• الاثنين 05 رمضان 1439هـ - 21 مايو 2018م

المراسلان الفرنسيان أشادا ببسالة أهل حمص ورويا محنتها خلال 9 أيام وتهريبهما الدراماتيكي إلى لبنان

بوفييه ودانيلز: القصف السوري استهدفنا «بشكل مباشر»

حجم الخط |


تاريخ النشر: الأحد 04 مارس 2012

باريس (وكالات) - قال المراسلان الفرنسيان اديت بوفييه ووليام دانيلز بعد وصولهما إلى باريس إثر تهريبهما من قبل ناشطين من بابا عمرو بحمص المحاصرة مساء الخميس الماضي، إن القوات السورية استهدفت الصحفيين “بشكل مباشر” في الحي المنكوب. ونقلت صحيفة “لوفيجارو” عن الصحفيين بعد عودتهما إلى باريس الليلة قبل الماضية “وقعت 5 انفجارات متتالية على الأقل وبفاصل زمني قصير. كان لدينا بالفعل شعور بأننا مستهدفون بشكل مباشر”. وأدى القصف الذي حدث في 22 فبراير المنصرم في منطقة بابا عمرو بحمص، إلى مقتل مراسلة “صنداي تايمز” ماري كولفن والمصور الفرنسي ريمي اولشيك، وجرح بوفييه والمصور البريطاني بول كونروي. وأصيبت بوفييه بعدة كسور في ساقها من القصف على مركز صحفي مرتجل أعده ناشطون في بابا عمرو. وقام ناشطون بتهريب بوفييه (31 عاماً) ودانيلز (34 عاماً) من سوريا إلى بيروت.

وقد عبر أقرباء الصحفيين والرئيس الفرنسي نيكولا ساركوزي عن شكره لهؤلاء الناشطين عند وصولهما إلى قاعدة جوية قرب باريس. وقدم الصحفيان في حديثهما للوفيجارو التي يعملان لحسابها، عرضاً لوقائع الأيام التسعة التي أمضياها في حمص بين 21 فبراير المنصرم والأول من مارس الحالي. وقالا كما نقلت عنهما الصحيفة إن “الناشطين السوريين معتادون على عمليات القصف وادركوا الخطر فوراً. قالوا لنا عليكم مغادرة المكان فوراً”. وكانت كولفن واوشليك أول الخارجين لكن صاروخاً سقط أمام مركز الصحافة. ونقلت الصحيفة عن بوفييه ودانييلز أن “الانفجار كان رهيباً. كانت كولفن واوشليك عند النقطة التي سقط فيها الصاروخ تقريباً. وقد قتلا على الفور”. وعندها باتت بوفييه عاجزة عن تحريك قدميها جراء إصابتها بالقصف. وقالت “صرخت”، فقام مسلحو الجيش السوري الحر بنقل الصحفيين إلى مستشفى ميداني ثم إلى منزل بحي بابا عمرو. وأعقب ذلك محاولات عدة لإجلاء الصحفيين من جانب اللجنة الدولية للصليب الأحمر قبل أن يحاول متمردو الجيش السوري الحر تهريب الصحفيين الغربيين.

وعلق الصحفيان الجريحان لأيام حتى بعد أن تمكن الجيش السوري الحر من نقل الصحفي البريطاني كونروي وزميله الاسباني خافيير اسبينوزا إلى لبنان. وقالت بوفييه “لم نعرف أي شيء.. هل كان الطريق مغلقاً؟ هل كانت القوات السورية قادمة؟ كنت أريد الهرب فعلاً قبل أن أتذكر في كل مرة أنني لا أستطيع التحرك”. ولم يكشف الصحفيان الطريق الذي سلكاه بعد ذلك لكنهما قالا إنهما كانا بحماية سكان في المنطقة “رغم المخاطر”. وتحدى منقذو الصحفيين أيضاً المطر والثلوج في الطرق الجبلية الوعرة واستبدلوا الآليات عدة مرات. وقالت بوفييه “لقد عرضوا أنفسهم للخطر فعلاً وفعلوا كل شيء من أجلنا”. وقد وصلا إلى لبنان الخميس الماضي على ما يبدو يوم سقوط حي بابا عمرو بأيدي الجيش السوري، وأعيدا إلى فرنسا في اليوم التالي.

ومن جهته، أشاد دانيلز عند وصوله إلى باريس بأهل حمص. وقال إن “أهل بابا عمرو دعمونا وعاملونا كملوك. كنا في أحد المنازل الأكثر حماية. هؤلاء الناس أبطال ويتم قتلهم”. وأضاف أن “الذين انقذوا حياتنا ماتوا بالتأكيد مع أنني لا أعرف بدقة.. كان كابوساً استمر 9 أيام”. وقبل وصول الصحفيين إلى فرنسا أعلنت النيابة العامة في باريس أن القضاء الفرنسي فتح تحقيقاً أمس الأول، لكشف ملابسات مقتل المصور الصحفي الفرنسي اوشليك ومحاولة قتل بوفييه. من جهة أخرى، قال بول كونروي في المستشفى الذي يعالج فيه ببريطانيا لشبكة التلفزيون البريطانية “سكاي نيوز” أمس الأول، إن الوضع في حمص، “لم يكن حربا بل مجزرة، مجزرة عشوائية تصيب رجالاً ونساء وأطفالا”. وفي مقابلة أخرى أجرتها معه شبكة “سي ان ان” مساء أمس الأول أيضاً، قال “أصبت في ساقي.. ونزعوا شظية قذيفة طولها 7,6 سنتيمتر من ظهري”. وتابع ان عمليات “القصف كانت تبدأ” كل يوم حوالي الساعة 6,30 صباحاً، موضحاً “أنه اشبه بهجوم نفسي.. عملت في عدد من مناطق الحرب لكنني لم أشهد عمليات قصف كهذه”.

وبدوره، أشاد ساركوزي بدانيلز لبقائه مع بوفييه في بابا عمرو. كما وجه الشكر إلى السلطات اللبنانية على ما قامت به للمساهمة في إعادة الصحفيين الفرنسيين إلى فرنسا، ورحب بالمساعدة التي عرضتها روسيا في هذا الإطار، ووجه تحية إلى “الديمقراطيين السوريين” الذين رافقوا الصحفيين من حمص إلى لبنان. وقال الرئيس الفرنسي في تصريح أدلى به في مطار فيلاكوبليه حيث كان في استقبال الصحفيين “أريد أن أوجه الشكر إلى كل السلطات اللبنانية، وأوجه تحية أيضاً إلى الاستعداد الذي أبدته السلطات الروسية التي كانت جاهزة لمساعدتنا عندما طلبنا ذلك منها عبر رئيس الحكومة فرنسوا فيون”. كما دعا ساركوزي إلى محاسبة السلطات السورية أمام محاكم دولية. وقال في كلمة مقتضبة ألقاها في مطار فيلاكوبليه العسكري قرب باريس حيث استقبل الصحفيين العائدين “اريد أن أقول إن على السلطات السورية أن تحاسب أمام المحاكم الجنائية الدولية على جرائمها”. وأضاف “أن الجريمة التي ارتكبوها والجرائم التي قاموا بها لن تبقى من دون حساب”.

تسليم جثتي الصحفيين كولفن وأوشليك

دمشق (أ ف ب، رويترز) - تسلم دبلوماسيان أوروبيان في سوريا أمس، جثتي الصحفية الأميركية ماري كولفن والمصور الفرنسي ريمي أوشليك اللذين قتلا في 22 فبراير المنصرم خلال قصف للقوات الحكومية استهدف حي بابا عمرو بحمص. وذكرت مراسلة فرانس برس أن جثتي الصحفية كولفن والمصور أوشليك في دمشق سلمتا أمس، إلى سفارتي فرنسا وبولندا التي تمثل المصالح الأميركية لدى سوريا. وقد صعد السفير الفرنسي في دمشق أريك شوفالييه إلى سيارة الاسعاف التي كانت تنقل جثة أوشليك، فيما رافقت سيارة للسفارة البولندية سيارة الاسعاف الثانية التي كانت تنقل جثة كولفن. وتوجهت سيارتا الإسعاف إلى المستشفى الفرنسي في حي القصاع، حيث سيتم حفظ الجثمانين بانتظار ترتيب نقلهما جواً إلى باريس.

وقد قتل الصحفيان في 22 فبراير الماضي في قصف على شقة حولها الناشطون مركزاً صحفياً مرتجلاً بحي بابا عمرو، معقل التمرد في مدينة حمص الذي قصفه الجيش السوري طوال أسابيع.