• الاثنين 22 ربيع الأول 1439هـ - 11 ديسمبر 2017م

في الروح.. يرقص العمى

حجم الخط |


تاريخ النشر: الخميس 08 يناير 2015

قصائد روبيرتو رسينديث ترجمة محسن الرملي

الشاعر روبيرتو رسينديث كارمونا هو واحد من أبرز الأصوات الحيوية في الشعر المكسيكي الآن حيث كرس حياته تماماً لكل ما يتعلق بالشعر منذ ثلاثة عقود. ولد في ولاية ميتشواكان في المكسيك، عام 1954. وهو مؤسس ورئيس مهرجان ثامورا الدولي للشعر منذ عام 1997. إضافة إلى مهرجان تشونغو الثقافي المحلي. ومدير دار نشر ثقافة، فنون وتقاليد. شارك في أكثر من مئة مهرجان شعري عالمي ومؤتمرات وأماسٍ ثقافية ومعارض كتب، وألقى محاضرات في الجامعات في دول عدّة منها: إسبانيا، كولومبيا، إيطاليا، تشيلي، الإكوادور، بيرو، الدومينيكان، الولايات المتحدة، الأرجنتين، بوليفيا، كوستاريكا، غواتيمالا وفنزويلا.. وغيرها. وترجمت مختارات من قصائده إلى الإيطالية والفرنسية والسويدية والإنكليزية. ومن بين أهم أعماله الشعرية: قصائد مرآة (1982)، الليل عجلة الحبار (1985)، بعد عشر سنوات (1994)، ذكريات عشق (1996)، عن أسماك وألوان (1999)، نبيذ أبيض لاثنين (2002)، عن لون مر ومالح (2003)، ماء بحري (2005)، مراثي لأبي (2005)، عارية في المرآة (2006)، نساء من نور (2007).

نحن رصيدنحن رصيد

متجر كبير يبيع الأحلام

خفقة أيام من ثانيتين

التماع ضوء

أي بلد

يكون البحر جاره.

نحن

الرغبة في أن نكون وأن نهذي بانفتاح

منظر غرفة

بلا جهات أربع

قَسَم بالدم

في عالم من رماد.

أذرع معلَّقَةذراعاي معلَّقتان

وهذا العالم يؤلمني حَد التعب.

يخِز الحزن

شامات الوجه

الساعد الخشن

أوعية الجهاز التنفسي اليسرى.

أبكي بسبب القسوة

التي بموجبها يَقتلون الأطفال

أبكي بسبب الشَر المقيم بين البشر

واعتياده في كل حيّ.

يرقص العمى

في المساحة التي كانت فيها الروح،

تنهار السجون

بعواصف سوداء

وارتياب القنادس.

علقوا الأذرع

أعلن بأني لست سعيداً بسبب الهمجية

أصرخ بسبب الظلم المُبيد

بسبب المركب الزاحف

مُزفتاً بدم بنات آوى.

في خضم الغباء المتقدم بلا رحمة

أُطلق لعنات

وفراشات تنسج

شرانق أمل.

إلى أين المسيرإلى ساحل الكارمن

إلى أين المسير

ولم تبق في الروح سوى ثلاثة مسامير،

عندما، مجرد

قطعة من قمر

تقضم مياه الساحل المالحة

عندما جوع الغياب

يلتهم مراسي الصمت

وتتمرغ مريضاً

في العتمة التي تحطمك.

إلى أين المسير؟

أي خيط من الآلام ستُدخِل في السنارات،

أية حَبة من الرمال ستختار

كي تضعها تحت اللسان

وأية ضريبة يمكنك دفعها

كي تسافر في مركبة الموت.

ثوب الحزن

تركته

في آخر فندق أقمنا فيه

في الرمل الخالي من الورود

في زاوية القرية

حيث نموت جوعاً.

آنوبيس (إله الموتى) الكبير

أكثر الكائنات اعتداداً بذاته

من بين الذين يقيمون وسط الموتى

يغلق بوزه الطويل

يعض

حَر الصحراء الرهيب

اللون الأصفر المُخضَر للفراشات

ويلفضها لحماً

في هذيانه الشاسع.

اعطني حجرين كريمين

علق قلادة فيروزية في الكاحلين

وارقص

مع قناع البلور الصخري،

الملح العنيف،

تقيأ الليل الخالي من النوابض

الخالي من الفنارات التي تخفف العويل.

ليس ثمة

أي شارع يؤدي إلى الأمل

ولا أية غرفة

فيها الأزرق الفاتح

الذي في عمق عينيها.

لا شيء يواسي الليالي التي بلا رمال

لا شيء يواسي

نهاية الفاجعة

فإلى اين المسير؟

.. إلى أين؟.

لا على التعيين

اسميك لا على التعيين

في عاصفة من الدبابيس

مع الخفيّ والخطيئة

صوت بلا اسم

بلا خيوط شاش

وبلا نزوات دماء.

اسميك رمادي

ممر لونيّ

امبراطورية ثعابين

درع أسود

حفرة كونية للعواطف.

أسميك أعمى

بلا صفحات يمكن الرسم فيها

ليلة في حماسة الأبواق

أسميك فيضان

صورة فم صغير

صورة في كارثة العالم.

أسميك موت

هضبة ثلجية

موعد في كل الجهات

فخذ، نهد، أفيون، خشخاش،

يد يسرى

لسان قُبلتي الحزينة.

أسميك حَرفاً

حُروفاً هجائية

كلمة من ماء

جُملة

من أجل ساعة الموت.

أيام زرقاءيعجبني أن يهتف الأطفال بشعارات اشتراكية

أن تمضي النساء حمر الشَعر

إلى واجهة كنيسة الحَجّ

الأيام الزرقاء، الفتيات السوداوات

ناقوس يدق لِلا أحد.

أستطيع الانتظار على الصخور

أربعمئة كيلومتر من الضجر

أن أشرب ثمانية كؤوس من العشب بعينين مغمضتين

أن ألعب لعبة الوحيد،

أن أكون منبوذاً يرتدي الأبيض

مع زهرة بين الذراعين.

يعجبني ألا أعرف

فيما إذا كان اليوم هو

الثلاثاء أو الأحد،

رمي البطاقات،

قراءة أصابع الكف

أن أكون مريضاً بالهزائم

أن أسير في الظلمة

وسط محطات تصادم السفن

حيث لا أحد

يبيع تذكرة إلى الجنة.

يعجبني ألا أعرف

فيما إذا كنت غداً

سامتلك صدارة من حرير

تحَمّل ثمان ساعات من الانتظار

في صالة 14

المرور «بين لوسكو وفوسكو/ بين حانة ومانة»

التلعثم بالكلمات، فقدان المعنى

الاستيقاظ في أي نزل عابر.

تعجبني النساء العاريات

بوشوم في الكواحل

العوم بين بتلات البرتقال

العيش كمجنون،

سَحب عربات من القرن السابع عشر

عَض الغبار، الخرطوش الذي ما زال مؤلماً.

يعجبني عبور الجسور في المدن المنجمدة

السر الموسيقي لحرية الاختيار

آثار السيقان الدافئة

أن أركض، أجلس، أن أنحرف في طريق العودة

وصفحات صحيفة الصباح.

تعجبني العودة إلى البحر

وأن أجد الحجر الذي كان ناقصاً.

أحجار بيضاءتُدهشني الشمس

حِبر الكتب الأحمر

المناجم التي تبتسم

تحت أقواس الساحات.

يدهشني سلفادور دالي

الشوارع التي لها طعم الحنين

التي لها طعم

كل يوم من الأيام الباقية.

أحب القُبلات الخفية

لعق الصمت

فنجان قهوة مع هال.

تدهشني النظرات الحزينة

البقع السوداء في السيقان الطويلة

الحوريات اللاتي يتركن الجلد بين الشراشف.

لازالت تدهشني المرايا

الأحجار البيضاء للغيوم

خط القلب في الورق المُسَطَّر

لمسة الأشباح

معرفتها في حقل أوراق اللوز الطرية.

تدهشني ثمار الأشجار

النكهة الأصلية للثواني

قصة هيلين وأربعة قناديل من الشموع.

أُقدس حرية الطيران جوار النافذة

ارتشاف النار الزرقاء من جنبها

الخمول فوق زخارف قصر الحمراء.

تدهشني مقطوعات فيفالدي

مخطوطات ليوناردو

والقصائد التي تعيش النظرة فالأخرى.

     
 

لا يوجد تعليق لهذا المقال

الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق

التعليق
image  
أدخل النص هنا