• الأربعاء 04 شوال 1438هـ - 28 يونيو 2017م

شذريات

«باولا».. رحلة عبر الألم

حجم الخط |


تاريخ النشر: الخميس 13 أبريل 2017

ايزابيل الليندي

إعداد واختيار إيمان محمد

في ساعات ممتدة من العام 1992 كتبت ايزابيل الليندي نصوصا شفافة، عن طفولتها وعائلتها وتشظيات حياتها، من الفقر والفوضى السياسية ومرارة النفي والطيش في الحب والغراميات غير المحسوبة العواقب. النصوص كانت بمثابة رسائل إلى ابنتها «باولا» التي دخلت في غيبوبة إثر إصابتها بداء «الفرفيرين» الغامض. كانت نية الروائية التشيلية ذائعة الصيت أن تتغلب على الغم الذي حل عليها، وهي ترى ابنتها تذوى وتسقط في الصمت، فكتبت لها قصصا من حياتها «كيلا تكوني ضائعة تماما عندما تستيقظين» كما تقول في الجملة الافتتاحية. وبعد رحيل الابنة أصبحت الرسائل نصا غنيا أقرب للموموغرافيا أو السيرة الشخصية، مكتوبة بنفس الطابع السحري الذي تكتب فيه رواياتها، وتعترف فيها بالكثير من أخطائها مثل خيانتها لزوجها وفوضى بداياتها الصحفية، وتكشف عن الدوافع والخلفيات التي قادتها إلى كتابة رواياتها الرائعة، والتي استمدت معظمها من قصص من حولها وشخصياتهم الاستثنائية. فعلت كل ذلك كتمارين لتسرية النفس وهي تخوض رحلة ألم غيرت منظورها لذاتها والحياة عموما، وانتهت بموت هادئ لـ «باولا» وهو الاسم الذي أطلقته على الكتاب عند نشره. ومنه هذه المقتطفات

في ساعات الصمت الطويلة تداهمني الذكريات، وأشعر بأن كل شيء قد جرى لي في اللحظة نفسها، كما لو أن حياتي كلها هي صورة واحدة مبهمة. فالطفلة والفتاة اللتان كنتهما، والمرأة التي صرت إليها، والعجوز التي سأصبحها، كل المراحل هي ماء يندفع من الينبوع المتدفق نفسه.

***

ومثلما التهمت أفضل كتب طفولتي وأنا مختبئة في قبو التاتا (جدتها) قرأت «ألف ليلة وليلة» خلسة وأنا في أوج مراهقتي، حين كان جسدي وذهني يتفتحان على أسرار الجنس. لقد تهت داخل الخزانة في حكايات سحرية..لقد كان للحياة والموت طابع لعوب في صفحات الحب تلك، وكانت أوصاف الأطعمة، والمناظر، والقصور، والأسواق، والروائح، والطعوم، والأنسجة من الغنى والتنوع لدرجة أن عالمي لم يعد هو نفسه على الإطلاق.

*** ... المزيد

     
 

لا يوجد تعليق لهذا المقال

الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق

التعليق
image  
أدخل النص هنا