• السبت 11 ربيع الأول 1438هـ - 10 ديسمبر 2016م

عزيز ازغاي يستكشف «الصناعات الثقافية» في المغرب

حجم الخط |


تاريخ النشر: الخميس 08 يناير 2015

محمد نجيم

يحاول الشاعر والكاتب المغربي عزيز أزغاي، في كتابه الصادر مؤخراً، «الثقافة والصناعات الثقافية في المغرب» تسليط الضوء على قضايا الثقافة مفهوماً وإنتاجاً وأشكالًا، معتبراً أن مفهوم «الثقافة» من المفاهيم التي لم تكف لحظة، سواء عبر التاريخ أو في تصور المجتمعات الإنسانية، عن إنتاج مرادفاتها وتوليد تمثلاتها في الفكر والذهنيات وفي مراكمة الأسئلة. وإذا كان هذا المفهوم قد حظي باهتمام متزايد من لدن الدارسين والباحثين، الذين حاولوا حصر معناه وتأطير حدود اشتغاله وتأثيره، فإنه، في المقابل، ظل عصياً على التأطير داخل تعريف محدد، نظرا لكونه يعكس في تحوله وتطوره تحول وتطور المجتمع الذي ينتمي إليه، وبالتالي، فإن محاولة ضبط المفهوم لا تعدو أن تكون خطوة منهجية مؤقتة للاستيعاب الظرفي، وتسهيل سبل التناول وطرح الأسئلة.

وفي مقدمة الكتاب يقول المؤلف: حينما قررنا تخصيص هذا الكتاب لموضوع: «الصناعات الثقافية في المغرب»، لم نغفل هذه الصعوبات، كما كنا أيضاً واعين بمدى الاختلافات والتباينات الحاصلة بين نسق ثقافي وآخر، لكون المعطى الثقافي ظل دائما مرتبطا بنمط الحياة الكلي للمجتمع الذي ينتجه، والعلاقات التي تربط بين أفراده، وتوجهات هؤلاء الأفراد في حياتهم. غير أن مسألة الاضطلاع بتأطير هذا المفهوم ستأخذ منحى أكثر تعقيداً وتشابكاً مع ظهور مجموعة من الوسائط الجديدة، التي جاءت نتيجة التطور العلمي والتكنولوجي الذي شهده العالم في نهاية القرن العشرين، حيث أصبح الحديث يتكاثر عن مفهوم «الصناعات الثقافية» كمفهوم حديث ارتبط، حسب بعض الدارسين، بثلاث ميكانيزمات أساسية، وهي: التكنولوجيات الحديثة والإنتاج ثم إعادة الإنتاج. حيث ساهم التطور الذي شهده الفضاء الرقمي وانتشار الأقمار الاصطناعية، في حدوث ثورة على أنماط الإنتاج والعرض الثقافيين، اللذين أصبحا يتحددان تبعاً لديناميتين متوازيتين: فمن جهة هناك ظهور دينامية داخل سوق العرض على المستوى العالمي، ثم انخفاض أثمنة التجهيزات التقنية من جهة ثانية، ولعل هذا العنصر الأخير هو ما ساعد عدداً كبيراً من الفنانين، والمقاولات، بما فيها مقاولات دول الجنوب، من ولوج عالم الإنتاج بمعناه الاقتصادي الصرف.

وإذن، لقد أصبحنا أمام توظيف جديد لما هو ثقافي، وفق الإملاءات الجديدة التي فرضها الواقع المتحول للإنتاج الثقافي، وما رافق ذلك من ظهور لأسئلة جديدة حاولت أن تعكس هذا التحول، طمعاً في الوصول إلى أجوبة تكون قادرة على تأطير عملية التفكير في السؤال الثقافي، وكذا الإكراهات التي بات يطرحها في وجه تحقيق رغبة الجمهور من جهة، ثم الوسيلة الكفيلة بإيجاد ظروف مناسبة في مجال المنافسة مع المنتوجات الخارجية التي ساهمت العولمة، من خلال إملاءاتها الاقتصادية، في تكريس نوع من اللاتكافؤ بين الدول في كل الأسواق العالمية التي تعنى بالاقتصاد الثقافي.

صدر الكتاب عن منشورات فكر للتنمية الثقافية في المغرب.

     
 

لا يوجد تعليق لهذا المقال

الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق

التعليق
image  
أدخل النص هنا
 
 

ما رأيك في استغلال المنابر الدينية في الشأن السياسي؟

مقبول
مرفوض
لا أعرف