• السبت 04 ربيع الأول 1438هـ - 03 ديسمبر 2016م

جزء من طلاسم إيليا أبي ماضي

«لست أدري».. غناها عبد الوهاب قبل حليم بـ 18عاماً

حجم الخط |


تاريخ النشر: الجمعة 27 مايو 2016

القاهرة (الاتحاد)

«جئت لا أعلم من أين ولكني أتيت، ولقد أبصرت أمامي طريقاً فمشيت، وسأبقى سائراً إن شئت هذا أم أبيت، كيف جئت كيف أبصرت طريقي لست أدري، أنا لا أذكر شيئاً من حياتي الماضية، أنا لا أعلم شيئاً عن حياتي الآتية، لي ذات غير أني لست أدري ماهيه».. مقدمة واحدة من روائع الأغنيات التي لحنها الموسيقار محمد عبد الوهاب وشدا بها في فيلمه «رصاصة في القلب» عام 1944، ثم أعاد عبد الحليم حافظ تقديمها في فيلم «الخطايا» 1962.

قصيدة فلسفية

وكتب كلماتها شاعر المهجر إيليا أبو ماضي، واختارها عبد الوهاب من ديوانه «الطلاسم»، وهي قصيدة فلسفية تتحدث عن ماهية الحياة ومدى حيرة الإنسان مع قلة علمه، وهي تتشابه كثيراً مع أبيات عمر الخيام التي ترجمها أحمد رامي، ويقول فيها: لبست ثوب العيش لم أستشر، وحرت فيه بين شتى الفكر، وكان عبد الوهاب اعترف في تسجيل صوتي له موجود على موقع «يوتيوب» بأنه قام باستبدال تعبير «أبصرت أمامي طريقاً» بتعبير «أبصرت قدّامي طريقاً» رغم كسر الوزن، وبرر التغيير باعتبار كلمة «قدّامي» لفظاً دارجاً لم يرق له، وأنه فضل كسر الوزن الشعري على استخدام لفظ دارج في قصيدة بالفصحى، رغم أن كلمة «قدّام» كلمة فصيحة أيضاً، لكن عبدالوهاب رأى أن شيوع استعمالها في اللهجات الدارجة قد يجعل القصيدة أقرب إلى العامية، كما اعترف بأنه قد عرف القصيدة قبل تقديمها في السينما، وأنه هو الذي قرر إدخالها في سياق فيلمه «رصاصة في القلب».

ويقول المؤرخ والناقد الموسيقي الدكتور أسامة عفيفي عن لحن «لست أدري»، ويقول إن لحن القصيدة جاء من مقام العجم المصور على درجة مي بيمول بدلاً من سي بيمول، ثم تم خفض الطبقة بمقدار تون كامل لاعتبارات تتعلق بالمدى الصوتي والتحكم الجيد في الصوت بالنسبة للمطرب، وأن اللحن مضى مفصلاً القصيدة إلى ثلاثة مقاطع يتكون كل منها من 4 أبيات، وتفصلها فواصل موسيقية، حيث بدأ اللحن بتمهيد موسيقي قصير بآلة منفردة -القانون- وتيمة أساسية من جملة واحدة على المقام الرئيسي - العجم، وتدرجت المقاطع بين فلسفي وتقريري وعاطفي.

وأشار إلى أن الفاصل الموسيقي الأخير له العجب، وأنه رغم قصره، إلا أنه هو الذي منح القصيدة الفخامة التي اشتهرت بها، حيث تكون الفاصل من 8 جمل قصيرة، الأولى والأخيرة توحي بالتيمة الأساسية للحن، لكن الجمل فيما بينهما تشكل تتابعاً تنازلياً مميزاً على مدى ست درجات تبدأ من جواب ثالثة المقام، وتتلون حلقات التتابع بانخفاض نصف تون فيما يشبه السلم الملون «إلكروماتيك»، وأن هذا الفاصل أضاف بعداً تعبيرياً للحن كله، أو بمعنى آخر صور ما لم يبح به الشاعر ولا الملحن في سير القصيدة، ووضع الموقف الإنساني كله في صورة موسيقية بحتة قد تغني عن الكلام والغناء، بتصوير اختلاجات النفس البشرية وحيرة الإنسان في هذا الكون.

     
 

لا يوجد تعليق لهذا المقال

الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق

التعليق
image  
أدخل النص هنا
 
 

هل يتبنى ترامب مواقف أكثر توازناً ،خاصة تجاه الشرق الأوسط، بعد توليه الرئاسة الأميركية ؟!

نعم
لا