• السبت 11 ربيع الأول 1438هـ - 10 ديسمبر 2016م
  06:09     مصدران: منتجو النفط المستقلون سيخفضون الإمدادات بنحو 550 ألف برميل يوميا في اتفاق مع أوبك        06:15    أ ف ب عن مصدر أمني: مقتل 20 جنديا يمنيا في انفجار عبوة داخل معسكر في عدن    

إبراهيم سلطان المدرس .. القابس اليابس

حجم الخط |


تاريخ النشر: الخميس 13 مارس 2014

علي أبوالريش

إبراهيم سلطان.. أنت في القرطاس والقلم، الحارس والنابس والقابس. أنت المدرس والدارس. من صومعة العلم أسرجت القلم جواداً، وأفضيت إلى السماوات العلا ما جاش من وعي فلسطين الحبيبة، وما دار في خلد الرجال الذين طرسوا الحكمة لغة يعربية، كان حبرها من أرض كنعان وفوحها من زقاق معيريض، المحتفلة دوماً بوجوه أشرق من شعاع الشمس، وأبهى من خد القمر، وأزهى من عيون العصافير، وأرق من ماء الخليج.

من مدرسة معيريض المشتركة، سيدي، نسجت خيوط الأمل في عيون أبنائك الصغار، وأسقيت سنابلهم من عرقك وكدك، وكدحك. كبر الصغار، وتفرعت أغصانهم ولما أورقت الفروع، فإذا بطائر النورس يزف الخبر الأليم .. من كان هنا من غرد وتغرد، ونجَّد وعبَّد، ومهد، من كان هنا وأفرد أجنحة الود، والسرد، والعهد، قد نفض الجناحين تاركاً تلك الجدر، وأرملة ومحبين، يلملمون شتات المشاعر ويغسلون العيون بملح الفراق.

إبراهيم سلطان.. في الزمن مسافة ما بين وعيك ولا وعينا وفاصلة تخيط قماشة الحلم بانتباهة الفلسفة.. أو لغة الضاد، التي كنت أنت نصلها وفصلها وأصلها. كنت أنت الموجة البيضاء تحرك مكامن السواحل، وترسم صورة الطفل الذي سيكون رجلاً على رمل الذاكرة. كنت أنت النورس المحدق في وجه الغيمة، مستذكراً حيفا ويافا ونابلس، والخليل.. متذكراً (1948) الوعد والوغد وما ساور البطش من مخلب ومثلب، كي يطغى ويثير الوغى.. اليوم وهنا في مقبرة النخيل لا يبدو للطائر المغرد من صوت سوى رقرقة الماء بين أصابع تلك الأحجار المتشظية، وأنت في العتمة تغوص في ثناياك، قناديل عطائك، ومحسناتك البديعيّة، تغفو كأنها الندى، كأنها القطرات المنحدرة من عل، وكأنك سيدي في الخلود تسأل عن وجود غير وجود الأرض، المغتصبة، كأنك في الذروة القصوى، ترفع الأسئلة بحرية متناهية وتشير بالبنان لتلاميذ ك الصغار، هنا تقطن الحقيقة عند هذا اللحد، عند الحد الأقصى للوجود لا تبدو الأشياء شائهة، ولا ملوثة، إنها مثل الكافور المعتق، يتصبب عرقاً منثالاً باتجاه الأرض، ومنك وإليك سيدي تبدو رائحة العطر زكية كأنها لغتك الشفيفة، وأنت تلقي دروسك لصغار حدقوا، وأطلقوا الفكرة بعفوية، وبراءة الملائكة.

دفتر الحضور.. سبورة الغياب

إبراهيم سلطان.. من ذا لا يذكر دفتر الحضور، وأنت في غيابك تسجل حضوراً بائناً ومدوياً، وتكتب على سبورة الحياة أنك في المكان شجرة لا تعجف ولا تسف، أنت في المكان وعي الناس بالكلمة واستدراجهم حلماً لم يعد بالإمكان إقصاؤه طالما كان النهل من دفتر سيد الكلمات، وبلغة شعرية جسورة كنت تخاطب الفلذات وبمشاعر أدفأ من خيمة العشاق، كنت تستدعي الطفولي بوعيك، وقدرتك وعنفوان الحب الذي كان شامة على جبينك. كنت سيدي تنجز مشروعك الإنساني، بحصافة وفصاحة، ولياقة ولباقة وأناقة منهمراً بعداً أممياً، لا يخضه خضيض، ولا يرضه رضيض. كنت محارباً وفياً في ميدان مدرستك المبجلة، كنت القاموس المحيط تطوق صغارك بالجملة المفصلة، والعبارة الذاهبة في معنى التنجيد.

إبراهيم سلطان.. في الغياب تبدو كالشمس إنك لا تذهب إلى العدم، بل تستدير حول أعناقنا ومشاعرنا ثم تخصب الذاكرة بالمشهد الأنيق وأنت تتحدى نفسك، لتضيء قنديلاً رشيقاً في عتمة الذين جاؤوا من تحت سقف خيمة ومن فوق حصير، تغدقهم بأشعة المنطق وشفافية ما تبوح به الشفتين. كنت سيدي من خلف زجاج سيارتك الـ «الفولكس ويجين» تودع، رفاقك الصغار بابتسامة تتسرب كأنها الماء الرقراق، وهم بشغب الطفولة يتبعون ضجيج المركبة العتيدة، ويلحقهم صراخهم اللذيذ حتى تغيب. ... المزيد

     
 

إبراهيم سلطان..المدرس القابس اليابس

بارك الله فيك "علي أبو الريش"، وفي كل من يحمل في قلبه الوفي هذا الكم الهائل من الوفاء والعرفان، أمثالك من يثبتون أن مجهود أبينا الفاضل رحمة الله عليه لم يذهب سدى، وأن روحه الطاهرة ستكون مرتاحة بإذنه تعالى بفضل عقولهم الواعية للأمانة التي سعى جاهدا "المرحوم بإذن الله" لتأديتها، سائلين العلي القدير أن يجعل كلماتكم ودعاءكم له صدقة جارية . اختلطت الدموع بمشاعر الحزن لفراقه ومشاعر الفرح والامتنان لعباراتك الصادقة الوفية .

أم إبراهيم | 2014-03-13

الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق

التعليق
image  
أدخل النص هنا
 
 

ما رأيك في استغلال المنابر الدينية في الشأن السياسي؟

مقبول
مرفوض
لا أعرف