• الأحد 10 شوال 1439هـ - 24 يونيو 2018م

رغم دوافع الانضمام لحركة الاحتجاج المتصاعد

قوة الأسد: مخاوف الأقليات وتشتت المعارضة

حجم الخط |


تاريخ النشر: الإثنين 05 مارس 2012

الافتراض السائد بعد عام من الاضطرابات السياسية، والحجم الهائل من الخسائر المدنية على أيدي القوات الحكومية، هو أن نظام الأسد فقد شرعيته في نظر الشعب السوري. لكن الحقيقة أعقد من ذلك بكثير، حيث لا تزال طوائف رئيسية في سوريا، ترى مصائرها مرتبطة ببقاء هذا النظام. وما زال الجوهر الصلب للدعم الذي يتمتع به النظام يأتي من جانب الأقلية العلوية التي ينتمي إليها الرئيس.

ورغم أن العديدين من أبناء تلك الطائفة التي تشكل 12 في المئة تقريباً من إجمالي السكان، يشعرون بأن الأسد قد أساء التعامل مع حالة عدم الاستقرار التي تضرب البلاد، إلا أنه ليس في مقدورهم تجاهل حقيقة أن طائفتهم، في حالة إذا ما هيمن السنة على شؤون الحكم، سوف تزاح للهوامش وتتعرض لأعمال انتقامية، شأنها في ذلك شأن الأقليات التي كانت مهيمنة ذات يوم، ثم أزيحت عن مواقع الهيمنة مثل سنّة العراق وموارنة لبنان.

على أنه سيكون من الخطأ الافتراض بأن العلويين فقط هم من يدعمون الوضع القائم. فالأيديولوجية القومية العربية لحزب "البعث" الحاكم، ودعمه القوي للفلسطينيين، ومعارضته لإسرائيل... أثبتت أيضاً نجاعتها كأدوات لمد نطاق شرعية النظام فيما وراء حدود الطائفة العلوية.

ومن مصادر الدعم لنظام الأسد، الطائفة المسيحية التي تشكل 10 في المئة من إجمالي عدد السكان، والتي رغم اعتقادهـا أن النظام قد ارتكب أخطاء فادحة في معالجة حركة الاحتجاجات، فإن مخاوف عميقة، ومفهومة أيضاً، تساورها من احتمال حدوث ذلك النوع من عدم الاستقرار والاقتتال الطائفي الذي ساد عقب سقوط نظام صدام في العراق، والذي أدى في نهاية الأمر إلى إجبار الغالبية العظمى من المسيحيين في ذلك البلد على الفرار منه، بعد تصاعد مستويات العنف والترهيب التي مورست بحقهم.

لأسباب على تلك الشاكلة، واصلت الأقليات في سوريا، مثل الأكراد والدروز، دعمها لنظام الأسد، أو على أقل تقدير قاومت الدوافع التي تحثها على الانضمام لحركة الاحتجاج المتصاعدة ضده.

ورغم أن السنّة يشكلون الأغلبية الساحقة للمعارضة السورية لنظام الأسد، فإن هناك سنّة آخرين ضمن صفوف كوادر حزب "البعث"، يرون أنه لن يكون أمامهم سوى فرص محدودة في سوريا إذا ما سقط النظام، وهو ما جعلهم لا يبذلون أي محاولة لمعارضة الوضع القائم. يضاف لما سبق أن الطبقة التجارية السنية، ومجتمع رجال الأعمال، اللذين يتركزان أساساً في دمشق، وفي حلب المركز التجاري الهام لسوريا وثاني أكبر مدنها، ظلا حتى الآن على هامش الاحتجاجات. ومع أن بعضهم قد ساعد عناصر المعارضة، فإن أغلبيتهم ظلت خائفة من الفراغ السوسيو اقتصادي الذي يمكن أن يترتب على الفراغ المفاجئ في القيادة. ... المزيد

     
 

لا يوجد تعليق لهذا المقال

الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق

التعليق
image  
أدخل النص هنا