• الأحد 28 ذي القعدة 1438هـ - 20 أغسطس 2017م

الوضع الإنساني في حمص مثير للقلق

سوريا... معركة غير متكافئة في بابا عمرو

حجم الخط |


تاريخ النشر: الأحد 04 مارس 2012

اقتحمت القوات السورية يوم الخميس الماضي المعقل الرئيسي للمعارضة في مدينة حمص وسط البلاد، مثيرة بذلك مخاوف على سلامة المدنيين الذين ما زالوا عالقين في المدينة، وكاشفة بذلك أيضاً محدودية إمكانيات قوات المعارضة المتشكلة حديثاً، التي حملت السلاح مؤخراً ضد النظام في دمشق، فقد ظهر بوضوح عدم قدرة الثوار المسلحين في وضعهم الحالي على مواجهة جيش نظامي مدجج بالسلاح. وحسب ناشطين من المعارضة فقد اعتقلت القوات النظامية عدداً من الرجال الذين تتجاوز أعمارهم 15 سنة في الوقت الذي كانت فيه تقتحم حي بابا عمرو، وذلك بالتزامن مع قرار غير ملزم لمجلس الأمن الدولي يدعو فيه إلى السماح بوصول المساعدات الإنسانية إلى المناطق المتضررة. ومع انقطاع جميع وسائل الاتصال مع بابا عمرو بما فيها اتصالات الأقمار الاصطناعية لم يعد ممكناً التأكد مما يجري في الحي، ولا معرفة التجاوزات التي ترتكبها كتائب نظام الأسد. وعلى رغم تأكيد قوات الجيش السوري الحر أن خروجها من الحي يندرج في إطار انسحاب تكتيكي الهدف منه تخفيف الضغط على السكان المدنيين، تشير الدلائل إلى اضطرار عناصر الجيش الحر إلى الانسحاب بعدما تمكنوا من السيطرة على الحي قبل عدة أشهر وحولوه إلى رمز للمعارضة المسلحة ضد النظام، متخذين من الحي مقراً لهم ومعقلاً لإدارة العمليات. غير أن السرعة التي تمكنت بها القوات السورية من إعادة بسط سيطرتها على الحي في ظرف لا يتجاوز 36 ساعة بعد 27 يوماً من القصف المتواصل على الحي، أثارت تساؤلات المراقبين للوضع السوري عن إمكانية تسليح قوى المعارضة ومقاتلي الجيش السوري الحر لمواجهة التفوق العسكري للقوات النظامية بأسلحتها الثقيلة.

وكان العقيد مالك الكردي، المتحدث باسم الجيش السوري الحر، قد دعا في مكالمة معه من تركيا إلى توفير السلاح للثوار، مؤكداً أن القوة وحدها هي ما يستطيع إسقاط نظام دمشق وحماية المدنيين الذين خرجوا للتظاهر سلميّاً طيلة أشهر لإنهاء حكم الأسد، وعن ذلك يقول: "إن أسلحتنا الخفيفة والمحدودة عاجزة عن التصدي للدبابات والصواريخ التي يستخدمها النظام".

وعلى رغم تحمس عدد من البلدان العربية لخيار تسليح المعارضة مثل السعودية وقطر اللتين عبرتا عن استعدادهما لمد الجيش السوري الحر بالسلاح، إلا أن الولايات المتحدة ما زالت تعارض هذا التوجه وسط مخاوف من الانقسامات العميقة بين المعارضة السورية وخطر انفجار أزمة كبيرة في المنطقة إذا ما اندلعت حرب أهلية على نطاق واسع. وبالإضافة إلى مخاوف الانقسام الداخلي والصراع الطائفي فقد أثار الانسحاب من بابا عمرو أسئلة حول قدرة الثوار غير المنظمين على مواجهة نظام قوي حتى بعد تدفق الأسلحة، فالثوار لا يملكون حاليّاً سوى بنادق الكلاشنكوف والقنابل اليدوية التي يغنمونها من الجيش النظامي، أو يتم تهريبها عبر الحدود السورية. وفي هذا السياق يقول "ملهم جندي"، العضو في المجلس الوطني السوري المعارض والمختبئ في حمص "لا يتوفر الجيش السوري الحر على أسلحة ثقيلة ودونها لست متأكداً من قدرته على الحياة والاستمرار". وفي بيان صادر عن الجيش السوري الحر جاء أن الانسحاب أتى لتخفيف الضغط على أكثر من أربعة آلاف مدني عالقين في الحي، كما جاء بسبب افتقاد الثوار للأسلحة الكافية لمواجهة القوات البرية السورية الأفضل تسليحاً. ودعا الثوار أيضاً من خلال صفحة على موقع الفيسبوك إلى ضرورة السماح بدخول الصليب الأحمر إلى الحي بالنظر إلى الوضع الإنساني المتدهور.

وعلى رغم حرص المعارضة على إظهار الانسحاب وكأنه مؤقت، فقد قال ناشطون في حمص إن الثوار بدؤوا في الهرب من الحي منذ ليلة الأربعاء عندما نفدت ذخيرتهم فيما كانت القوات الحكومية تقترب من الحي تمهيداً لاقتحامه. وكان الطعام قد نفد أيضاً قبل أيام فيما جفت بالكامل إمدادات الوقود والماء، تاركة الأهالي يتجمدون برداً، بينما بات النشطاء عاجزين عن وصل أجهزة الكمبيوتر، التي تبقيهم على صلة بالعالم، بالكهرباء التي قطعها النظام عن الحي.

وقبل الدخول إلى الحي مهدت السلطات السورية لذلك بحملة شرسة من القصف المستمر استخدمت فيها المدفعية الثقيلة وقذائف الدبابات لدك البيوت، بحيث يخشى المراقبون أن يكون العديد من أبناء الحي قد لقوا حتفهم تحت القصف، هذا في الوقت الذي حاول فيه بعض السكان التسلل خارجه عبر البساتين القريبة وإن كانوا يواجهون خطر اعتراضهم من قبل القوات النظامية. وهناك تقارير مرعبة عن إقدام القوات النظامية على ذبح 17 متسللاً اعترضتهم وهم يحاولون الهرب. وبحسب حصيلة لجان التنسيق المحلية فقد تم التأكد من سقوط 26 قتيلاً في مدينة حمص يوم الخميس الماضي دون احتساب القتلى الذين سقطوا في الأسابيع الماضية داخل بابا عمرو والمناطق المحيطة به، ويخشى نشطاء المعارضة على الرجال والمدنيين الذين تركوا داخل الحي، ولاسيما في ظل التقارير التي تفيد باعتقال القوات النظامية للرجال داخل الحي واقتيادهم إلى مكان مجهول. وأكدت اللجنة الدولية للصليب الأحمر أن الحكومة السورية سمحت لها بالدخول إلى سوريا لتقديم المساعدات الإنسانية إلى المناطق المتضررة، ولكن المتحدث باسم اللجنة، "سيمون شرونو"، قال إنه يتعين أولاً تقييم الوضع الأمني في الميدان لتحديد إمكانية الدخول الآمن إلى المدن السورية من عدمه. ومع أن دعوة مجلس الأمن الأخيرة إلى دخول فوري للمساعدات الإنسانية إلى المدن والبلدات السورية لا ترقى إلى قوة القرار الملزم، إلا أنها تنطوي على أهمية قصوى بالنظر إلى انضمام الصين وروسيا إلى المجهود الدولي وعدم معارضتهما لتلك الدعوة.

ليز سلاي - بيروت

ينشر بترتيب خاص مع خدمة "واشنطن بوست وبلومبيرج نيوز سيرفيس"

     
 

لا يوجد تعليق لهذا المقال

الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق

التعليق
image  
أدخل النص هنا