• السبت 04 ربيع الأول 1438هـ - 03 ديسمبر 2016م

أسبابه لا تنطبق على فنزويلا وتايلاند وأوكرانيا

«الربيع العربي» و«الأنظمة الهجينة».. مقارنة خاطئة

حجم الخط |


تاريخ النشر: الخميس 13 مارس 2014

عندما انطلقت الأيام الأولى لـ«الربيع العربي» توقع المتفائلون مستقبلاً زاهراً للحركات المطالبة بالديمقراطية حول العالم، لكن ما تشهده حالياً أوكرانيا وفنزويلا وتركيا وتايلاند يدعونا إلى إعادة النظر؛ فليست أوكرانيا البلد الوحيد الذي انشغل فيه المتظاهرون خلال الأيام الماضية بمواجهة الحكومة، ففي فنزويلا مثلا سقط 18 شخصاً على امتداد أسابيع من المظاهرات المحتدمة ضد إدارة الرئيس نيكولاس مادورو، وبالمثل واجه رئيس الحكومة التركية، رجب طيب أردوجان، شهوراً طويلة من الاستياء الشعبي والمظاهرات، وهو حالياً يحارب بضراوة من أجل بقائه السياسي، أما في تايلاند ورغم قرار زعيم المعارضة وقف حصاره الشعبي للمرافق الحكومية وتعليق المواجهات مع الشرطة التي خلفت 16 قتيلاً، فإن الاضطرابات لم تنته بعد.

وبطريقة ما تبدو هذه الانتفاضات الموزعة على أكثر من بلد امتداداً لـ«الربيع العربي» الذي انطلق قبل ثلاث سنوات، ذلك أن الدوافع التي أخرجت المتظاهرين إلى ميدان التحرير في القاهرة وشوارع تونس وطرابلس هي نفسها في البلدان الأخرى، فالعوامل المتمثلة في الفساد وسوء الإدارة الاقتصادية والأساليب القمعية التي حركت الجماهير في البلدان العربية هي ذاتها التي أشعلت شرارة المظاهرات الحاشدة خلال السنة الماضية في بلدان مثل البرازيل وكمبوديا وبلغاريا، فهل نحن بصدد ما يوصف عادة بـ«تأثير العدوى»، وانتعاش حقبة جديدة من المطالب الديمقراطية حول العالم؟

بإلقاء نظرة فاحصة، يتبين الفرق الشاسع بين الانتفاضات الحالية التي تشهدها بعض الدول، وبين تلك التي سميت بـ«الربيع العربي»، خاصة ما يتعلق بالتباين الواضح في طبيعة الأنظمة التي تسعى الحركات الاحتجاجية لمواجهتها، فعندما خرج المواطنون إلى شوارع مصر وليبيا وتونس كانوا يعارضون أنظمة مستبدة، في حين أن المتظاهرين في شوارع تركيا وتايلاند وفنزويلا يواجهون قادة ما زالوا يحظون بدعم فئات مهمة من المجتمع، وهو أمر ينطبق أيضاً على أوكرانيا.

ففي تايلاند على سبيل المثال يسوق المحتجون الذين يسمون أنفسهم بـ«القمصان الصفر» ويسعون إلى إسقاط حكومة رئيسة الوزراء، ينغلوك شيناواترا، بحجة الفساد باعتبارها الدافع الأساسي لرغبتهم الإطاحة بحكومة حصلت على أغلبية مريحة من أصوات الناخبين في الانتخابات الأخيرة، لكن في العمق هناك دينامية جهوية وطبقية تقف وراء الاحتجاجات، فالمعارضة تنحدر أساساً من الطبقة الوسطى والغنية التي تعيش في المناطق الحضرية بالجنوب والتي تشعر بأنها مهددة من قبل الطبقات الشعبية الداعمة للحكومة التي استفادت من الخدمات الصحية والمعونات، تلك الطبقة التي تعيش في الشمال والمرتبطة أكثر بالزراعة والأرض.

وإذا ما أجريت الانتخابات في تايلاند فإن هؤلاء الفقراء من الشمال الأكثر عدداً هم من سيشكلون الأغلبية، وهو ما يفسر لماذا سعت المعارضة المتكتلة ضمن «اللجنة الشعبية للإصلاح الديمقراطي» إلى تعطيل الانتخابات المبكرة ومنع التايلانديين من التصويت مطلع شهر فبراير الماضي.

وبالمثل كانت الرشوة العنصر الأساسي في الصراع السياسي المحتدم في تركيا، لا سيما بعد التسجيلات المسربة التي ورطت رئيس الوزراء في عدد من الفضائح المالية، وترجع الاضطرابات في تركيا إلى حركة الاحتجاجات التي انطلقت في العام الماضي كرد فعل على قرارات حكومية اعتبرها المواطنون نوعاً من التسلط يمارسه أردوجان. لكن المشكلة الأهم بالنسبة للمعارضة التركية أنها تظل منقسمة وغير ذات فاعلية، في مقابل الدعم القوي الذي ما زال يحظى به أردوجان داخل حزبه الذي يمثل آلة سياسية تتمتع بتنظيم عال وقدرة فائقة على حشد الأصوات والمؤيدين، لذا ليس غريباً أن يأتي التهديد الحقيقي لرئيس الوزراء من إسلاميين آخرين داخل النظام ينافسون حكومته على السلطة والنفوذ. ... المزيد

     
 

لا يوجد تعليق لهذا المقال

الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق

التعليق
image  
أدخل النص هنا
 
 

هل يتبنى ترامب مواقف أكثر توازناً ،خاصة تجاه الشرق الأوسط، بعد توليه الرئاسة الأميركية ؟!

نعم
لا