• الاثنين 06 ربيع الأول 1438هـ - 05 ديسمبر 2016م

جاذبية نموذجنا الإماراتي (2-2)

حجم الخط |


تاريخ النشر: الأحد 22 مايو 2016

ويمكن الاستفادة من النظام الإماراتي في حل مشكلة الحكم في العراق من خلال تشكيل هيئة تماثل المجلس الأعلى للاتحاد، تتألف عضويته من رؤساء الأقاليم الاتحادية، ويتولى الإشراف على ممارسة السلطتين التنفيذية والتشريعية لاختصاصاتهما، بما يخدم التنمية المتوازنة في مناطق الدولة المختلفة، ويضمن عدم التمييز بين المواطنين على أساسٍ عرقي أو طائفي. وبالنسبة لتوزيع الثروة، فإنّ النصوص الخاصة بها في الدستور العراقي غامضة وتحتمل أكثر من معنى. ومن ثم، يمكن إقرار الترتيب الدستوري الإماراتي الذي يعتبر الثروات الطبيعية في كل إمارة مملوكة ملكية عامة لها، مع تقرير نسبة مساهمة الإمارات المختلفة في ميزانية الاتحاد، بشكلٍ يجعل الإمارات الغنية تسهم بالنصيب الأكبر. والأهم من ذلك أنّ إقرار قدر من التصالح مع الماضي بين الوحدات المكونة للدولة العراقية، كما حدث بين إمارات الساحل المتصالح، عندما شرعت في الدخول في مفاوضات تشكيل دولة اتحادية، وتبني سياسة تحترم التنوع الإثني والثقافي والديني مستفيدة في ذلك من النموذج الإماراتي... كل ذلك يُمكن أن يسهم في تفعيل الفيدرالية العراقية، ويحول مستقبلاً دون وقوع البلاد في براثن الصراعات الأهلية، على نمط ما تعانيه حالياً. وهناك عدد من العراقيين دعوا إلى الاستفادة من النموذج الفيدرالي الإماراتي من أجل تفعيل فيدرالية العراق.

يُطرح النظام الفيدرالي على الأجندة السياسية الحالية بإلحاح في اليمن وليبيا، ويُنظر إليه من قبل الداعين إليه على أنه طوق النجاة للبلدين من مخاطر التقسيم، بل والتشظي.

ويمكن استلهام النموذج الإماراتي لإطلاق العجلة الفيدرالية في اليمن وليبيا من خلال الاعتراف بالوضع القائم؛ على أساس أنّ مجرد البدء في التجربة سوف يسهم في انتشار الفكرة الاتحادية وتكريسها. فقد قام الاتحاد الإماراتي من سبع إمارات، كانت مستقلة تماماً عن بعضها بعضاً في إدارة شؤونها. ومن ثم، يمكن، بدلاً من الجدل والصراع حول عدد الأقاليم أو حدودها في اليمن، الاتفاق على تشكيل الدولة الاتحادية المقبلة من عدد المحافظات الـ22 التي يتكوّن منها اليمن. وذلك أنّ الانتقال إلى دولة اتحادية بالمحافظات الحالية سيكون أسهل وأيسر، ولا يحتاج لأكثر من اعتماد اللامركزية السياسية أو الحكم المحلي في الدستور الجديد. وعلى المستوى المالي والإداري، فسيكون الأمر أكثر يُسراً وسهولة؛ لأن الاعتمادات المالية متوافِرة والأجهزة الإدارية جاهزة، ما يُسهل تحوّل مؤسسات وهيئات السلطة الحالية من مجالس محلية ومكاتب تنفيذية ومحاكم استئناف في المحافظات، إلى أجهزة للأقاليم الفيدرالية الجديدة. والأمر نفسه ينسحب على ليبيا، إذ يمكن البدء بتطبيق الفيدرالية في الأقاليم الثلاث (برقة وطرابلس وفزان)، التي كانت تتشكل منهم التجربة الفيدرالية الأولى.

أما بالنسبة لتوزيع الثروة، وهي مشكلة شائعة في الحالات الثلاث (العراق وليبيا واليمن). فيمكن الاستفادة مما يطرحه النموذج الإماراتي من حلٍ لهذه المشكلة، كما ذكرت آنفاً، وكيف أدرك مؤسسو الاتحاد الإماراتي أنّ رفاهية رعاياهم وقوة بلدانهم تكمن في الاعتصام بالوحدة. والأهم من ذلك، فإنّ استلهام خصائص النموذج الإماراتي في التركيز على تمكين الدولة والمواطن اقتصادياً واجتماعياً، والتنمية المتوازنة، والحكم الجيد، والحفاظ على التنوع واستثماره... سوف يساعد هذه الدول الثلاث في التمكين لنظام فيدرالي قد يقيها مخاطر الانقسام والتشظي والحروب الأهلية.

خالد ناصر البلوشي - أبوظبي

     
 

لا يوجد تعليق لهذا المقال

الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق

التعليق
image  
أدخل النص هنا
 
 

هل يتبنى ترامب مواقف أكثر توازناً ،خاصة تجاه الشرق الأوسط، بعد توليه الرئاسة الأميركية ؟!

نعم
لا