• الأحـد 12 ربيع الأول 1438هـ - 11 ديسمبر 2016م

التنسيق الإماراتي - السعودي

حجم الخط |


تاريخ النشر: الأحد 22 مايو 2016

تدرك الإمارات، جيداً ومنذ عهد المغفور له الشيخ زايد حكيم العرب، الأب الروحي والمؤسس لكيان الدولة الحديثة - طيَّب الله ثراه - أن الأمن القومي للإمارات، يبدأ من محيطها الإقليمي في المملكة العربية السعودية، وهو الأقرب لها بكل «المقاييس»، الذي تتشارك فيه الكثير من المقومات التاريخية والجغرافية، وروابط أخرى، أعمق وأكثر شمولاً، وفي مقدمتها الشعور الوطني والقومي الجمعي، الذي يشكل الإطار لهذه العلاقة وينظم مفهومها ورؤيتها تجاه المستقبل وتحدياته المشتركة، وهي كثيرة وكبيرة وعلى الصعد كافة، وتتخذ أشكالاً متعددة في عالم شديد التقلب تحكمه متغيرات متداخلة أصبح الإقليم بؤرة ومركزاً لها. والتي هي جرس إنذار مبكر ومستمر يعمل دوماً على استدعاء الوعي والجهد الجمعي وكل ما نملك من طاقات معنوية من خلال تنمية الفكر، واستدعاء طاقاتنا المادية لتنمية القدرة، لنكون عند مستوى المخاطر والتحديات. واليوم نشهد تكريساً حقيقياً لذلك الاستدعاء، من خلال جسر العمل والأمل الجديد الذي تم افتتاحه، وهو (مجلس التنسيق الإماراتي السعودي)، الذي يمثل لبنة جديدة تضاف إلى صرح البنيان العظيم.. فقد كانت المملكة العربية السعودية ولا تزال الأقرب للإمارات لتتشاركا في حمل هموم الأمة وآمالها، ولتعملا معاً على مواجهة تلك الهموم وتحقيق تلكم الآمال، من خلال التنسيق والعمل الجاد برؤية تستوعب كل المخاطر والتحديات المحدقة والمتربصة لتنال من أمننا القومي. ومن خلال هذا الفهم المشترك للواقع والذي تعود جذوره إلى بداية النصف الثاني من القرن الماضي، وعت كل من الإمارات والسعودية أنهما الظهير الطبيعي والمكمل لبعضهما بعضاً، وخير دليل على ذلك هو قوة وعمق العلاقة وتطورها بشكل مطرد، ولأكثر من نصف قرن ويزيد، نحو المزيد والمزيد من التعاون والتنسيق في مختلف المجالات والتي تصل إلى حد التطابق في الرؤى وفي الكثير منها والتي تفرضها حتمية المواجهة والمصير المشترك. هذه العلاقة والتي كانت وستظل النموذج والقدوة، فالمعركة اليوم هي تحدٍ من أجل الوجود والبقاء، والاستمرار والحفاظ على الهوية، فمن الواضح أن قوى إقليمية ودولية تدفع وبكل قوة، بالإقليم إلى الفوضى، والكل يتساءل والبعض يتكهن حول السبب أو مجموعة الأسباب التي لأجلها تكاتفت هذه الدول بعضها علانية وأخرى من خلف ستار، للسعي حثيثاً لتحقيق ذلك، الهدف ألا وهو نشر الفوضى وتغيير خريطة البلدان. والشواهد على ذلك كثيرة وكبيرة ومتعددة من حولنا، وهي كارثية وبامتياز، وهدفها هدم الأوطان وتدمير البنيان وقتل وتشريد الإنسان، ولعل من هذه الأسباب هو تغيير الواقع الجيوسياسي والمستقر نسبياً وعلى امتداد عقود طويلة مضت، إلى واقع مضطرب ومفتت وغير مستقر لخدمة مصالح إقليمية ودولية تحاول رسم خريطة جديدة ببوصلة معطلة.

لأجل ذلك، تعي الإمارات أن عمقها الإقليمي يمتد إلى المملكة، والتي هي بدورها العمق الإقليمي لكل محيطها العربي من المحيط إلى الخليج، والمملكة تعلم جيداً أن الإمارات هي الظهير القوي لها، كما تعلمه كل الشعوب والبلاد العربية، والذي يظهر جلياً للمتتبع لدور البلدين المؤثر والفاعل في إقليمهما العربي والإسلامي وخلال العقود الماضية، فالرسالة اليوم هي استحضار الجهد للحفاظ على درجة عالية من الوعي لدى هذا الجيل من شباب أمتنا، لأنهم هم الذين سيحملون الراية ولأجيال متعاقبة وبأمر الله، ولا بد من أن تظل رسالتنا دوماً مخاطبة أجيالنا الشابة لنضعهم في الصورة دوماً وأمام مسؤوليتهم التاريخية، وأن بوصلتهم الحقيقية هي التي ترسم خطاً مستقيماً بين الإمارات والسعودية، للحفاظ على الأرض والعرض والوطن، فهي أمانة نحملها لأجيال من بعدنا قادمة.

مؤيد رشيد - أبوظبي

     
 

لا يوجد تعليق لهذا المقال

الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق

التعليق
image  
أدخل النص هنا
 
 

هل يتبنى ترامب مواقف أكثر توازناً ،خاصة تجاه الشرق الأوسط، بعد توليه الرئاسة الأميركية ؟!

نعم
لا