• الاثنين 03 صفر 1439هـ - 23 أكتوبر 2017م

مرسومان ملكيان بإنشاء مكتبين مستقلين للمفتش العام والمعايير المهنية في جهاز الأمن الوطني

البحرين تؤكد المضي في تعزيز الحريات

حجم الخط |


تاريخ النشر: الخميس 01 مارس 2012

المنامة، جنيف (وام، وكالات) - أصدر جلالة الملك حمد بن عيسى آل خليفة عاهل مملكة البحرين، مرسوماً بإنشاء مكتب مستقل للمفتش العام ومكتب المعايير المهنية في جهاز الأمن الوطني. وذكرت وكالة الأنباء البحرينية (بنا) أمس أن المرسوم نص على أن يختص مكتب المفتش العام في جهاز الأمن الوطني بتلقي وفحص الشكاوى المتعلقة بسوء معاملة الأشخاص من قبل منتسبي الجهاز وانتهاكاتهم الأخرى للقوانين والاتفاقيات الدولية التي صادقت عليها مملكة البحرين وإجراء التحريات المتعلقة بتلك الشكاوى متى ارتكبت هذه المخالفات بمناسبة أو سبب أو أثناء تأديتهم أعمال وظائفهم أو كان للجهاز دور فيها.

كما نص المرسوم على أن المفتش العام يقدم تقريرا نصف سنوي إلى رئيس جهاز الأمن الوطني ويجب على رئيس الجهاز خلال 15 يوما من تاريخ تسلمه التقرير رفعه إلى رئيس الوزراء ليقرر ما يراه في شأنه .. ويعفى من منصبه بموجب مرسوم في حالة إخلاله بأداء مهام وظيفته وذلك بناء على توصية من قبل رئيس جهاز الأمن الوطني وموافقة رئيس مجلس الوزراء. ويكون للمفتش العام مكتبان منفصلان .. أحدهما في مقر جهاز الأمن الوطني يخصص لحفظ الملفات والأوراق والمعلومات المتعلقة بالشكاوى المقدمة إليه بشكل آمن ومستقل عن أوراق ومعلومات جهاز الأمن الوطني .. ويكون المكتب المكان الوحيد الذي يجرى فيه المفتش العام الاستفسارات عن منتسبي الجهاز وفحص المعلومات المتعلقة بموضوع الشكوى .. أما المكتب الثاني فيكون في مقر وزارة العدل والشؤون الإسلامية والأوقاف يتلقى من خلاله الشكاوى والاتصالات والمعلومات المتعلقة بها.

من جانب آخر، أكدت وزيرة حقوق الإنسان والتنمية الاجتماعية البحرينية الدكتورة فاطمة بنت محمد البلوشي أمس أن حكومة بلادها “لديها العزم أن تستقي الدروس من أحداث العام الماضي المؤسفة وتستمر في طريق تعزيز وحماية حقوق الإنسان والحريات”. وقالت البلوشي في كلمتها امام الجلسة رفيعة المستوى لمجلس حقوق الإنسان “إن المملكة تؤمن بأنها على الطريق الصحيح وإن الأحداث التي وقعت جاءت بتحديات لم يسبق أن شهدتها البلاد”. وأكدت “أن تلك الأحداث هزت مملكة البحرين وخلفت جرحا في تاريخها المعاصر الذي نفتخر به إذ كان المتظاهرون يمارسون حقوقهم الدستورية في حرية الرأي والتعبير إلا أن فريقا منهم وعن سابق إصرار كانوا يهدفون إلى ارتكاب أفعال لا يمكن القبول بها في مجتمع متحضر”. وشددت على أن “الاستجابة المسؤولة لحكومة المملكة للأحداث وما تقوم به حاليا هو لضمان تثبيت المملكة على طريق دولة ذات نهج شامل وعادل وشفاف وملتزمة بالتطبيق الفعال لمبادئ حقوق الإنسان العالمية للجميع”.

وقالت “إن سلطات حفظ النظام في المملكة واجهت ظروفا ومهمات لم يسبق أن واجهتها بدون استعداد أو تدريب وبدون إمكانات بشرية كافية يمكن من خلالها التغلب على هذه التحديات”. واقرت “أن هذه الأوضاع غير المسبوقة في المملكة أدت إلى وقوع أخطاء من قبل البعض بما في ذلك استخدام القوة المفرطة والقتل غير المتعمد والاعتقال غير القانوني”.

وأكدت الوزيرة “أن الحكومة استجابت سريعا بشأن تلك الأخطاء وبأسلوب حضاري غير مسبوق حيث أعلن الملك حمد بن عيسى آل خليفة إنشاء لجنة مستقلة في بادرة تعد الأولى من نوعها وتضم نخبة من محامين دوليين مرموقين وخبراء طب شرعي ليس لهم علاقة بالبحرين للتحقيق في انتهاكات حقوق الإنسان”. وذكرت أنه “لم يحدث من قبل أن قامت أي دولة بإنشاء لجنة من خارج البلاد مكونة من محامين وخبراء قانون دولي وحقوق إنسان للتحقيق في هذه الأفعال فكان قرار مملكة البحرين فريدا من نوعه”. وأكدت “أن المملكة قبلت بتوصيات اللجنة جميعا من دون شروط مشيرة إلى “أن عددا قليلا من حكومات العالم يمكن أن تعترف بهذه الأمور، لاسيما أن أحداث العام الماضي تعارضت مع دستورنا ومعتقداتنا وعقائدنا وتطلعات مجتمعنا”. وأشارت إلى أن “مملكة البحرين دعت خبرات قانونية دولية وشرطية وغيرها من الخبرات للاستشارة حول الطرق المناسبة للبحرين لتنفيذ إصلاحاتها الهيكلية والدستورية العملية الضرورية لضمان الأثر الفعال لنتائج اللجنة”.

وأكدت “أن المهمات التي تقوم بها الحكومة في هذه الفترة تمثل تحديات كبرى لا يمكن التقليل من شأنها وان الحكومة مستمرة في الاستجابة السريعة لمعالجة جميع التحديات”. وشرحت خطوات الحكومة المهمة لبناء الثقة مثل تحويل جميع القضايا المنظورة أمام محاكم السلامة الوطنية إلى النظام الاعتيادي للمحاكم الجنائية. كما أشارت إلى “إعادة محاكمات جميع الأشخاص الذين سبق أن حكم عليهم وإسقاط جميع التهم المتعلقة بحرية التعبير وإعادة جميع العمال الذين فصلوا من أعمالهم في القطاع العام وتشجيع القطاع الخاص على ذلك”. كما استعرضت الإصلاحات الرئيسة التي تم تنفيذها بروح من الشفافية مثل ضمان المحاسبة المؤسسية وإنشاء جهاز مستقل في مكتب النائب العام لديه صلاحيات تخوله التحقيق في جميع الادعاءات الخاصة بالتعذيب وسوء المعاملة والاستخدام المفرط للقوة وغيرها من الانتهاكات التي ارتكبت من قبل السلطات اعتبارا من شهر فبراير الماضي. وشملت تلك الإصلاحات أيضا إنشاء صندوق وطني لتعويض المتضررين وضحايا الأحداث وتطوير برامج تدريب جديدة لرجال الشرطة بمساعدة خبرات أجنبية وتطوير وتطبيق مدونة لسلوك رجال الشرطة في وزارة الداخلية. كما سيتم تقديم تشريع قريبا إلى البرلمان لإنشاء مؤسسة وطنية لحقوق الإنسان، وفقا لمبادئ باريس مع العمل مع مؤسسات المجتمع المدني والقطاع الخاص للوصول إلى مصالحة اجتماعية وتعزيز اللحمة الوطنية بين أبناء الشعب البحريني.