• الأحد 28 ذي القعدة 1438هـ - 20 أغسطس 2017م

تنتعش حالياً في الغرب الأوروبي والأميركي

الشعبوية فضيلة أم رذيلة؟

حجم الخط |


تاريخ النشر: الخميس 13 أبريل 2017

محمد سبيلا

ليست الشعبوية هي فقط إعلان الانتماء إلى الشعب بمعنى الطبقات الدنيا، بما يضمره هذا التصور من بعد تراجيدي ومأسوي، بل أيضاً تمجيد هذا الانتماء ومن خلاله تمجيد الشعب والجماهير بالمعنى الواسع الذي قد لا يشمل فقط الأبعاد الاجتماعية، بل ربما حتى الجذور العرقية والروابط اللغوية والمتخيلات الجمعية.

العلوم الاجتماعية ظلت هي أيضاً في حالة صعود وهبوط من تمجيد البطولة الفردية والأبطال الاستثنائيين في كل المجالات الدينية والخيرية والفنية والرياضية والعلمية... إلى تمجيد الجماهير والجموع والوحدة العضوية والروابط المشتركة.

من التراث الفكري لتمجيد البطولة نذكر الأبطال لكارلايل الممجد للتميز والتفرد، مقابل تصورات سوسيولوجية أخرى نذكر من بينها «سيكولوجية الجماهير» للفرنسي غوستاف لوبون الذي هو في النهاية قدح في التجمعات والجماهير التي هي في نظر صاحب الكتاب هيجان ومشاعر عدوانية تشل القدرات الذهنية للفرد وترده إلى المستوى البشري الأول الأقرب إلى القطيع. من آثار لوبون قولته إن الناس تستطيل آذانهم عندما يجتمعون.

الماركسية هي أكثر الإيديولوجيات والمذاهب السياسية قرباً من الشعبوية. فقد مجدت الجموع وقدست الجماهير لدرجة جعلت الجماهير هي الحكم والمرجع النهائي (الكلمة الأخيرة للشعب) في كل القضايا، إلى حد الأسطرة والأمثلة.

الاتجاهات الاشتراكية على العموم كانت ميالة إيديولوجياً إلى تمجيد الشعب والجماهير لدرجة الأقنمة، وجعل الفرد لا يكتسب قيمة أو مكانة اجتماعية عليا إلا برضى الجماهير عنه وتصفيقها له. فالبطل لا يستمد بطولته إلا من الجمهور السياسي والنقابي ثم الشعبي العام.

ولعل الديمقراطية ذاتها شكل من أشكال الشعبوية، بل ربما مأسسة وقوننة لها. فعن طريق الديمقراطية صعد هتلر وموسوليني لكن أيضاً مانديلا ونظائره. الديمقراطية هو الشرط السياسي الذي هيأ الظروف لصعود قادة شعبويين من الدرجة النهائية كبرلسكوني وساركوزي، ولنذكر في عالمنا العربي صانع مفهوم الجماهيرية الذي يجمع في ثناياه بين الحكم الجمهوري والغثاء الجماهيري. ... المزيد

     
 

لا يوجد تعليق لهذا المقال

الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق

التعليق
image  
أدخل النص هنا