• الأحد 05 ربيع الأول 1438هـ - 04 ديسمبر 2016م

الغريب أن بعضهم ينشر الكره والدمار باسمه

الله.. محبّة وسعت كل شيء

حجم الخط |


تاريخ النشر: الخميس 05 مارس 2015

ألفة يوسف

المحبّة من المفاهيم الّتي يعسر تحديد معناها لا لأنّها مفهوم مجرّد له بالأحاسيس الذّاتيّة صلة وطيدة فحسب، ولكن لأنّه من المفاهيم الّتي تتعدّد مراجعها ويُختلف في الإحاطة بها. وعلينا بدءاً أن نخلّص المحبّة ممّا ليست هي عليه، أو أن نعرّفها بالسّلب كما يقول المناطقة.

المحبّة ليست الشّوق الجنسيّ تجاه شخص آخر، وليست الميل إلى شخص يوافقك عموم التّمثّلات والرّؤى والمواقف وليست ألفة شخص مّا أو التّعوّد عليه. ولعلّ المنظور الرّوحانيّ يمكّننا من تلمّس دلالة المحبّة وأبعادها. ولئن اهتمّت دراسات كثيرة بمفهوم المحبّة في الدّين المسيحيّ، فإنّه نادراً ما وجّه الباحثون اهتمامهم إلى مفهوم المحبّة في الإسلام. وهو ما نريد تلمّس بعض وجوهه في قراءة روحانيّة للإسلام.

سنتناول المسألة استناداً إلى بعض آي القرآن وإلى بعض الأحاديث النّبويّة الشّريفة، وذلك من منظورات ثلاثة: محبّة الله تعالى للعبد ومحبّة العبد للعبد ومحبّة العبد لله تعالى.

محبّة الله تعالى للعبد

يقول الله تعالى إنّه سيأتي بقوم يحبّهم ويحبّونه (1) واللاّفت في هذا القول أنّ حبّ الله تعالى للعبد يسبق حبّ العبد للّه عزّ وجلّ. وهذا متّسق مع القراءة الشّاملة للنّصّ القرآنيّ. فالله تعالى أحبّ الإنسان أوّلاً، إذ كرّمه ونفخ فيه من روحه (2)، والله تعالى أعزّ آدم، إذ أمر الملائكة جميعهم بأن يسجدوا له وعاقب إبليس لأنّه رفض أن يكون من السّاجدين (راجع الأعراف7/11 والحجر15/34 و98 وص38/77).

وحبّ الله تعالى للعبد، إذ تجسّم في جوهر الخلق تكريماً ومعزّة فإنّه تجسّم أيضاً بعد الخلق رحمة ليس كمثلها رحمة. فالله تعالى يؤكّد في القرآن أنّ رحمته وسعت كلّ شيء (3)، والحديث القدسيّ يثبت أنّ هذه الرّحمة سبقت الغضب: «إِنَّ اللَّهَ كَتَبَ كِتَابًا قَبْلَ أَنْ يَخْلُقَ الْخَلْقَ: إِنَّ رَحْمَتِي سَبَقَتْ غَضَبِي، فَهُوَ عِنْدَهُ فَوْقَ الْعَرْشِ». والسنّة النّبويّة تنقل لنا حكاية المرأة الّتي مرّت أمام الرّسول وهي تلقم رضيعاً ثديها. فسأل الرّسول عليه الصّلاة والسّلام من كان معه: «هل ترون هذه ملقية ولدها في النّار؟». فأجابوا بالنّفي، فقال عليه الصّلاة والسّلام: «فإنّ الله أرحم بعباده من هذه بولدها»، وفي رواية أخرى للحديث قال الرّسول عليه الصّلاة والسّلام: «وَلاَءُ اللَّهِ لاَ يُلْقِي حَبِيبَهُ في النَّار». وهذه الرّواية تثبت صراحة مفهوم المحبّة الّذي أضمرته الرّواية الأولى. ... المزيد

     
 

لا يوجد تعليق لهذا المقال

الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق

التعليق
image  
أدخل النص هنا
 
 

ما رأيك في استغلال المنابر الدينية في الشأن السياسي؟

مقبول
مرفوض
لا أعرف