• السبت 04 ربيع الأول 1438هـ - 03 ديسمبر 2016م

في ملتقى متحف زايد الوطني:

اللهجات الإماراتية فصيحة وهجينها قليل

حجم الخط |


تاريخ النشر: الجمعة 20 مايو 2016

إيمان محمد(أبوظبي)

اعتبر الباحث في التراث سلطان العميمي مدير أكاديمية الشعر في أبوظبي، أن جامعي مفردات اللغة العربية ارتكبوا جريمة في حق اللغة العربية واللهجات المحلية في الخليج عندما استثنوها من التوثيق عند بدايات جمع القواميس العربية، خوفا من اختلاط هذه المناطق بأقوام أخرى مثل الفرس وغيرهم، فيما أثبتت البحوث الحديثة أن اللهجات في هذه المناطق عربية فصيحة ومفرداتها الهجينة قليلة.

جاء ذلك في ملتقى متحف زايد الوطني الذي عقد مساء أمس الأول تحت عنوان «اللهجة الإماراتية: هوية وطن» بمشاركة الباحث في التاريخ والتراث أحمد محمد عبيد، وأدارها الدكتور موسى الهواري رئيس قسم تطوير المحتوى التعليمي في هيئة أبوظبي للسياحة والثقافة.

وأوضح العميمي أنه لا توجد لهجة إماراتية واحدة بل هي لهجات متعددة تتميز بالتنوع والتعدد والثراء نتيجة تنوع البيئات الطبيعية والتنوع القبلي، فهناك أربع بيئات طبيعية لها مقومات واضحة وهي البيئة البدوية والساحلية والجبلية والزراعية، ولكل بيئة لهجتها حسب المنطقة التي تقع فيها، فلهجة أهل الصحراء في أبوظبي تختلف عن أهل الصحراء في مناطق أخرى، فيما تتميز مدينة العين بلهجة خاصة تختلف عن البيئات الزراعية الأخرى نتيجة التنوع القبلي فيها وقربها من المناطق الجبلية والصحراوية وهي بيئة زراعية بالأساس، كما أنها إحدى مناطق المقيظ التي كان يتوافد عليها أهل المناطق الأخرى في أشهر الصيف، وقال «جزء كبير من لهجة أهل العين فيه لغة بيضاء مثل غيرها من مناطق المقيظ» وأكد أن اختلاف اللهجات بين القبائل كان يمّكن من التعرف على قبيلة المتحدث.

وكشف العميمي أنه درس حالات لتأثير اللهجات على بعضها عند اختلاطها بالزواج فوجد أن لهجة الزوج تتفوق على لهجة الزوجة فيتعلم الأولاد لهجة الأب وقال «ربما هي القوة الذكورية في المجتمع ما يفرض ذلك ولا أدري إن كانت شخصية الزوجة القوية قد تفرض أمرا آخر».

وقدم العميمي مثلين لمفردتين من اللهجة المحلية متعددة المعاني والدلالات ليؤكد على ثراء اللهجة، حيث يعمل على إنجاز معجم للمفردات المحلية منذ 11 عاما، وكشف أن المفردات الدخيلة من اللغات الأخرى محدودة جدا فهي لا تتجاوز 2 أو 3 بالمئة فقط، غير أن المفردات الفصحي هي السائدة، فقد تم التعامل بذكاء مع المفردات الأجنبية التي دخلت مع الاحتلال الأجنبي والتبادل التجاري وعبر الجاليات الأجنبية التي عاشت في المنطقة، وأكثر ما دخل على اللهجة جاء من الإنجليزية والهندية بينما جاءت تأثيرات أقل من الفارسية والتركية، فقد استخدم الأجداد المفردات الأجنبية للأشياء التي لم يكونوا يعرفونها مثل «موتر» للسيارة فيما احتفظ بمفردات عربية مثل «سكان» لأنه معروف في السفينة.

من جهته قدم أحمد عبيد شرحا مفصلا للظواهر الصوتية في اللهجات الإماراتية والتي تتنوع استخداماتها بين القبائل والمناطق المختلفة، مثل القلب المكاني للحروف وهي ظاهرة معروفة في اللغة العربية، أو قلب الكلمات كما هو شائع عند الشحوح والحبوس والظهوريين، وهي ظاهرة نادرة لا توجد عند سواهم في حالة الأمر بالنهي مثل قولهم «تأكل لا» أي لا تأكل. شرح أيضا عن قلب الحروف والتفخيم والحذف لتسهيل وتسريع النطق والإبدال وغيرها.

واعتبر أن مسوغات الإقلاب في اللغة تأتي من عصور اللحن التي امتدت من القرن الرابع حتى العاشر حيث حدث ضعف في اللغة صاحبه ضعف في نطق المفردات بسبب قانون السهولة، وحدث ذلك في بغداد ودمشق والأندلس، كما أن نفس الأمر حدث في الفرنسية، حيث كان أهل باريس معروفين بنطقهم المميز لحرف الراء ثم عم ذلك في اللغة كلها.

     
 

لا يوجد تعليق لهذا المقال

الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق

التعليق
image  
أدخل النص هنا
 
 

هل يتبنى ترامب مواقف أكثر توازناً ،خاصة تجاه الشرق الأوسط، بعد توليه الرئاسة الأميركية ؟!

نعم
لا