• السبت 11 ربيع الأول 1438هـ - 10 ديسمبر 2016م

مشاهد القتل دمرتهم نفسياًً

أطفال اليمن ضحايا قذائف الحوثيين

حجم الخط |


تاريخ النشر: الأحد 17 يناير 2016

ابتهال الصالحي (عدن)

أسفرت الحرب في عدن عن خسائر بدنية ونفسية فادحة لدى الأطفال، فقد شهدوا رعباً لا يمكن وصفه، يصارعون من أجل نسيانه، حين دمرت القذائف والصواريخ منازلهم ومدارسهم وقتلت أصدقاءهم وأفراد عائلتهم أمام أعينهم، أصوات المدافع أصمت أذانهم وأزيز الرصاص

روّع قلوبهم، ومأساة النزوح والبحث عن مكان أكثر أمناً من البيت الدافئ الذي طالما كان هو الأمان لهم، ومشاهد القتل والدمار شريط يتجدد أمام أعينهم كل يوم. هذا ما عايشه أطفال عدن لمدة أربعة اشهر ليلاً ونهاراً، تتبدل المعاناة بين مئات الصور التي شاهدها الأطفال، تضيع طفولتهم وتزداد آلامهم في حرب صنعها الكبار ودفع الأطفال ثمنها باهظاً، ولكن رغم كل القتامة في المشهد بدت ملامح الأمل في وجوههم البريئة النظرة وفي بريق عيونهم الصافية كمياه بحر عدن..

جريدة «الاتحاد» التقت بأطفال من مناطق مختلفة بعدن، يحملون مع نبضاتهم أريج الحب والبراءة، يحلمون بوطن حر آمن بعد انتصار كبير لرجال المقاومة الجنوبية وبمساندة قوات التحالف العربي، وفي مقدمتها دولة الإمارات العربية المتحدة، التقيناهم، وفي حوارهم لمسنا طاقة إيجابية وإصراراً على المضي قدُماً، وبأملهم في المستقبل فهم مثال لشعب يرفض أن ينكسر.

الطفلة النازحة

تمنت سهام أن لا تكنى بالنازحة وأن تعود إلى بيتها! سهام وعائلتها المكونة من 5 أفراد فروا من منزلهم في ليلة غاب عنها ضوء القمر، بعد أن تساقطت القذائف حاملة معها الموت المحقق، حيث تسكن في منطقة البساتين بعدن، نجو بأرواحهم تاركين خلفهم كل شيء..تقول سهام ذات الأعوام الستة: «هربنا من القذائف ولم آخذ معي عروستي وثيابي»، سهام وعائلتها نجت بأعجوبة في تلك الليلة التي قررت فيها عصابات حلفاء الموت باستهداف الحي الذي تسكن فيه عائلتها ومسحته من على وجه الأرض!! فرت العائلة بأطفالها، والتي كانت سهام أكبرهم وأختاها الأصغرتان منها سناً، ناجين بحياتهم، تاركين كل شيء خلفهم فقط بما عليهم من ثياب، ليلجأوا إلى إحدى المدارس، وليحيوا حياة مريرة في ظل ازدحام شديد وحر لا يطاق وغياب كل الخدمات عنهم وشحة في الطعام ولمدة ثلاثة أشهر عانوا ما لم يكن يخطر في بالهم مطلقاً أن يعيشوه!! وبعد أن تحررت المدينة عادوا لحيهم، ليجدوا البيت وكل ما فيه سوي بالأرض، تقول سهام: بكيت كثيراً جداً، فكل ألعابي ودفاتر الرسم وألواني انتهت.. لن تعي سهام أن المأساة أكبر بكثير من مجرد ألعاب وكراسات رسم وأقلام تلوين، لم تعي بأن عصابات الموت وحلفاء الظلام أرادوا حرمانها ذكرياتها وتشويه أحلام الطفولة وسحق كل الأمنيات التي كانت مختزلة بكراسة الرسم بالنسبة لسهام. ... المزيد

     
 

لا يوجد تعليق لهذا المقال

الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق

التعليق
image  
أدخل النص هنا
 
 

هل يتبنى ترامب مواقف أكثر توازناً ،خاصة تجاه الشرق الأوسط، بعد توليه الرئاسة الأميركية ؟!

نعم
لا