• الثلاثاء 06 محرم 1439هـ - 26 سبتمبر 2017م
  08:38    العبادي يمهل إقليم كردستان 72 ساعة لتسليم المطارات والمنافذ الحدودية لبغداد    

أبناء التربية والتعليم

حجم الخط |


تاريخ النشر: الخميس 13 أبريل 2017

لهذه المهنة ابنان أحدهما بالنسب والآخر بالتبني، أما الأول فسمته سمتها ونوره نورها وبهاؤه بهاؤها، تشعر عندما تراه بأنه مربٍ بحق، ينطق الصدق، ويتحرك بين طلابه بأدب النبوة، وكأنه كان يعيش مع نبيه تحت سقف واحد، إن حضر تعلق به طلابه، وإن غاب اشتاقت إليه قلوبهم، يغار على طلابه أكثر من غيرته على نفسه هو.

يشعر في قرارة نفسه أنه ابن هذه المهنة وكأنها لم تنجب إلا هو، فهو في المدرسة يجمع الطلاب على الخير، والعمل له. في قلبه كل طالب له مكان، يعود المريض، ويواسي المتألم، وينصح المخطئ في رفق، وهو بين أهله مصباح البيت، وعافية البدن، وشمس النهار، وللمهنة في قلبه كرسي الملك، نهاره في أمورها، وليله مشغول بها وفيها، جسده بين أهله وعقله مع طلابه، يفكر في كبارهم وصغارهم.. متفوقهم وضعيفهم ويسعى كيف ينمي مهاراتهم العقلية والاجتماعية.

كم بكى ليالي لطالب متألم ودمعت عينه في جوف الليل يدعو له لتنتهي مشكلته، كم اعتل بدنه من غير علة، وما به من علة إلا لمرض طالب عنده أو زميل له في العمل، دمعات الطالب الصغير تنزف من عينه هو، وتأوهات الكبير إن تعثر أثناء اللعب تخرج من قلبه، يفرح بفرحهم ويحزن لحزنهم يحاول في معايشته معهم أثناء الدوام في الفسح و.....والرحلات و.... أن يسعدهم، ووقته كله للمهنة، يصاحبهم بالنهار ويدعو لهم بالليل.

ذلك هو ابن المهنة بالنسب، وحق لمثله أن يفتخر بهذا النسب العظيم الذي حرم منه الملايين، وإن ادعوه ونسبوا أنفسهم إليه.

أما ابن المهنة بالتبني فيعجبك رسمه ومنطقه ورونقه، لكن ما إن تصحبه أياماً حتى يبين لك انطفاء نور وجهه أو خفوته، جراء إهماله ومصطلحاته القاتلة للبنيان وكلامه المعسول الذي لا يعتبره نفاقاً للمسؤولين، يثبت لنفسه الأخلاق باللسان والواقع ينفيها بألف دليل وبرهان، المهنة حاضرة في كلامه غائبة في أفعاله، ألفت نفسه القعود وتعود قلبه الركود، فما يحرك فيه ساكناً ضياع الطلاب، ولا عقولهم التي تنهدم، ولا تأخير المؤسسة التربوية التي يعمل بها.

إن قيل له أدرك المال هرع وأسرع، وإن قيل له أدرك مهمتك في المهنة وواجبك كأن لم يسمع، ليله رقاد، ونهاره غفلة في تدريس الخاص وتجميع المال، وكأن بينه وبين أهداف المؤسسة وتفوق الطلاب حاجباً، لا يروعه تغير سلوك طالب للأسوأ، إنما يروعه سماع إنهاء خدمات وتعطيل الراتب الشهري.. لا يروعه تأخير طالب في دروسه لمرضه أو لظروف طارئة، إنما يروعه طالب تأخر في أن يدفع له المال مقابل درس خاص، ثم يقول لك أنا ابن المهنة، ونسى هذا المسكين أن النسب له قرائن، وأن التبني حرام في الإسلام، فنسبته إلى مهنة التربية والتعليم باطلة، حتى وإن أقسم ألف يمين. ... المزيد

     
 

لا يوجد تعليق لهذا المقال

الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق

التعليق
image  
أدخل النص هنا