• السبت 04 ربيع الأول 1438هـ - 03 ديسمبر 2016م

فسحة نقية في عصر مثقل بالحروب والدماء

الموسيقا.. سلاح شامل ضدَّ الغثيان

حجم الخط |


تاريخ النشر: الخميس 26 مايو 2016

عبير زيتون

«إن الجاز الذي يعزف الآن ليس غناء، وإنما أنغام عدد كبير من الهزات الصغيرة، إنها لا تكل ولاتمل، كأن نظاماً صارماً يولدها ويهدمها، إنها تجري وتتدافع، فتضربني لدى مرورها، ضربة صماء وتتلاشى.. علي أن أقبل موتها. بدأت أشعر بالحرارة، أشعر بنفسي سعيداً». (سارتر، الغثيان، ص 380).

من منا في الزمن الراهن لا يشعر بحالة الغثيان الشديدة التي تتحرك في جسده، وتتصاعد إلى روحه، مع مشاعر الملل الكبير، والوجع من الزمن والبشر، مصحوب بألم فكري، وقلق جودي يجعلنا نهيم تائهين، ضجرين، مطعونين في الروح، ونحن نبحث في أعماقنا وحولنا وفي الأشياء المحيطة بنا، عن تفسير منطقي لمعنى الوجود المتناقض حولنا، والذاهب إلى الانحدار الشديد في قيمه ومعانيه؟ وها هو لسان حالنا يعج بسؤال قلق لجوج....متى الخلاص وكيف؟

غثيان وغثيان

غثياننا الحالي قد لا يتشابه مع رفاهية غثيان فيلسوف القرن العشرين (جان بول سارتر) لا في الزمان والمكان، ولا في المعطى الفكري والوجودي، وإن كان في نتائج بحثه عن الخلاص ينير لنا الطريق الذي اهتدى إليه بعد رحلة شاقة ومتعبة من الترحال الفكري التأملي، والألم النفسي من الوحدة، والعزلة، ويلفت انتباهنا إلى دور النغم الموسيقي البسيط، في علاج بطل روايته (روكانتان) من حالة الغثيان والقرف واكتشاف مذاق السعادة، التي تلمسها عبر عوالم الموسيقا، التي خلصته من غثيان الشعور، وشعور الغثيان، وولدت في نفسه خلاصا وارتياحا لمعنى الوجود، الذي وجده عرضيا، مقابل حتمية وضرورة الموسيقا.

ولأن الحياة دون موسيقا غلطة كبيرة كما قال (نيتشه)، ولأن النغم مفتاح الروح على حد تعبير (فاغنر)، ولأن ضجيج العنف وأصوات القتل والدمار والحروب تحاصر أنفاسنا حتى النخاع الشوكي، فلا بد لنا من فسحة نقية طاهرة نلتقط فيها الأنفاس. وهل هناك أجمل وأرقى، وأسمى من الموسيقا. ... المزيد

     
 

لا يوجد تعليق لهذا المقال

الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق

التعليق
image  
أدخل النص هنا
 
 

ما رأيك في استغلال المنابر الدينية في الشأن السياسي؟

مقبول
مرفوض
لا أعرف