• الجمعة 10 ربيع الأول 1438هـ - 09 ديسمبر 2016م

الاستقطاب الأيديولوجي أغلق واشنطن، وفصلها عن اهتمامات كثير من الأميركيين والنتيجة أن جاء مرشح مثل «ترامب»

صعود «ترامب».. حصاد الاستقطاب السياسي

حجم الخط |


تاريخ النشر: الخميس 26 مايو 2016

كلايف كروك*

يرى العديد من الليبراليين وعدد غير قليل من «المحافظين» أن تأييد «ترامب» يثبت عدم الملاءمة لمجتمع متحضر، والمقالات التي ترمي إلى تقديم تحليل أعمق نوعاً ما، وتعد، على سبيل المثال، بإلقاء اللوم على النخبة في البلاد كونها السبب في نجاح «ترامب»، غالباً ما تحول طريقها مرة أخرى إلى نفس الفرضية. إلقاء اللوم على النخب لفشلهم في الاستجابة بتعاطف مع الغضب المفهوم للخاسرين اليائسين، أو التلاعب بتعصبهم لتحقيق مكاسب سياسية، أو للفشل في القيام بما يفترض أن تقوم به النخب في الديموقراطيات، والذي يعد حماية لحكومة قوانين مشكلة تشكيلاً صحيحاً من الرعاع.

إنني لا أشك في أن هناك الكثير من المتعصبين الغاضبين الحمقى في الولايات المتحدة، بقدر ما تجد في أي مكان آخر، وباعتباره متمرداً ثرثاراً، فإن «ترامب» يفترض أن يحصل على أكثر من نصيبه العادل من التأييد من هذا الجزء من جمهور الناخبين، وليس من المستبعد أنه قد يفوز في نوفمبر، فهل الجماهير الغبية كثيرة هكذا؟

وإذا كان كل هؤلاء المؤيدين المعلنين (جنباً إلى جنب مع الناس الذين لا يحبونه لكنهم يقولون بثقة «حسناً، إن لديه وجهة نظر»)، هم بلا قيمة وجاهلون كما تعتقد المؤسسة السياسية على ما يبدو، إذن، فإن قضية الديموقراطية ستحتاج إلى إعادة تفكير، ترامب أو لا ترامب، وبدلاً من ذلك، يمكن للمرء أن يطرح سؤالاً أفضل: لماذا هناك الكثير من الناس المحترمين والمسؤولين &ndash المواطنون الذين يستحقون الاحترام &ndash يقولون إنهم سينتخبون هذا الرجل المثير للغضب.

إن أنصار «ترامب» الذين أعرفهم ليسوا متعصبين أو حمقى. إنهم يحتجون ضد تعالي الأوامر العليا للدولة، وبالتأكيد، فإن الضغوط الاقتصادية تمثل عاملاً، إن أنصار «ترامب» الذين أعرفهم يستوعبون الأمر وآخر شيء يفكرون فيه هو الأسف من أجل أنفسهم، وما يبدو أكثر أهمية هو أنهم يعتقدون أنهم ليس لديهم الكثير ليخسروه في استفزاز السياسة كالمعتاد. لقد تعبوا من تجاهلهم ويريدون أن يكون ذلك مفهوماً. إن واشنطن متوعكة وغير قادرة على العمل، فلماذا لا تعلن، بعبارات لا لبس فيها، أن هذا يكفي؟

لقد انهارت واشنطن باعتبارها مصدراً لتدفق المال والعمال ومنبراً لتأكيد الذات الأيديولوجي &ndash فأصبحت منتدى للكسب غير المشروع وحججاً لا نهاية لها، لكنها نادراً ما تقدم حلولاً للمشاكل، وحتى قبل أن تصبح الأمور بهذا السوء، كان الرؤساء المستقبليون كثيراً ما يعدون بتغيير واشنطن. لكن ترامب مختلف، كما يشير منتقدوه: فهو ربما يفعل ذلك في الواقع.

وفيما يواصل ترامب الفوز، يصاب القادة والمفكرون «الجمهوريون» بحالة من عدم الفهم المذهل. ومن الواضح أنهم يفتقرون إلى أضعف مفهوم لما يفكر فيه مؤيدوهم في الواقع، فمن ناحية، يمكنك التعاطف: فترامب لا يمكن أن يكون محافظاً، وقد يكون ديموقراطياً كما هو جمهوري، والكثير من أفكاره السياسية تضعه على يسار هيلاري كلينتون. إذن ما الذي يفكر فيه هؤلاء الناخبون الجمهوريون؟ من الواضح أن قادة الحزب لا يعرفون أو لا يهتمون. ... المزيد

     
 

لا يوجد تعليق لهذا المقال

الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق

التعليق
image  
أدخل النص هنا
 
 

هل يتبنى ترامب مواقف أكثر توازناً ،خاصة تجاه الشرق الأوسط، بعد توليه الرئاسة الأميركية ؟!

نعم
لا