• الأحد 05 ربيع الأول 1438هـ - 04 ديسمبر 2016م

أفران النص

حجم الخط |


تاريخ النشر: الخميس 08 يناير 2015

أمين صالح

الكاتب في.. نصّه

عن الكتابة وتنزّلاتها لا تسأل أمين صالح... اسأله عن فعلها في روحه وقلبه.. عن الحرائق التي تشعلها في أصابعه فيسلم لها (بالعشرة)، معلناً حضورها في دمه، ومخيلته، ولغته..

يذهب أمين صالح إلى الكتابة تائهاً، بلا بوصلة تمارس التوجيه ولا خرائط تعين الاتجاه... هكذا بكل الفوضى التي تحتملها هذه العابثة التي تستطيع بالكلمات فقط، أن تأخذك إلى حيث تشاء.. أن تجلسك في حضرتها لتقرأ: هو الذي يشكّل نفسه، المنابع، فعل الكتابة، السرد، وحدة النص، سحرية المفردات، والغموض الذي يفتح الكاتب بواباته على اتساعها ويدخل... فيه.

عند البدء بالكتابة، لا أظن أن ثمة بوصلة تحدّد مساري، صوب جهة أو أخرى. ولا خرائط أيضاً. إنه أشبه بسفر إلى مجهول لا تعرف تضاريسه، ولا إلى أين تفضي بك المسالك.

ثمة رغبة ملحة في الكتابة، رغبة يصعب مقاومتها، وما أثار أو أيقظ هذه الرغبة بداخلي شيء قد يكون غامضاً (صورة من حلم أو شذرة من ذاكرة) أو شيء يمكن معرفته لكنه نتاج المصادفة (عنوان يخطر بالبال، محادثة، لقطة من فيلم، لوحة.. إلخ). إذن الرغبة تأخذني إلى أرض لم أزرها من قبل، أرض عذراء، وتبدأ الأشياء في التشكل كلما خطوت وتعثرت. أجد عند كل منعطف شيئاً ينتظرني ليلهب مخيلتي: ريحاً، مرفأ، بشراً، حقولاً.. عوالم تنبثق تريد أن تحتل مكاناً في النص. وأنا أمضي غير عارف إلى أين سأصل ومتى.. لا شيء واضح، لا شيء محدد. تأخذني اللغة، تأخذني المخيلة، وترمي بي في أفران النص.

عندما أكتب نصاً وفق مخطط موضوع سلفاً، أو وفق عناصر محددة تدلني إلى المسالك والمنافذ والمخارج حتى النهاية، فإنني أشعر بالضجر وأكف عن الكتابة، لأنني عندئذ أفتقد الخاصية الأهم للكتابة: المتعة. لذلك أحب أن أبدأ في الكتابة وليس بحوزتي غير خيط أو صورة.. حتى لو كانت غامضة. ... المزيد

     
 

لا يوجد تعليق لهذا المقال

الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق

التعليق
image  
أدخل النص هنا
 
 

ما رأيك في استغلال المنابر الدينية في الشأن السياسي؟

مقبول
مرفوض
لا أعرف