• الأحـد 12 ربيع الأول 1438هـ - 11 ديسمبر 2016م

رؤية.. ورؤيا

من يخرجنا من جُحورنا؟

حجم الخط |


تاريخ النشر: الخميس 26 مايو 2016

محمد سبيلا

نحن غارقون في الحاضر وفي الجزئي وفي الحدث وليس لدينا إمكانية الإفلات من ضغط هذه المحددات الآسرة.

من يخرجنا من جحورنا الزمنية والمكانية والحدثية ويسعفنا بخيط ضوء يساعدنا على تبين السمات والملامح الكلية للعصر أو للفترة، خاصة مع تكاثر وتضارب الأوصاف التي تلحق بالعصر إيجاباً أو سلماً: عصر التقدم والحداثة لكن عصر العدمية وأفول المثل العليا، عصر الحروب والكراهيات لكن عصر التواصل، عصر صدام الثقافات أو الحضارات لكن عصر الحوار والتلاقح... عصر الحريات والحقوق لكن بنفس الوقت عصر الضبط والمراقبة للأفراد والجماعات، عصر الشك والريبة والنسبية لكن بنفس الوقت عصر اليقينيات الكبرى والأرثوذوكسيّات التي تفرخ وتوزع العنف والإرهاب، عصر سيادة العقل بمعناه الحسابي والقيمي لكن بنفس الوقت عصر الانفلاتات واللاعقلانية.

إنه عصر التناقضات الكبيرة، سواء أخذنا العصر بقياس زمني طويل (العصور الحدثية) أو بمقاس زمني محدود (العصر الحاضر) أو بمنظور أقصر، لكن على إحداثيات الحداثة السمة الأساسية لعصرنا هذا، سواء في المنظور الطويل أو القصير، هي الحداثة وما عداها مشتقات.

المقصود بالحداثة هنا مجموع القدرات المعرفية والتنظيمية والتقنية التي راكمتها الشعوب المتقدمة نتيجة الانفصال عن تراثها التقليدي السابق وإعادة تشغيله ضمن رؤى وتصورات فكرية جديدة قوامها مركزية الإنسان والذات الإنسانية وأولوية العقل والعقلنة، الفصل بين مجالي الخصوصية والعمومية، نزع الغطاء القدسي عن الدولة والممارسة السياسية، حلول التشريع والقانون محل الضمير، تمجيد العلم والرؤية العلمية للظواهر والإيمان بفضائل العلم والتقنية لأنهما سيحرران الإنسان من التبعية للطبيعة بل سيذللانها للخدمة الطوعية للإنسان.

السمة الأساسية الكبيرة للعصور الحدثية إذن هي ازدهار الحداثة وختمها للعالم وإحداث تحولات نوعية في نمط حياة وفكر الإنسان بما يجعلها سمة أساسية لما بعدها وما عداها تفاصيل. ... المزيد

     
 

لا يوجد تعليق لهذا المقال

الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق

التعليق
image  
أدخل النص هنا
 
 

ما رأيك في استغلال المنابر الدينية في الشأن السياسي؟

مقبول
مرفوض
لا أعرف