• الأحـد 12 ربيع الأول 1438هـ - 11 ديسمبر 2016م

مستثمر يقع ضحية جريمة لا يعلم بها

حجم الخط |


تاريخ النشر: الإثنين 10 مارس 2014

دبي (الاتحاد) - لم يكن يدرك أنّ عمله كمستثمر قد يوقعه في قضية لم يتسبب بها، معظم الناس يمارسون وظائفهم بشكل طبيعيّ وفقا لمتطلباتهم ودون سبر أعماق عملائهم أو نبش خلفياتهم. بطل القضية مستثمر آسيوي جاءه أحد معارفه وطلب منه تشغيل أمواله في مشروع ما، فلبى المستثمر طلبه. وبالفعل باشر بتنفيذ مطلب ذلك العميل وهو من أبناء جلدته باستثمار مبلغ، حتى جاء اليوم الذي وجد المستثمر نفسه في دائرة الاستجواب والتحقيق من قبل رجال الشرطة الذين اكتشفوا جرم العميل وسؤاله عن المبلغ الإجمالي الذي يملكه الأخير، وكيفية تشغيل الأموال وغيرها من الأسئلة.

وجاءت الحقيقة مؤلمة ومدوية بالنسبة للمستثمر الآسيوي الذي علم أنّ المبلغ الذي شغّلهُ للعميل مسروق، ما أوقعه في جريمة لم يرتكبها فهو لم يعلم أنّ أموال العميل المذكور كانت مسروقة.

من جانبه ناشد المحامي هاني الجسمي، أفراد المجتمع وتحديدا المستثمرين بضرورة التروي وتوخي الحذر والحيطة إزاء تشغيل أموال العملاء، والتأكد من مصدرها حتى لا يقعوا تحت طائلة القانون كما حصل للمستثمر الآسيوي.

قضية هذا المستثمر كما ورد في أمر إحالته للنيابة العامة في دبي وبعد الاطلاع على أوراق الدعوى والتحقيقات واتهام النيابة العامة الضالعين في القضية وهم ثلاثة أشخاص بمن فيهم المستثمر، يقول الجسمي حول تداعياتها: وقع في هذه القضية ثلاثة أفراد بينهم هذا المستثمر الذي أترافع عنه، وبدأت القضية مع المتهمين الأول والثاني المكلفين بخدمة عامة، ويعمل أحدهما في الطباعة والثاني في خدمة العملاء بمؤسسة خاصة بالطباعة والمتعاقدة مع عدة مؤسسات حكومية لطباعة استمارات وطلبات حكومية، وتحصيل قيمتها من العملاء نقدا وتزويدهم بايصالات الدفع وسداد قيمتها إلكترونيا لصالح وزارة المالية عن طريق نظام الدرهم الإلكتروني.

وقد استغل المتهم الأول (الطابع) وظيفته والصلاحيات الممنوحة له أثناء حدوث بعض المشاكل في نظام الربط الإلكتروني لإنجاز المعاملات بنظام الاستمارات الذكية، مستغلا العطل الفني ليختلس من خلاله. وفي هذه الأثناء تبين للمتهم الأول أنّ المعاملة تمّ إنجازها بنجاح وسداد قيمتها إلكترونيا حيث أن النظام لا يفرق بين رقم مرجع عملية الدفع ورقم مرجع عملية الاستعلام ، وقام بإبلاغ المتهم الثاني (موظف خدمة العملاء) بالأمر وعرض عليه فكرة الاستيلاء على تلك الرسوم العائدة لوزارة المالية فوافق على ذلك وتم الاتفاق بينهما على اقتسامها بواقع 50% لكل منهما عن كل معاملة يتم إنجازها كما أنّ المتهمين ارتكبا تزويرا في مستندات إلكترونية رسمية عددها (3160) والخاصة بالمعاملات الحكومية الخاصة بنظام الدرهم الإلكتروني عبر الشبكة المعلوماتية.

أما بخصوص المتهم الثالث والضحية في القضية وهو المستثمر، النيابة وجهت التهمة اليه حيث إنه حاز على المبالغ المختلسة والمتحصلة من الجريمة المبينة بالبند أولا وهو نصيب المتهم الثاني بالرغم عدم تصديقه من مشروعية مصدرها فوافق على الاحتفاظ بذلك المبلغ دون أن يتحقق من مصدره مقابل حصوله على قرض للتجارة من قبل المتهم الثاني على حد تعبيره.

وأضاف الجسمي: بناء على ما سبق، قررت النيابة العامة إحالة المتهمين الى محكمة الجنايات بدبي لمعاقبتهم طبقا لمواد الاتهام وتشديد العقوبة عليهم، حيث يكون المتهمون قد اقترفوا جناية استيلاء مكلف بخدمة عامة على مال عائد للمؤسسة والتزوير في مستند إلكتروني رسميّ معترف به قانونا في نظام معلوماتي واستعماله من قبل المتهمين الأول والثاني وحيازة أشياء متحصلة من جريمة في ظروف تحمل على الاعتقاد بعدم مشروعية مصدرها من قبل المتهم الثالث والمعاقب عليها بقانون العقوبات الاتحادي رقم (3) لسنة 1987 وتعديلاته لغاية سنة 2006 من القانون الاتحادي رقم (5) لسنة 2012 في شأن مكافحة جرائم تقنية المعلومات.

وخلص المحامي هاني الجسمي، بالقول: يتوجب على الجميع الاستفادة من هذه القضية لما تحمله من دروس وعبر وأن يتوخوا الحيطة والحذر في التعامل مع أموال لا يعرف مصدرها حتى لا يقعوا ضحايا إعمال إجرامية ليس لهم فيها دخل كما حدث مع هذا المستثمر.

     
 

لا يوجد تعليق لهذا المقال

الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق

التعليق
image  
أدخل النص هنا
 
 

هل يتبنى ترامب مواقف أكثر توازناً ،خاصة تجاه الشرق الأوسط، بعد توليه الرئاسة الأميركية ؟!

نعم
لا