمحاميها بزيارتها، أو تفقدها من قبل موظفي السفارة الأوكرانية، بل مُنعت من حضور جلسات المحكمة، وبعد أن تحولت إلى بطلة في أعين الأوكرانيين، دخلت «سافتشينكو» في إضراب عن الطعام لأكثر من 70 يومياً باعتباره وسيلة الضغط الوحيدة على السلطات الروسية. ورغم المخاطر الصحية التي تتعرض لها قائدة الطائرة، ما زال مصيرها غامضاً، لا سيما إثر التباين في المواقف بين الرئيس الأوكراني، «بيترو بوروشينكو»، الذي قال إن إطلاق «سافشينكو» هو جزء من اتفاق مينسك لوقف إطلاق النار، وبين السلطات الروسية التي نفت هذا الأمر.

والمشكلة أن موسكو التي اتفقت على وقف إطلاق النار والكف عن إرسال السلاح إلى المتمردين الأوكرانيين ضربت عرض الحائط بالإتفاق من خلال إمداد المتمردين بالسلاح، وفي الوقت نفسه الإنكار. فلماذا إذن لا تتم مواجهة روسيا بصراحة وتحذيره بوضوح أنه في حال واصل دعم الانفصاليين بالسلاح والعتاد، فإن الغرب أيضاً سيدعم كييف بأسلحة دفاعية؟ الحقيقة أن أميركا بدأت تعي بالفعل ضرورة مصارحة روسيا بما تروجه من دعاية، حيث اعترف وزير الخارجية جون كيري، في جلسة أمام مجلس الشيوخ بالأكاذيب التي يطلقها المسؤولون الروس بشأن أنشطة بلادهم في أوكرانيا، قائلاً إنه حان الوقت لإعداد ملفات توثق بالصور تلك الافتراءات وتكشفهم أمام العالم.

ترودي روبن

*محللة سياسية أميركية

ينشر بترتيب خاص مع خدمة «تريبيون نيوز سيرفس»

     
 

لا يوجد تعليق لهذا المقال

الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق

التعليق
image  
أدخل النص هنا
 
 

هل يتبنى ترامب مواقف أكثر توازناً ،خاصة تجاه الشرق الأوسط، بعد توليه الرئاسة الأميركية ؟!

نعم
لا